أوراق الشجر على موائد الجوع.. 7.8 ملايين جائع في جنوب السودان

حذرت منظمة “سيف ذي تشلدرن” (إنقاذ الطفل) البريطانية، الثلاثاء، من تفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب السودان، مؤكدة أن آلاف العائلات والأطفال في ولاية جونقلي باتوا يعتمدون على أوراق الشجر وزنابق الماء للبقاء على قيد الحياة، في وقت تقترب فيه مناطق واسعة من البلاد من مستويات المجاعة.

وقالت المنظمة إن بعض الأسر تلجأ إلى استهلاك بذور كانت مخصصة للزراعة، بينما تضطر الأمهات إلى السير لساعات طويلة عبر السهول الفيضية والمستنقعات بحثًا عن أي مصدر غذاء يمكن أن يسد جوع أطفالهن.

وتعد ولاية جونقلي من أكثر المناطق تضررًا جراء النزاعات المسلحة المستمرة، إذ شهدت مواجهات بين قوات موالية للرئيس سلفا كير ومجموعات مسلحة متحالفة مع نائبه السابق رياك مشار، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وتعطيل الأنشطة الزراعية ومصادر الدخل.

ووفقًا لبيانات “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي”، يعاني أكثر من 7.8 ملايين شخص في جنوب السودان من الجوع الحاد، فيما باتت أجزاء من البلاد على حافة المجاعة. كما يحتاج نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد، من بينهم نحو 700 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد شديد يهدد حياتهم.

ونقلت المنظمة عن العاملة الصحية في مستشفى بور بولاية جونقلي، تابيسا أجير، قولها إن الوضع هذا العام أكثر خطورة من الأعوام السابقة، مشيرة إلى أن انعدام الأمن أثر بشكل مباشر على زراعة المحاصيل الغذائية وأدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي.

وأضافت المنظمة أن تفاقم الجوع أجبر آلاف الأطفال على ترك الدراسة، بينما اضطر آخرون إلى العمل أو الزواج المبكر لمواجهة الظروف المعيشية الصعبة. كما أشارت إلى أنها اضطرت إلى تقليص بعض برامجها الإنسانية بعد تعرض منشآتها لهجمات من عصابات مسلحة وأعمال تخريب.

من جانبه، قال مدير برنامج المنظمة في جنوب السودان كريس نياماندي إن خفض المساعدات الدولية ينعكس بشكل مباشر على الفئات الأكثر ضعفًا في واحدة من أكثر دول العالم هشاشة، مؤكدًا أن الكارثة الحالية يمكن تجنبها إذا توفرت استجابة إنسانية عاجلة وفعالة.

ومنذ استقلاله عن السودان عام 2011، يعاني جنوب السودان من أزمات متلاحقة تشمل الحرب الأهلية والفقر والفساد وانعدام الأمن، ما جعل الملايين من سكانه يعتمدون بشكل كبير على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *