
تقرير: مروة محي الدين
تتسارع وتيرة الأحداث في حلب بسوريا، مع تصاعد العنف المتبادل والاشتباكات، بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية- قسد، داخل الأحياء المأهولة بالسكان، ما أدى لسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، مقترنا بموجة من النزوح الجماعي بين الأهالي.
ماذا يحدث؟
ارتفعت حدة الاشتباكات، التي اندلعت منذ عدة أيام، بين الجيش السوري وقوات قسد، في محيط حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وتحول من الاشتباك بالرصاص إلى الأسلحة نصف الثقيلة، ثم انتقل للقصف المدفعي والطيران المسير، ما أدى لاندلاع حريق في شارع فيصل بين حيي الجميلية والسبيل.
وقد تمكن الجيش منذ قليل من دخول المباني الأولى في الأشرفية والشيخ مقصود، فتحرك أهلوهما وأهل حي بني زيد لتسليم أجزاء من الأحياء إلى جهات الدولة، فيما أكد عزام الغريب”- محافظ حلب: أن بعض عناصر قسد قد انشقت في الحيين، وهرب عدد آخر، بما يمهد الطريق لتغيير ميداني مهم، وبعث برسالة طمأنة عن استعداد عناصر الأمن للانتحار في حيين، للعمل على تأمينها، وتأمين عودة النازحين إليها.
ضحايا الاشتباكات
تحولت أحياء حلب- لا سيما- حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى مسرحا للقتال، سقط بسببه 9 قتلى و 55 جريحًأ من المدنيين، حسب وزارة الصحة السورية، التي قالت: إن ذلك جاء نتيجة استهداف قسد؛ وعلى الجانب الآخر، اتهمت قسد الجيش بالمسؤولية عن وقوع الضحايا، وارتفعت بأعدادهم إلى 12 قتيلا و64 جريحا.
محافظ حلب عزام الغريب: تنظيم قسد يتخذ من الأهالي درعاً وهدفاً في آن معاً، دون أي اعتبار لأدنى معايير الإنسانية أو الأخلاقية، ويقصف المنازل والمشافي والمؤسسات الحكومية، وهي جرائم لا تغتفر ولن تمر دون رد.#سوريا #حلب pic.twitter.com/ujDPgnlH8Q
— الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا (@Sana__gov) January 8, 2026
وقد اتهم “الغريب” قسد باتخاذ المدنيين دروعا بشرية في الأحياء، التي تجري فيها الاشتباكات، وذلك بخلاف استهدافهم بشكل مباشر، واستنكر تجاهلها للمعايير الإنسانية أو الأخلاقية، وقال: إنها “تقصف المنازل والمستشفيات والمؤسسات الحكومية”، مؤكدا أنها “جرائم لا تغتفر ولن تمر دون رد”.
وأهاب بأهالي المدينة الابتعاد عن مناطق الاشتباك، مطالبا إياهم بالتزام المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة، من أجل الحفاظ على سلامتهم، كما أهاب الجيش بالأهالي في حيي الأشرفية وبني زيد الابتعاد عن النوافذ، والبقاء في الأدوار السفلية للمنازل.
ومع زيادة موجات النزوح في موطن الاشتباكات، فتحت لجنة الاستجابة الإنسانية لنازحي الحيين 10 مراكز إيواء بالمدينة- حسب “فرهاد فورتو”- عضو اللجنة، ولفت إلى عملهم مع وزارة الصحة لتوفير المستلزمات الطبية بتلك المراكز.
نزاع بين طرفين
مع تصاعد اتهامات كل طرف للآخر ببدء الهجوم، واستهداف المدنيين ومساكنهم، راح كل طرف يعلن انتصار جزئي له، كأنه يبشر بقرب سيطرته عن الأمور، فاتهم مدير الأمن الداخلي بحلب قسد بالتنصل من التزاماتها.محملا إياها مسؤوليه وقوع شهداء وجرحى مدنيين. ودعى جميع عناصر التنظيم إلى الانشقاق وتسليم أسلحتهم.
فيما ألقت قسد باللائمة على عناصر الحكومة، فقال: إنه من يتعين عليه الانسحاب من الأحياء المحتدمة، هو الطرف الذي بدأ الهجوم، من عناصر الحكومة، واتهم “مظلوم عبدي”- قائدها- الحكومة بمحاولة فرض حلول أحادية، مع استمرار نهج القتال ولغة الحرب، ونشر دبابات ومدفعية في الأحياء، ومحاولات اقتحام الأحياء الكردية، ما يقوض فرص التوصل لاتفاق.
وقد تحدث مسؤولون أمريكيون عن أن الإدارة الأمريكية تعمل على خفض حدة القتال بين المتحاربين، ولديهم اتصالات مع الحكومة السورية وقوات التنظيم لتنفيذ ذلك، وأنهم يواصلون الضغوط للتوصل لوقف إطلاق النار- حسب وول ستريت جورنال.



