عبدالله تمام يكتب: بناء الإنسان أولاً

جاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة عقب التعديل الوزاري لتؤكد أن «بناء الإنسان» لم يعد ملفًا فرعيًا ضمن أولويات العمل العام، بل أصبح محورًا رئيسيًا تتقاطع عنده جهود الدولة في مختلف القطاعات. فالرهان الحقيقي في هذه المرحلة لا يتعلق فقط بتحسين المؤشرات الاقتصادية أو تطوير البنية التحتية، وإنما بالاستثمار في الإنسان باعتباره أساس التنمية الشاملة وضمانتها المستدامة.
الاستثمار في الإنسان: أساس التقدم
التركيز على الإنسان يعني إعادة النظر في كافة السياسات العامة لتصبح محورها الفرد والمجتمع، الإنسان الواعي والقادر على التفكير المستقل واتخاذ القرارات السليمة هو رأس مال الدولة الحقيقي، الذي يضمن قدرة المجتمع على مواجهة التحديات المعقدة والمتغيرة بسرعة، سواء كانت اقتصادية، اجتماعية، أو فكرية.
مواجهة التحديات الاجتماعية والفكرية
التحديات التي تواجه المجتمعات اليوم لم تعد مقتصرة على القضايا الأمنية أو الاقتصادية، بل أصبحت اجتماعية وفكرية بالدرجة الأولى مظاهر العنف، والانحرافات السلوكية، والتطرف الفكري، والعادات الدخيلة، تمثل تهديدات مستمرة للأمن المجتمعي مواجهة هذه الظواهر تتطلب معالجة شاملة تتجاوز الحلول التقليدية، لتشمل التعليم، الثقافة، الإعلام، والخطاب الديني، إلى جانب الاهتمام بالصحة النفسية وترسيخ الوعي المجتمعي.
بناء الشخصية المتوازنة
من أهم ركائز بناء الإنسان هو تطوير الشخصية المتوازنة والواعية، التي تشكل خط الدفاع الأول أمام الانحرافات الفكرية والسلوكية. ويبدأ هذا البناء منذ الأسرة والمدرسة، مرورًا بالمؤسسات التعليمية ومراكز التدريب، وصولًا إلى أماكن العمل والإنتاج الإنسان القادر على تحمل المسؤولية والمشاركة الإيجابية هو الذي يستطيع أن يعزز قيم الانتماء والهوية الوطنية، ويجعل المجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا.
تحويل التوجهات إلى برامج عملية
إن التوجيهات التي تضع الإنسان في الصدارة تحتاج إلى أدوات تنفيذية واضحة برامج التنمية البشرية يجب أن تكون محددة الأهداف، قابلة للقياس، ومصممة بمؤشرات أداء دقيقة تتيح متابعة التقدم بشكل مستمر التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، من وزارات وهيئات ومؤسسات مجتمع مدني، يمثل عاملًا أساسيًا لضمان تحقيق النتائج المرجوة، وتجنب التشتت أو تكرار الجهود دون فائدة ملموسة.
التعليم والثقافة والإعلام
التعليم هو القاعدة التي تُبنى عليها الشخصية الواعية المدارس والجامعات لا تقتصر مهمتها على نقل المعرفة، بل تمتد لتعزيز القيم، وصقل التفكير النقدي، وتنمية مهارات التواصل والتعاون. الثقافة بدورها توسع المدارك وتعمق الفهم، بينما الإعلام مسؤول عن توجيه الرأي العام وترسيخ السلوكيات الإيجابية وبدون هذه الركائز، يصبح الاستثمار في الإنسان ناقصًا، وغير قادر على تحقيق تأثيره الحقيقي في المجتمع.
الصحة النفسية ودعم الفرد
جانب آخر لا يقل أهمية عن التعليم والثقافة، وهو الاهتمام بالصحة النفسية الإنسان المتوازن نفسيًا قادر على مواجهة الضغوط، واتخاذ قرارات سليمة، والمساهمة في مجتمع أكثر استقرارا برامج الدعم النفسي والإرشاد المجتمعي تمثل استثمارًا طويل الأمد في قدرة الفرد على المشاركة الفاعلة في تنمية مجتمعه.
الانتماء والهوية الوطنية
تعزيز الانتماء والهوية الوطنية جزء لا يتجزأ من بناء الإنسان المواطن الواعي والمسؤول قادر على حماية مجتمعه، والمساهمة في صيانة مكتسباته، ودعم قيم العدالة والاستقرار هذا الانتماء يعزز أيضًا قدرة المجتمع على مواجهة التطرف والجريمة والانحرافات، ويقوي الشعور بالمسؤولية الجماعية تجاه الوطن.
الإنسان محور الاستدامة
إن بناء الإنسان ليس مشروعًا قصير الأجل، بل مسار طويل يحتاج إلى رؤية متماسكة وإرادة تنفيذية قوية المجتمعات القوية ليست تلك التي تمتلك موارد مادية فقط، بل تلك التي تمتلك مواطنين واعين قادرين على التفكير، واتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية، والمشاركة الإيجابية. الاستثمار في الإنسان هو الأهم، لأنه يؤثر في حاضر الوطن ومستقبله، ويضع أسسًا لمجتمع متماسك، متطور، ومستدام.


