الإفتاء توضح: من يعذب بعد الموت.. الروح أم النفس؟

تقرير: مصطفى علي
تساؤل مستمر بين المسلمين يتردد بين المسلمين سؤال محوري حول مصير الإنسان بعد الموت، وهو: هل تعذب الروح أم النفس؟ وأوضحت دار الإفتاء المصرية هذا الأمر.
وأشارت إلى أن لفظَي “الروح” و”النفس” يحملان أكثر من معنى حسب السياق، وقد يحل أحدهما محل الآخر في النصوص الشرعية أحيانًا على سبيل المجاز، وليس الحقيقة المطلقة.
الروح: سرٌ إلهي ومصدر الحياة
أكدت الإفتاء أن الروح هي ما نفخ الله تعالى في آدم عليه السلام وفي ذريته، وهي السر الذي استأثر الله بعلمه.
وأوضحت أن هذه الروح هي ما يمنح الإنسان الحياة، وأن علم حقيقة الروح وما تتضمنه من أسرار محجوز لله وحده، ولا ينبغي للإنسان الانشغال بها إلى حد التشويش على الهداية والاعتدال.
العذاب بعد الموت: الروح والنفس
أشارت الإفتاء إلى أن عذاب النفس يكون يوم القيامة، بينما عذاب الروح وحدها قد يحدث بعد مفارقتها للجسد بالموت وبعد سؤالها في القبر، تكون الروح في عليين أو في سجِّين، وهذا لا ينافي وجود عذاب القبر لمن استحقه، إذ تأتي نصوص السنة لتؤكد ذلك ويعني هذا أن الجسد والروح قد يتعرضان للعذاب بحسب ما يستحقه صاحبه من أعماله في الدنيا، بما يتفق مع عدل الله ورحمته.
الفرق بين الروح والنفس
أوضحت الإفتاء أن كلمتَي الروح والنفس ترددان كثيرًا في القرآن الكريم، وقد وردت كلمة “النفس” وحدها أو جمعها نحو ثلاثمائة مرة، مما يعكس الأهمية البالغة للمفهومين في الشريعة الإسلامية.
وجهتا نظر العلماء حول الروح والنفس
تنقسم الآراء الفقهية والعلمية حول الروح والنفس إلى فريقين رئيسيين:
الفريق الأول: يرى أن الروح والنفس شيئان مترادفان في المعنى، وقد صح في الأحاديث إطلاق كل منهما على الآخر. ومن ذلك ما أخرجه البزار عن أبي هريرة، حيث وصف الحديث كيفية صعود الروح بعد الموت ومقابلة أرواح المؤمنين في السماء، مما يعكس التبادل بين مصطلحي الروح والنفس في النصوص الشرعية.
الفريق الثاني: يرى أن الروح والنفس شيئان متميزان؛ فالروح هي الجوهر الحيّ الذي يمنح الجسم الحياة، وهي نورانية عليا لا تتغير أو تتحلل، بينما النفس هي الجسد المحسوس مع الروح، وتتمتع بالحواس والعواطف والتجارب الإنسانية وتظهر الصفات النفسية مثل الغضب والحلم والشجاعة بعد ولادة الإنسان، ويصبح الإنسان قادرًا على التمييز بين الخير والشر، فإما أن تغلب الروح النفس وتستقيم حياة الإنسان بالتقوى والطاعة، أو تغلب النفس على الروح فتؤول إلى الشقاء.
