أخبار

مفتى الجمهورية: تمكين المرأة ركيزة لمواجهة التطرف وتعزيز التماسك المجتمعي

 

كتب:مصطفى علي

انطلقت فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، بمشاركة نخبة من كبار العلماء والخبراء والمختصين في شؤون الدين والإعلام والمرأة.
جاء هذا اليوم حاملاً محورًا جوهريًا تحت عنوان: “آليات مكافحة التطرف وتعزيز قيم التسامح والتماسك المجتمعي”، وسط حضور واسع يضم مفتي الجمهورية، فضيلة أ.د/ نظير عياد، وعدد من الشخصيات العلمية والسياسية والإعلامية.

وأكدت الجلسة، التي ترأسها فضيلة المفتي، أن تمكين المرأة ليس هدفًا تنمويًا فحسب، بل يشكل أحد أهم أسس مواجهة الفكر المتطرف وبناء مجتمع قادر على حماية قيمه وتعزيز استقراره.

تمكين المرأة: حجر الزاوية لبناء مجتمع آمن

في كلمته الافتتاحية، شدد فضيلة أ.د/ نظير عياد، مفتي الجمهورية، على أن الإسلام قدم نموذجًا حضاريًا متقدمًا في حقوق المرأة، مشيرًا إلى أنها شريك أصيل في بناء الإنسان وصناعة الاستقرار المجتمعي
وأوضح أن تعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك يبدأ من إدراك المجتمع لدور المرأة كركيزة أساسية في التنمية.

ومن جانبه، عرض أ.د/ ماجد عثمان، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق والرئيس التنفيذي للمركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، تجربة مرصد المرأة المصرية، مؤكداً أن المرصد يعمل على رصد وتحليل قضايا المرأة من قلب المجتمع بالتوازي مع صانعي القرار، بما يسهم في تقديم حلول عملية لمشكلاتها، ودعم تمكينها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز أدوارها القيادية لتحقيق التنمية المستدامة.

بدورها، أكدت الدكتورة سحر نصر، مستشار شيخ الأزهر لشؤون بيت الزكاة، أن تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا يمثل حجر الزاوية لبناء مجتمع متماسك وآمن، موضحة أن بيت الزكاة يدعم المرأة المعيلة وكفالة الأيتام وتمويل المشروعات الصغيرة، بهدف تعزيز مشاركتها الفاعلة في التنمية واستقرار الأسرة والمجتمع.

الأزهر واستثمار الخطاب الديني لتعزيز حقوق المرأة

أوضح الدكتور أسامة الحديدي، مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الأزهر استثمر الخطاب الديني خلال السنوات الأربع الماضية لدعم حقوق المرأة وتعزيز الاستقرار الأسري، من خلال تقديم أكثر من عشرة آلاف محاضرة توعوية، وتشغيل وحدة لمّ الشمل لمعالجة النزاعات الأسرية، بما يعزز حماية النسيج المجتمعي ويحد من أسباب التفكك والتطرف.

وفي سياق مكافحة التطرف، أشارت الدكتورة رهام سلامة، المدير التنفيذي لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إلى أهمية تفكيك الخطاب المتطرف ضد المرأة وكشف مغالطاته، مشددة على أن هذا النوع من التطرف يشكل خطرًا مباشرًا على الأسرة والمجتمع، ويؤثر سلبًا على التماسك الاجتماعي.

الإعلام والدين: أدوات أساسية لتشكيل الوعي المجتمعي

وأكدت أ.د/ سوزان القليني، المستشار الإعلامي لرئيس جامعة عين شمس وعضو المجلس القومي للمرأة، أن الإعلام والدين يشكلان أدوات مؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي، مشددة على ضرورة ضبط الخطاب الإعلامي والديني لضمان صون كرامة المرأة وتصحيح الصور النمطية المرتبطة بها.
وأشارت إلى أهمية تكامل الدور الإعلامي مع المؤسسات الدينية لتعزيز حقوق المرأة على المستويين المحلي والدولي، وترسيخ القيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

وأشار الدكتور محمد عبودة، عضو مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إلى أن المرأة تواجه تحديات مركبة تتطلب خطابًا دينيًا واعيًا بطبيعة العصر، بما في ذلك مواجهة الأنماط المادية الوافدة، والابتزاز الرقمي، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بدور المرأة ومكانتها، داعيًا إلى تبني خطاب ديني شامل يقدم حلولًا عملية ويعزز الاستقرار المجتمعي.

كما أوضحت الأستاذة إيمان أبو قورة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن المرأة لعبت دورًا محوريًا منذ عهد النبي ﷺ في التشريع والفقه والحياة العامة، وأن الدين الإسلامي برىء من أي ظلم أو عنف مرتبط بالعادات والتقاليد الخاطئة، مؤكدة أن دور الإفتاء يمتد إلى التفاعل الإيجابي مع المجتمع واستثمار دور المرأة في تحقيق التكامل المجتمعي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى