أخبار

تمكين المرأة.. مفتاح السلم والأمن في عالم مضطرب

 

كتب: مصطفى علي

 

في وقت تتصاعد فيه وتيرة الصراعات المسلحة والنزاعات الإقليمية، وتزداد فيه التحديات الأمنية والإنسانية على مستوى العالم، جاء المحور الثالث من الجلسة الخامسة ضمن فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر استثمار الخطاب الديني والإعلامي في تعزيز حقوق المرأة، ليضع قضية دور المرأة في السلم والأمن تحت المجهر، باعتبارها أحد المفاتيح الرئيسية لبناء مجتمعات مستقرة وقادرة على مواجهة العنف والتطرف.

الجلسة لم تكتفِ بالطرح النظري، بل قدمت قراءة متعددة الأبعاد، جمعت بين الرؤية الأممية، والخبرة الدبلوماسية، والمعالجة الدينية المستنيرة، والتجارب الدستورية الوطنية، في محاولة للإجابة عن سؤال جوهري: كيف يمكن تحويل تمكين المرأة من شعار متداول إلى أداة فعّالة لصناعة السلام وحماية الأمن الإنساني؟

المرأة في صدارة معادلات السلام

السفيرة وفاء بسيم: تمكين المرأة ركيزة لا غنى عنها لتحقيق السلم والأمن

في مستهل الجلسة، أكدت السفيرة وفاء بسيم، عضو المجلس القومي للمرأة ونائب رئيس لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المدنية والسياسية، أن تمكين المرأة لم يعد خيارًا ثانويًا أو قضية حقوقية منفصلة، بل أصبح أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق السلم والأمن الدوليين.

وأشارت إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 1325 شكّل نقطة تحول تاريخية في مسار الاعتراف بالدور المحوري للمرأة، لافتة إلى أن مرور خمسة وعشرين عامًا على صدوره يفرض إعادة تقييم جادة لمدى التزام الدول بتطبيقه، وتحويل مبادئه إلى سياسات واقعية ملموسة.

وأوضحت السفيرة وفاء أن المرأة لم تعد مجرد ضحية للحروب والنزاعات، بل أصبحت فاعلًا رئيسيًا في منع الصراعات وتسويتها، خاصة في البيئات الهشة التي تعاني من النزوح واللجوء والانتهاكات الإنسانية. فالمرأة، بحكم قربها من المجتمعات المحلية، تمتلك قدرة فريدة على رصد بوادر النزاع، والمساهمة في احتوائه، ومعالجة آثاره الاجتماعية والنفسية.

القرار 1325… من نص أممي إلى إطار عملي

السفير سيف قنديل: تعزيز دور المرأة ضرورة لمواجهة النزاعات المعاصرة

من جانبه، شدد السفير سيف قنديل، المدير العام لمركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، على أن قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالمرأة والسلم والأمن تمثل إطارًا جامعًا ومتكاملًا للتعامل مع النزاعات الحديثة، وفي مقدمتها القرار 1325.

وأوضح أن المركز يتعامل مع هذا القرار بوصفه خريطة طريق عملية، لا مجرد وثيقة دولية، مشيرًا إلى حرص مركز القاهرة على إدماج قضايا النوع الاجتماعي في جميع برامجه وأنشطته.
وكشف عن تدريب 250 فتاة في مجالات حفظ وصنع السلام، في خطوة تستهدف بناء كوادر نسائية قادرة على العمل في بيئات النزاع والمراحل الانتقالية.

كما أشار إلى جهود المركز في مكافحة التطرف بالتعاون مع مرصد الأزهر الشريف، إلى جانب التصدي للتهديدات العابرة للحدود مثل العنف المنظم، والنزوح، واللجوء، وذلك بالتنسيق مع مجلس حقوق الإنسان بوزارة الخارجية، في إطار رؤية شاملة تربط بين الأمن والتنمية وحقوق الإنسان.

تمكين المرأة وتجديد الخطاب الديني

الدكتور حسن الصغير: الإسلام أرسى المساواة وجعل المرأة شريكًا في صناعة الاستقرار

في بعده الديني والفكري، أكد الأستاذ الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر لتأهيل وتدريب الأئمة والدعاة والواعظات، أن تمكين المرأة يمثل محورًا أصيلًا في مشروع تجديد الخطاب الديني، وليس إضافة طارئة أو استجابة لضغوط خارجية.

وأوضح أن الشريعة الإسلامية قررت مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة بنصوص قطعية من القرآن الكريم والسنة النبوية، ومنحت المرأة حقوقها كاملة في الكرامة والمسؤولية والمشاركة المجتمعية. وأكد أن الفهم المتوازن لهذه النصوص يسهم في تصحيح الصور النمطية، ويعزز دور المرأة في تحقيق السلم والأمن داخل الأسرة والمجتمع.

وأشار الدكتور حسن إلى أن وعي المرأة بدورها في بناء الأسرة والتنشئة السوية للأبناء يمثل خط الدفاع الأول ضد التطرف والعنف، معتبرًا أن الأمن الحقيقي يبدأ من الأسرة، وينعكس على استقرار المجتمع بأسره.

عبد الرازق إسماعيل: التجربة الموزمبيقية نموذج لتفعيل دور المرأة في السلم والأمن

وفي سياق التجارب الدولية، أكد السيد عبد الرازق إسماعيل، سكرتير الدولة لشؤون المساواة بين الجنسين والعمل الاجتماعي بموزمبيق، أن تمكين المرأة يستند إلى أسس دينية وإنسانية وقانونية، مشددًا على أن الدساتير الوطنية تمثل الأداة الحاسمة لتفعيل هذا الدور على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى