بقلم: أسامة نصير
هناك لاعبون تصفق لهم الجماهير عندما يسجلون هدفًا، وهناك لاعبون تردد الجماهير أسماءهم حتى وهم بعيدون عن الملعب بآلاف الكيلومترات. وبين النوعين مسافة لا تُقاس بالأهداف أو الألقاب فقط، بل بما يتركه اللاعب من أثر في وجدان عشاق كرة القدم.
هذا ما حدث في حفل تقديم النجم البلجيكي لياندرو تروسارد لاعبًا جديدًا في صفوف بشكتاش التركي. ففي الوقت الذي كان الجميع ينتظر بداية رحلة اللاعب مع ناديه الجديد، دوّت مدرجات النادي بهتاف واحد: “يا الله… بسم الله… محمد صلاح”. لم يكن النجم المصري حاضرًا في إسطنبول، لكنه كان حاضرًا بقوة في قلوب الجماهير التي عبّرت عن حلمها برؤيته بقميص بشكتاش.
قد يمر هذا المشهد بالنسبة للبعض باعتباره مجرد هتاف عفوي، لكنه في الحقيقة يحمل دلالات أعمق. فأن تهتف جماهير نادٍ كبير باسم لاعب لا ينتمي إلى فريقها، ولا يشارك في المناسبة، يعني أن هذا اللاعب أصبح رمزًا يتجاوز حدود الانتماءات والأندية.
محمد صلاح لم يصل إلى هذه المكانة بين ليلة وضحاها، ولم يصنعها عبر حملة دعائية أو ضجيج إعلامي، بل بناها عامًا بعد عام بالاجتهاد والانضباط والأرقام القياسية والبطولات والأداء الثابت أمام أكبر المنافسين. لقد فرض احترامه على جماهير العالم قبل أن يفرض نفسه على المنافسين داخل المستطيل الأخضر.
ولعل أجمل ما يميز صلاح أنه أصبح مصدر فخر للمصريين والعرب، بعدما أثبت أن اللاعب القادم من منطقتنا قادر على أن يكون بين كبار نجوم اللعبة، وأن ينافس على أعلى المستويات دون أن يتخلى عن هدوئه أو تواضعه أو احترافيته.
في كرة القدم، قد يختلف الناس حول الأفضل، لكن الجماهير لا تمنح حبها مجانًا. هي تهتف لمن منحها لحظات لا تُنسى، ولمن ترك بصمة يصعب تكرارها. لذلك لم يكن غريبًا أن يتردد اسم محمد صلاح في مدرجات إسطنبول، رغم أن المناسبة لم تكن تخصه.
ربما كان تروسارد نجم الحفل، لكن اسم محمد صلاح كان حديث المدرجات. وهنا يتجلى الفارق بين لاعب يقدَّم لجماهيره، ولاعب سبقته مكانته إلى قلوب جماهير لا ينتمي إليها.
هكذا تُصنع الملوك… ليس فقط بالأهداف والكؤوس، بل بالمكانة التي تجعل اسمك حاضرًا حتى في المناسبات التي تغيب عنها. وعندما تناديك الجماهير دون موعد، وتردد اسمك دون أن ترتدي قميصها، فأنت لم تعد مجرد لاعب كرة قدم، بل أصبحت ظاهرة ستظل محفورة في ذاكرة اللعبة لسنوات طويلة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم