الرئيسيةعرب-وعالم

قمة ألاسكا.. ترامب وبوتين وجهاً لوجه وسط حرب أوكرانيا

تقرير: سمر صفي الدين

تترقب الساحة الدولية بحذر القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، المقرر عقدها في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس الجاري.

وتكتسب هذه القمة أهمية مضاعفة كونها أول مواجهة مباشرة بين الزعيمين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض (يناير الماضي)، وسط أزمة أوكرانية مشتعلة.

لماذا ألاسكا؟

تقع أنكوريج، أكبر مدن ألاسكا ويقطنها أكثر من 288 ألف نسمة، على شبه جزيرة جذبت لعقود عشاق الأنشطة البرية والبحرية من مختلف أنحاء العالم.

وتحمل المدينة تاريخًا محدودًا في استضافة اللقاءات الدبلوماسية الكبرى. كان أبرزها اجتماع أمريكي-صيني رفيع المستوى في مارس 2021 خلال إدارة بايدن.

رهانات القمة

منذ عودته إلى البيت الأبيض، سعى ترامب لتطبيع العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب الأوكرانية. رغم انتقاداته الأخيرة لرفض بوتين وقف العمليات العسكرية.

وألمح ترامب إلى فرض عقوبات ورسوم جمركية واسعة على روسيا وداعميها إذا لم توافق على إنهاء الصراع الأكثر دموية بأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

قاعدة لانطلاق مفاوضات سلام

يرى بريت ماكغورك، المستشار السابق للرئيس الأمريكي جو بايدن لشؤون الشرق الأوسط. أن فرص نجاح قمة أنكوريج بين ترامب وبوتين تتوقف على فرض وقف شامل لإطلاق النار في أوكرانيا لمدة 30 يومًا على الأقل. ليكون قاعدة لانطلاق مفاوضات سلام شاملة.

ويحذر ماكغورك من أن أي لقاء ذي طابع بروتوكولي، يمنح بوتين فرصة لكسب الوقت أو لتخفيف العقوبات المفروضة على موسكو، سيسجل كإخفاق استراتيجي للولايات المتحدة. ويفقد القمة معناها السياسي.

دروس من ريكيافيك

يشير ماكغورك إلى أن تجربة قمة ريكيافيك عام 1986 بين الرئيس الأمريكي رونالد ريغان ونظيره السوفيتي ميخائيل غورباتشوف تقدم نموذجًا يحتذى به.

فرغم أن القمة انتهت حينها دون اتفاق بسبب تمسك ريغان ببرنامج الدفاع الصاروخي “حرب النجوم”. فإن موقفه الصارم أسهم لاحقًا في تهيئة الظروف لتوقيع معاهدات خفض الأسلحة النووية.

ويؤكد ماكغورك أن رفض التنازلات الجوهرية، حتى لو أدى ذلك إلى الانسحاب من القمة. قد يخلق فرصة حقيقية لاتفاق سلام مستدام.

استراتيجية أمريكية مطلوبة

يحذر محللون من أن موسكو قد تحاول إدراج قضايا جانبية — من إيران إلى التجارة العالمية — لتشتيت المفاوضات عن الهدف الأساسي المتمثل في إنهاء الحرب الأوكرانية.

ويشددون على ضرورة أن يحصر ترامب النقاش في الملف الأوكراني فقط. وألا يسمح بطرح خرائط حدودية أو ترتيبات إقليمية في غياب كييف. حتى لا يحصل بوتين على مكاسب سياسية أو إعلامية مجانية.

خياران لا ثالث لهما

يخلص ماكغورك إلى أن مخرجات القمة ستنحصر في خيارين: إما وقف إطلاق نار شامل يمهد لاتفاق سياسي، أو فشل دبلوماسي يعزز عزيمة موسكو ويطيل أمد الحرب.

ويؤكد أن ترامب يدخل ألاسكا من موقع قوة نسبي، لكن نجاحه يعتمد على التمسك بمبدئه المعلن منذ بداية ولايته الثانية. وقف الحرب أولًا، ثم بدء التفاوض على الحل النهائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى