المرأة في الإسلام: من الرعاية المنزلية إلى القيادة المجتمعية
في ندوة "القيادة الدينية والمجتمعية للمرأة": الإسلام يفتح آفاقًا واسعة للمرأة في القيادة

في ظل التطورات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها العالم، يبرز الحديث عن دور المرأة في القيادة الدينية والمجتمعية كأحد المحاور الأساسية التي تستدعي التأمل والتحليل.
وفي هذا الإطار، نظم المجلس القومي للمرأة ندوة بعنوان “القيادة الدينية والمجتمعية للمرأة”، ضمن فعاليات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2025.
حاضر فيها الدكتور محمد عزت محمد، مساعد رئيس القطاع الديني للشئون العلمية، الذي تناول مكانة المرأة في الإسلام ودورها في بناء المجتمعات ونقل العلوم الشرعية.
مكانة المرأة في الإسلام: تكريم وتشريف
لطالما منح الإسلام المرأة مكانة متميزة، حيث كلفها – إلى جانب الرجل – بمهمة الاستخلاف في الأرض، وشدد على دورها المحوري في التنشئة الاجتماعية، كما ساوى بينها وبين الرجل في التكليفات الشرعية والمسؤوليات الأخلاقية.
وقد أكد الدكتور محمد عزت خلال الندوة أن المرأة ليست مجرد عنصر مساعد في المجتمع، بل هي شريك أصيل في بنائه ونهضته، مشيرًا إلى أن الإسلام لم ينظر إليها نظرة انتقاص أو تهميش، بل كرمها في مختلف أدوارها كأم وزوجة وابنة وعالمة وقائدة.
وأشار إلى أن التكريم الإلهي للمرأة يتجلى في المسؤوليات التي أسندت إليها، سواء داخل الأسرة أو في ساحات العمل العام، مشددًا على أن الإسلام لم يضع حواجز تمنعها من تحقيق ذاتها، بل فتح أمامها آفاقًا رحبة للمشاركة الفاعلة في جميع المجالات.
إسهامات المرأة في العلوم الإسلامية
من الجوانب المهمة التي أشار إليها الدكتور عزت هو الدور المحوري الذي لعبته المرأة في نقل الحديث النبوي وتشكيل الموروث الفقهي الإسلامي، حيث كان لها إسهامات بارزة في جمع ورواية الحديث، ما جعلها مرجعًا مهمًا للعلماء والفقهاء.
فقد نقلت النساء العديد من الأحاديث التي تناولت موضوعات العقيدة والعبادات والمعاملات والأخلاق، وكان لهن حضور قوي في دوائر الفقه والاستدلال.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك السيدة عائشة بنت أبي بكر، التي تعدّ واحدة من أهم رواة الحديث، حيث قدمت للمكتبة الإسلامية ثروة علمية لا تزال تُعدّ مرجعًا حتى اليوم.
هذا الدور لم يكن مقتصرًا على عصر النبوة، بل امتد عبر العصور، حيث شاركت المرأة في نشر العلم، وإدارة حلقات التدريس، وإفتاء الناس، والإسهام في نهضة الفكر الإسلامي، مما يدل على أن القيادة العلمية والدينية لم تكن حكرًا على الرجال.
المرأة والقيادة: بين التأهيل والمسؤولية
تطرق الدكتور عزت إلى مفهوم القيادة، موضحًا أن القائد الناجح هو من يسعى إلى تحقيق الصالح العام، ويعمل وفق القيم والمبادئ السامية لخدمة الإنسانية.
وأكد أن المرأة قادرة على أن تكون قائدة ناجحة، سواء في المجال الديني أو المجتمعي، إذا أحسنت فهم مقاصد الشريعة وتعلمت قواعدها، حيث أن العلم والمعرفة هما الأساس لأي قيادة رشيدة.
وأوضح أن الإسلام لم يمنع المرأة من القيادة، بل وضع معايير تقوم على الكفاءة والقدرة، وليس على النوع الاجتماعي. فالتاريخ الإسلامي زاخر بنماذج لنساء مارسن أدوارًا قيادية، سواء في مجال الحكم أو التعليم أو الفقه، ما يعكس أن المرأة تمتلك القدرة على القيادة متى توافرت لها الظروف المناسبة.
خاتمة وتوصيات
في ختام الندوة، شدد الدكتور محمد عزت على أهمية تعزيز دور المرأة في الحياة الدينية والمجتمعية، من خلال إتاحة الفرص لها للمشاركة في مجالات الإفتاء والتعليم والبحث العلمي، إلى جانب دورها في الإصلاح الاجتماعي.
كما أشاد بجهود المجلس القومي للمرأة في تنظيم هذه الفعالية، مؤكدًا أن مثل هذه الندوات تسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة حول دور المرأة في الإسلام، وتساعد على بناء مجتمع أكثر وعيًا بقدرات المرأة وإمكاناتها.
توصيات الندوة:
1. تعزيز مشاركة المرأة في المجال الديني، خاصة في الفتوى والتعليم الشرعي.
2. الاستفادة من النماذج التاريخية التي قدمت إسهامات بارزة في العلوم الإسلامية.
3. توفير بيئة داعمة للمرأة تمكنها من القيام بأدوارها القيادية بفاعلية.
4. تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تحدّ من دور المرأة في المجتمع.
بهذا، يمكن القول إن الحديث عن القيادة الدينية والمجتمعية للمرأة لم يعد مجرد نقاش فكري، بل هو ضرورة واقعية تفرضها طبيعة المجتمعات الحديثة، وهو ما يستدعي تضافر الجهود لدعم المرأة وتمكينها من أداء دورها في بناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالة.
