فن

الفنان السعودي إبراهيم الحربي لـ”اليوم”: مشاركتي في الأعمال المصرية نقلة جميلة ومحطة أعتز بها

السعودية تخطو خطوات مدروسة في مجال الإنتاج الفني

* أجرت الحوار: غادة عصفور

تاريخ فني طويل جسد مسيرة الفنان السعودي إبراهيم الحربي، محققاً نجاحات متتالية منذ ظهوره على الشاشة ، وسريعاً ما تقدم الصفوف الأولى واعتلى سلم النجومية وقدم أدوار البطولة على الشاشات الخليجية.

موهبته الفنية الكبيرة ساعدته على تنوع أدواره ما بين الدراما الاجتماعية والكوميدية والتاريخية ، وهو من أكثر الفنانين التزاماً وجدية في الوسط الفني الخليجي ، يحرص دائماً على اختيار أدواره بدقة وأن يكون للعمل قيمة فنية ودرامية.

يعتبر “الحربي” نفسه محطوظاً حيث قادته أقداره إلى العمل بجانب نجوم الفن المصري في بداية رحلته الفنية ، وهو ما كان له الأثر الإيجابي على مسيرة عمله فيما بعد.

ورغم رحلته الفنية الطويلة وتقدمه في العمر إلا أنه حقق المعادلة الصعبة ، فما زال يتربع على قمة الأعمال الفنية في منطقة الخليج ، ولم يخفت ضوء نجوميته أو يتراجع عطاءه الفني والإبداعي.

قدم الفنان إبراهيم الحربي مئات الأعمال التي تنوعت بين المسرح والسينما والتلفزيون كان آخرها “واحة الأعرابي” و “أبو البنات” بالإضافة إلى مسلسل “خريف القلب” الذي حقق نجاحاً عربياً كبيراً وهو عمل مأخوذ عن دراما تركية.

  • واحة الأعرابي عمل تاريخي فانتازي يختلف عن الأعمال التي قدمتها سابقا.. حدثني عن هذه التجربة.

تجربتي في هذا العمل كانت جديدة كلياً بالنسبة لي ، حيث كنت أتحدث اللهجة التركية في المسلسل ‏، وقد وجدت التجربة جديدة ومختلفة وقررت خوضها من أجل التنوع في الأعمال التي أقدمها.

  • أين تجد الدراما الكويتية على المستوى العربي؟

الدراما العربية بشكل عام كانت جيدة ولها حضور وكان هناك تنافساً كبيراً بين الدول العربية وكذلك المحطات التلفزيونية ، وإذا ‏اردنا أن نتحدث عن الإنتاج الدرامي فإن مصر بالطبع ستكون في المقدمة، وأذكر أن الدراما الكويتية كانت ذات يوم تحتل المراتب الأولى في الإنتاج والإبداع لكنها ظلت في مكانها دون أن تحرز أي تقدم أو تطور ، وفي الحقيقة أرى أن الإنتاج العربي في مجال الدراما يفتقر إلى التجديد.

  • في الفترة الأخيرة بدأت الكثير من الأعمال الكويتية تستعين بالفنانين المصريين.. ما رأيك في هذا التعاون الفني؟

‏أنا دائما أشجع الإنتاج العربي المشترك وأجده أمر جميل ، ونحن في المنطقة العربية بحاجة إلى تبادل الخبرات الفنية والعمل سوياً ، لكن هذا الأمر يخضع لسياسة المحطات ، وللأسف في بعض الأحيان من الصعب عمل توليفة عربية قوية لأن كل فنان يحب أن ينفرد بالبطولة وحده ، وأتمنى أن تكون هناك جهات تتبنى إنتاج الأعمال الفنية الضخمة ذات الإنتاج المشترك وتجمع فنانين من مصر والخليج وسوريا وكل الدول العربية.

الفنان إبراهيم الحربي مع محررة “اليوم”
  • لك مشاركات فنية في عدد من الأعمال المصرية، كيف أثرت هذا المشاركة على تجربتك الفنية؟

‏أثناء الغزو على الكويت أقمت في مصر لمدة سنة وشاركت في تلك الفترة بثلاثة أعمال مصرية ، بل تحدثت أيضاً باللهجة المصرية وكانت هذه التجربة نقلة جميلة في حياتي ومحطة أعتز بها كثيرا.

  • بدايتك الفنية أيضاً كانت بمشاركة كبار فناني مصر.. هل كان تخطيط مسبق أم حظ؟

‏أنا أعتبر نفسي محظوظاً جداً ، فمنذ بدايتي عام 1984 عملت في مسلسل السندباد من تأليف الكاتب المصري الراحل محفوظ عبد الرحمن ، وقد جمع هذا العمل عمالقة الفن المصري أمثال الفنانين عبدالله غيث وتوفيق الدقن وأمينة رزق وحسن حسني وشيرين ومحمد الدفراوي ويوسف شعبان ، كلها أسماء لم أكن أحلم في بداياتي بأن أراهم يقفون أمامي ، وكانت وقتها فرصة عمري لأنني كنت أقوم بشخصية السندباد البطل وكان المسلسل إنتاج مشترك بين مصر و سلطنة عمان ، وقد شاركت أيضا في مسلسلات أخرى من إنتاج مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك مع صلاح قابيل وسناء جميل وهدى سلطان وشريف منير ومصطفى متولي و بوسي لذا أعتبر نفسي ذو حظ وفير في المشاركة بالدراما المصرية.

  • كيف ترى توجه السعودية مؤخراً لإنتاج النسخة العربية للأعمال التركية مثل مسلسل “خريف القلب” الذي عرض مؤخراً وأحرز نجاحاً كبيراً في الوطن العربي؟

‏في ظل التطور والتقدم الذي تشهده المملكة العربية السعودية حالياً فإنها تخطو خطوات جيدة ومدروسة في مجال الإنتاج الفني ، ونحن اليوم نحصد ثمار تلك الخطوات بعد تحقيق هذه الأعمال صدى جيد ونجاح كبير ، وبالنسبة لمسلسل خريف القلب فقد كان هناك توافق وألفة كبيرة بين فريق العمل ، وكانت مجموعة العمل رائعة وهو ما انعكس على الشاشة.

  • في أحد الفترات عملت كمنتج فني.. لماذا توقفت عن الإنتاج؟

‏العمل في مجال الإنتاج متعب للغاية رغم مردوده المادي الكبير ، فنحن نحتاج إلى وقت كافٍ لتجهيز العمل قبل التصوير ثم تأتي فترة التصوير وبعدها أعمال المونتاج والمكساج ثم توزيع العمل ، لذلك اكتفيت أن أكون ممثلاً بعد تجربة إنتاج قصيرة.

  • هل تجد أن المنصات التلفزيونية الحديثة أصبحت تلعب دوراً إيجابياً في انتشار الأعمال الفنية؟

‏بالطبع لها دور كبير وأنا حاليا أشارك في عمل من إنتاج منصة Netflix ، وبالطبع المنصة تساهم في انتشار العمل ودعمه بل وتشعل التنافس بين المحطات التلفزيونية والمنصات الأخرى ، واليوم دخلت منصة “شاشة” على خط التنافس أيضاً وحققت نجاحات كبيرة.

  • حدثنا عن عملك الحالي الذي تقدمه من خلال منصة Netflix

‏كنت أول فنان خليجي يقدم عملا يعرض على Netflix منذ حوالي 8 سنوات، أما العمل الحالي فهو إنتاج مشترك بين منصة شاشة ومنصة Netflix ، وهو مسلسل رعب بعنوان “هوَس” بمشاركة مجموعة فنانين من السعودية والكويت.

  • عشقك للموسيقى وعزف العود دفعك لدراسة الموسيقى لكن التمثيل اختطفك سريعاً؟

‏كنت أحب الموسيقى جداً وأعزف على آلة العود ، ثم قادتني الصدفة مع زميلي بالدراسة كان يحب التمثيل وعرض عليّ أن أرا فقه إلى معهد التمثيل في الكويت ، وحينما وصلنا رأيت إعلانا للتسجيل في معهد الموسيقى وبالفعل سجلت اسمي لكن صديقي اقترح أيضا أن أسجل في معهد التمثيل ، وفي لجنة الاختبار التي كان يرأسها الفنان الكبير زكي طليمات كنت أنا أول المتقدمين لسوء حظي بسبب ترتيب الحروف الأبجدية ، وحينما دخلت إلى اللجنة سألوني عن المشهد الذي قمت بتحضيره فقلت لهم لا أعرف! ثم أخبرت زكي طليمات أنني أكتب الشعر ، وألقيت أمامهم بعض الأبيات لكن أدائي لم يعجبهم وحدث جدال بيني وبين رئيس اللجنة انتهى بطردي ، فذهبت إلى معهد الموسيقى وعزفت على العود بعض المقطوعات في لجنة اختبار برئاسة الملحن الكويتي المعروف أحمد باقر الذي كان عميداً للمعهد آنذاك ، وحينما كنت بانتظار نتيجة القبول وجدت نفسي ناجحاً في معهد التمثيل ومعهد الموسيقى معاً!

  • وما الذي دفعك لاتخاذ قرار التمثيل رغم شغفك بالموسيقى؟

كان نجاحي في اختبار التمثيل مفاجأة ‏كبيرة خاصة بعد الموقف السيء الذي حدث بيني وبين الفنان زكي طليمات في لجنة اختبار القدرات ، وأصبحت في حيرة من أمري بعد نجاحي في اختباري التمثيل والموسيقى، لكن قلبي قادني بعد ذلك نحو التمثيل ، والتقيت لاحقاً بزكي طليمات وكان لدي فضول أن أعرف سبب موافقته علي رغم أنه أعطاني انطباعاً مختلفاً وقت الاختبار ، فأجاب أنه منحني الإجازة بسبب مجادلتي له حيث لم يكن أحد في ذلك الوقت يجروء على الرد عليه ، وشعر أن لديّ موهبة تمثيلية كامنة وقرر أن يمنحني الفرصة.

  • حينما يتقدم العمر ببعض الفنانين تبدأ العروض الفنية تتقلص ، ولكنك رغم السنوات الطويلة التي عملت بها إلا أنك مازلت متربع على القمة ومتواجد في العديد من الأعمال.. ما هو سر النجومية المستدامة؟

‏هو اولاً توفيق من الله ثم حسن اختيار الأعمال ، ويأتي بعد ذلك الاجتهاد في العمل.

  • كانت لك تجربة واحدة قديماً من خلال أداء فيديو كليب في أغنية “جمر الوداع” ، لو عرض عليك اليوم المشاركة في فيديو كليب هل ستعيد التجربة مرة أخرى؟

‏لقد عرض علي بالفعل مرتين أحدهما مع عبدالله الرويشد والأخرى مع راشد الماجد ولكنني رفضت ، كما عرضت علي أيضاً المشاركة في إعلانات لمنتجات ولكني لا أتحمس لهذا النوع من العمل وأرى أنها مرحلة ومرت ، وأذكر أن تجربتي الوحيدة في الفيديو كليب حققت نجاحاً كبيراً وشارك العمل في أحد المهرجانات الفنية في القاهرة وحصل على الجائزة الأولى في ذلك الوقت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى