أخبار

الأزهر وأوزبكستان يوقعان اتفاقًا لتعزيز الوسطية وترسيخ المرجعية السنية

 

كتب: مصطفى علي

 

في خطوة علمية جديدة تعكس عمق الروابط الفكرية بين المؤسسات الدينية السنية العريقة، وقّع مركز الإمام الأشعري بالأزهر الشريف اتفاق تعاون علمي مع مركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث بجمهورية أوزبكستان، في إطار مساعٍ مشتركة لتعزيز منهج الوسطية والاعتدال، وصون تراث أهل السنة والجماعة، ومد جسور التواصل المعرفي بين القاهرة وطشقند، بما يخدم قضايا العقيدة والفكر في سياق علمي رصين ومنهجي

توقيع رسمي بحضور قيادات علمية ودبلوماسية رفيعة

شهدت مراسم توقيع الاتفاق حضورًا رسميًا وعلميًا ودبلوماسيًا رفيع المستوى، حيث وقّع الاتفاق من جانب الأزهر الشريف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، وكيل الأزهر، فيما وقّعه من الجانب الأوزبكي سعادة الدكتور شير محمدوف كامل جان، مدير مركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث التابع لمجلس الوزراء بجمهورية أوزبكستان.

وجرى التوقيع بحضور نخبة من الرموز العلمية والفكرية، في مقدمتهم فضيلة الأستاذ الدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء ومدير مركز الإمام الأشعري، وسعادة السيد مظفر جليلوف، سفير جمهورية أوزبكستان بالقاهرة، إلى جانب سعادة الأستاذ الدكتور سمير بودينار، مدير مركز الحكماء لبحوث السلام، حيث عكست المشاركة الواسعة إدراكًا مشتركًا لأهمية هذا التعاون وأبعاده العلمية والفكرية.

علاقات علمية ممتدة بين الأزهر وأوزبكستان

وأكد المشاركون في مراسم التوقيع أن هذا الاتفاق يأتي امتدادًا للعلاقات العلمية والثقافية العميقة التي تربط الأزهر الشريف بالمؤسسات العلمية في أوزبكستان، وهي علاقات تستند إلى تاريخ طويل من التفاعل الفكري والعلمي بين المدرستين الأشعرية والماتريدية، اللتين شكّلتا عبر القرون العمود الفقري للعقيدة السنية في العالم الإسلامي.

وأشار الحضور إلى أن أوزبكستان، باعتبارها موطن الإمام أبي منصور الماتريدي، تمثل أحد المراكز التاريخية الكبرى للفكر السني، تمامًا كما يمثّل الأزهر الشريف المرجعية العلمية الأبرز للعقيدة الأشعرية ومنهج أهل السنة والجماعة، وهو ما يمنح هذا التعاون بعدًا رمزيًا وعلميًا بالغ الدلالة

خارطة طريق علمية مشتركة: إحياء التراث وبناء الحاضر

وتضمن الاتفاق وضع خارطة طريق واضحة للتعاون العلمي بين المركزين، شملت عددًا من المحاور الأساسية، في مقدمتها العمل المشترك على تحقيق ونشر وشرح تراث المدرستين الأشعرية والماتريدية، مع تركيز خاص على النصوص التأسيسية للإمامين الجليلين أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي، بما يضمن تقديم هذا التراث في صورته العلمية الدقيقة والمنضبطة.

كما نص الاتفاق على إطلاق برامج علمية متخصصة في مجالات الفكر والعقيدة والسلوك، تستهدف الباحثين وطلاب العلم، وتسعى إلى تعميق الفهم المنهجي للعقيدة السنية، وربطها بقضايا الواقع المعاصر، بعيدًا عن القراءات المجتزأة أو المؤدلجة.

مؤتمرات وندوات لتعزيز التواصل الأكاديمي

وشملت بنود التعاون تنظيم مؤتمرات وندوات علمية مشتركة بين القاهرة وطشقند، تُعنى بقضايا العقيدة والفكر الإسلامي، وتفتح آفاقًا جديدة للتواصل الأكاديمي بين الباحثين من الجانبين، بما يسهم في تبادل الخبرات العلمية، ودعم البحث المتخصص، وإنتاج معرفة رصينة قادرة على مواجهة الإشكالات الفكرية المعاصرة.

وأكد الجانبان أن هذه الفعاليات العلمية المشتركة ستُسهم في إعادة الاعتبار للبحث العقدي المنهجي، وتقديم نماذج علمية جادة للحوار الفكري، بعيدًا عن الخطابات المتطرفة أو الشعبوية.

وحدة المرجعية السنية في مواجهة التطرف

وشدد الطرفان على أن هذا الاتفاق يجسّد وحدة المرجعية الفكرية لأهل السنة والجماعة، ويؤكد أن المدرستين الأشعرية والماتريدية تمثلان معًا الإطار العقدي الجامع للأمة، والقادر على تحصين المجتمعات، لا سيما فئة الشباب، من الانزلاق إلى دوائر الغلو والتطرف.

كما أكدا حرص المؤسستين على تقديم التراث الأشعري والماتريدي برؤية معاصرة منضبطة، تجمع بين الأصالة العلمية والقدرة على مخاطبة تحديات الواقع الفكري الراهن، بما يعزز قيم الوسطية والاعتدال، ويُرسخ الفهم الصحيح للدين في مواجهة الأفكار الهدّامة.

تعاون يتجاوز الاتفاق إلى مشروع فكري طويل المدى

ويُنظر إلى هذا الاتفاق باعتباره أكثر من مجرد تعاون مؤسسي، إذ يمثل مشروعًا فكريًا طويل المدى يستهدف إعادة بناء الوعي العقدي على أسس علمية راسخة، وتفعيل دور المؤسسات السنية الكبرى في قيادة الخطاب الديني المعتدل، والتصدي لمحاولات تشويه تراث أهل السنة والجماعة أو توظيفه في صراعات فكرية منحرفة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى