الرئيسيةعرب-وعالم

أرض الصومال.. من وطن قومي لليهود إلى بديل قسري لتهجير الفلسطينيين

تقرير: سمر صفي الدين

تتصدر أرض الصومال واجهة الجدل الإقليمي والدولي مجددًا، بعدما لم تنفِ إسرائيل بشكل قاطع احتمال استخدامها مستقبلاً كوجهة لتهجير فلسطينيين من قطاع غزة، رغم تأكيدها أن الأمر ليس مطروحًا رسميًا في الوقت الراهن.

وأعلنت تل أبيب، الخميس، أنها لا تستهدف حاليًا إعادة توطين سكان غزة في الإقليم، لكنها تركت الباب مواربًا أمام هذا السيناريو، في تصريحات فجرت موجة تساؤلات سياسية وقانونية واسعة.

في هذا الصدد، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية عقب زيارته مدينة هرجيسا عاصمة الإقليم، أن اتفاقات إسرائيل مع أرض الصومال لا تتضمن بندًا بشأن إعادة توطين سكان غزة. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن قبول الإقليم لهذا الخيار “غير مستبعد”، ما اعتبره مراقبون إشارة سياسية كافية لإبقاء الفكرة حيّة.

وجاءت هذه التصريحات بعد أسابيع من إعلان إسرائيل، في ديسمبر الماضي، اعترافها بأرض الصومال كدولة ذات سيادة، في خطوة غير مسبوقة غذّت التكهنات حول توظيف الإقليم كحل جغرافي لأزمة غزة.

أرض الصومال

وفي خضم هذا الجدل، تتكشف مفارقة تاريخية شديدة الخطورة، تتجاوز السياق الآني لحرب غزة، وتعيد فتح ملفات منسية من القرن العشرين.

إذ تشير معطيات تاريخية إلى أن أرض الصومال لم تكن مجرد خيار طارئ في الحسابات الإسرائيلية، بل طرحت قبل أكثر من ثمانية عقود كمقترح محتمل لإقامة وطن قومي لليهود، قبل أن يستقر الخيار النهائي على فلسطين.

هذه الحقيقة، تضع التحركات الحالية في إطار أوسع، أن ما يجري هو إعادة إحياء لمشاريع قديمة بأدوات جيوسياسية جديدة، وعلى حساب الفلسطينيين واستقرار القرن الأفريقي.

وطن قومي لليهود أم منفى للفلسطينيين؟

تتصاعد التحذيرات من أن إسرائيل تسعى لاستخدام أرض الصومال كمنطقة نفوذ عسكري وبشري، بما يشمل إعادة توطين الفلسطينيين خارج أراضيهم.

تربط التحليلات بين هذا التوجه وبين سعي تل أبيب للتمركز قرب باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وتؤكد التقديرات أن هذه الخطوة تمثل تهديدًا مباشرًا لمصالح دول إقليمية، في مقدمتها مصر وتركيا، فضلاً عن الصومال نفسها.

وفي هذا السياق برز مقال تحليلي للصحفي التركي نفزات تشيتشيك، رئيس تحرير “إندبندنت التركية”، بوصفه أحد أكثر الطروحات تفصيلًا وخطورة.

ويعرض تشيتشيك مفارقة تاريخية لافتة، مفادها أن أرض الصومال كانت مطروحة سابقًا كوطن قومي لليهود قبل اختيار فلسطين.

وينبه المقال إلى أن الأرض ذاتها تُطرح اليوم، لكن كمنفى محتمل للفلسطينيين الذين يجري تهجيرهم من غزة.

“أعتقد أن هناك إقليمًا واحدًا فقط يجمع في حد ذاته المزايا الأربعة التي جرى ذكرها أعلاه.

واقتراحي هو توحيد ما يُسمّى إقليم هرر في إثيوبيا مع أجزاء من الصومال البريطاني،

وإنشاء دولة هناك للشعب اليهودي. هذا الإقليم واسع بما يكفي؛ إذ سيكون من السهل تخصيص ما بين 60 ألفًا إلى 70 ألف ميل مربع لهذا الغرض.

كما أن هذه المساحة مأهولة بسكان قليلين نسبيًا، وهم في الغالب من البدو”.

نص مراسلات بين الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى مع الحكومة الإثيوبية

البحث عن وطن قومي لليهود

يؤكد تشيتشيك أن الاهتمام الإسرائيلي بأرض الصومال ليس جديدًا، محذرًا من تبسيط القضية أو التعامل معها كتحرك مستجد.

ويستند الكاتب إلى وثائق تعود لعام 1944، تكشف عن مشاريع غربية لتوطين اليهود في القرن الأفريقي خلال الحرب العالمية الثانية.

وتوضح هذه الوثائق أن الولايات المتحدة وبريطانيا ناقشتا مع إثيوبيا دمج إقليم هرر مع أجزاء من أرض الصومال البريطانية.

ويشرح المقال أن المشروع قُدم آنذاك كخيار احتياطي، بحجة عدم قدرة فلسطين على استيعاب موجات الهجرة اليهودية.

ويشير تشيتشيك إلى أن الإمبراطور هيلا سيلاسي رفض المقترح لأسباب اقتصادية، ما أدى إلى تجميده مؤقتًا.

لكن القراءة التاريخية تظهر أن الفكرة لم تلغ، بل بقيت كامنة في الحسابات الجيوسياسية الغربية.

هل جاء الاعتراف تمهيدًا للتهجير؟

وينتقل التحليل إلى الحاضر، حيث يربط تشيتشيك بين الوثائق التاريخية والتحركات الإسرائيلية الأخيرة في القرن الأفريقي.

ويكشف الكاتب أنه سبق أن حذر في برامج تلفزيونية من احتمال الاعتراف باستقلال أرض الصومال تمهيدًا لتهجير فلسطينيين.

وتكتسب هذه التحذيرات مصداقية إضافية بعد إعلان إسرائيل اعترافها بالإقليم كدولة مستقلة.

ويشير خبراء نقلاً عن تشيتشيك إلى أن هذا الاعتراف يخالف القانون الدولي، ويخدم ثلاثة أهداف استراتيجية رئيسية، وتتمثل في:

  • الهدف الأول: إنشاء قاعدة عسكرية قريبة من مناطق نفوذ الحوثيين في اليمن.
  • الهدف الثاني: استهداف المصالح التركية المتنامية في الصومال والقرن الأفريقي.
  • الهدف الثالث: الضغط على مصر عبر التحكم بالحركة البحرية عند مدخل البحر الأحمر.

ويحذر التقييم من تأثير ذلك على إيرادات قناة السويس، بما يخدم المصالح الإثيوبية في ملف سد النهضة.

ويعيد هذا الطرح الاعتبار للتحذيرات السابقة من التهاون مع التحركات الإسرائيلية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى