
تقرير: مروة محي الدين
في تصريح أثار موجة من التساؤلات، راح “مايكل أورين”- الكاتب والسفير الإسرائيلي السابق بالولايات المتحدة- يشبه اتفاق وقف إطلاق النار في غزة باتفاقية أوسلو1993، والوضع في غزة بعد الحرب بالوضع عقب أوسلو، فقال: “الوضع الحالي في غزة، على الرغم من تعقيداته الأمنية والسياسية، قد يشكل حالة مثالية لإسرائيل على المدى الطويل، شبيهة بالمرحلة الثانية من اتفاقيات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي، حين توقفت العملية السياسية عمليًا عند مرحلة انتقالية، تحولت إلى واقع دائم يخدم مصالح إسرائيل”.
التصريح الذي جاء وجه آخر لمطامع الاحتلال، عزاه الدكتور “ربحي حلوم”- سفير فلسطين الأسبق في تركيا، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح سابقًا- في تصريحات خاصة لموقع اليوم، إلى الصمت العربي أمام استبداد الاحتلال، فقال: “الكل يستغل صمت القادة العرب، الذي هو عار يسجل على كل عربي، أمام أسوأ عدوان وحشي في التاريخ الحديث، في التأمر بوحشية على ذلك الجزء الغالي من الوطن، إذ لم يرق سلوك أي مسؤول في 22 دولة عربية لمستوى المسؤولية أمام مجازر العدو فيه، ومن هنا يتغطرس الاحتلال وداعميه، ويسرح ويمرح داخله لأنه لم يجد من يقف في وجهه ويردعه، ومن الطبيعي أن يكون هذا الزمن زمن البلطجة الإسرائيلية”.
أوسلو- غزة

التساؤلات التي أثارها التصريح، كان منبعها مخاوف من أوجه التشابه التي رآها “أورين” بين الاتفاقين، حيث بدأ مسار أوسلو بتنازلات شكلية للفلسطينيين، بمنحهم سلطة ذاتية، وإعادة جزءاً من الأراضي، لتليها ترتيبات حفظت لإسرائيل السيادة الفعلية، بعد أن أفقدت الصراع عنصر الضغط على إسرائيل؛ مثلما بدأ مسار اتفاق وقف إطلاق النار ببعض التسهيلات الإنسانية، والاتفاقات حول نقل لسلطة محدودة، وحديثا عن إعادة إعمار غزة، تحت إشراف دولي، قبل أن ينتقل الحديث إلى تشكيل قوات دولية للمراقبة وحفظ الأمن في القطاع.
وقد نفى السفير الفلسطيني السابق إمكانية إعادة أوسلو، بسبب بقاء الأمر في يد المقاومة، فقال: “أوسلو باتت في خبر كان، فقد عفا عليها الزمن، وباتت في سلة المهملات، وما من أحد في صفوف شعبنا في الداخل والخارج يقر بها أو يعترف بوجودها، فلا مكان لأوسلو وصناعها لدى الشعب الفلسطيني، ولن تبعث هذه الاتفاقية من مرقدها؛
فما يزال شعبنا يحتضن المقاومة التي هي هدفه الأول وغايته، وصولًا إلى تحرير كامل فلسطين، وما من أحد يستطيع أن يقف حجر عثرة في طريق المقاومة، وهناك محاولات لشل حركة المقاومة، فشل معظمها وسيفشل ما بقي منها؛ حتى لقد أقر نتنياهو وعصابته بالفشل في القضاء على حماس، ووقف تدفق شلالها بين صفوف الشعب، لأن شلال المقاومة هو سبيل الحفاظ على الوطن وتحريره”
عامل الحسم

يبقى عامل الحسم في كلا الاتفاقين في يد الاحتلال، في الأمن والحدود والموارد، وإن حملا بعض الآمال في الحكم الفلسطيني المستقل، وإعادة الإعمار، حيث أنه في اتفاق غزة 2025، يحدد الاحتلال شروطه، ليعيد هندسة الواقع في القطاع، دون مفاوضات شاملة مع الجانب الفلسطيني، بما يحقق مصالح الاحتلال، ضمن إطار سياسي جديد، بشكل يؤكد ملاحظة “أورين”، بأنه قد يكون نسخة معدلة من اتفاق أوسلو.
وفي هذا يرى “حلوم”: أنه “ربما لو كان الأمر بيد السلطة الفلسطينية، لجعلت بالفعل الاتفاق أوسلو جديدة، سعيًا لنيل رضا الاحتلال وداعميه، والمضي معهم ضد كل الأعراف النضالية التي نشأ الشعب الفلسطيني عليها، ولن يحيد عنها حتى بالموت، ومن هنا من غير المستبعد أن يصدر هذا السلوك من السلطة، المنخرطة التنسيق الأمني معهم حتى النخاع”




