الرئيسيةعرب-وعالم

مواجهة عابرة للأطلسي.. أوروبا تتحرك في “غرينلاند” لردع طموحات ترامب

أفادت وكالة بلومبِرغ، اليوم الأحد، بأن دولاً أوروبية تقودها بريطانيا وألمانيا بدأت مناقشة خطط لتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند، لإظهار جدية القارة في حماية أمن القطب الشمالي.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصادر مطلعة أن ألمانيا تعتزم اقتراح تشكيل بعثة مشتركة لحلف شمال الأطلسي، بهدف تعزيز الردع الأمني وحماية المصالح الاستراتيجية في المنطقة القطبية.

وفي السياق ذاته، جددت الحكومة الألمانية دعمها لإقليم غرينلاند الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، في مواجهة تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة.

تحركات أوروبية متسارعة

وقبيل لقاءات دبلوماسية مرتقبة في واشنطن، أكدت برلين أن سيادة غرينلاند ووضعها القانوني يمثلان مسألة أوروبية جماعية تتطلب تنسيقًا وثيقًا بين الحلفاء داخل حلف شمال الأطلسي.

وفي هذا الإطار، شددت المستشارية الألمانية على أن أمن القطب الشمالي بات عنصرًا محوريًا في الاستراتيجية الدفاعية الأوروبية، في ظل تنافس دولي متزايد على الموارد والممرات البحرية.

كما أكدت مصادر دبلوماسية أن المقترحات الألمانية تهدف إلى إرسال رسائل سياسية واضحة للإدارة الأمريكية. مفادها أن أوروبا شريك فاعل وليس متلقيًا للقرارات.

وأكدت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن اليوم الأحد أن وزير خارجيتها لارس لوكه راسموسين سيلتقي نظيره الأمريكي ماركو روبيو الأسبوع المقبل لبحث ملف غرينلاند.

وأوضحت فريدريكسن أن اللقاء يأتي في ظل مساع أمريكية متزايدة لفرض نفوذها على الجزيرة. محذرة من أن أي تهديد لحليف داخل الناتو يقوض أسس التعاون الجماعي.

الدنمارك ترسل رسائل خاصة لفريق ترامب بشأن غرينلاند

مواقف اسكندنافية حازمة

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون إن الدنمارك كانت شريكًا ثابتًا وموثوقًا للولايات المتحدة. معتبرًا أن تهديدها بالاستيلاء على غرينلاند أمر غير مبرر سياسيًا وأخلاقيًا.

وأضاف كريسترسون أن على الرئيس الأمريكي أن يشكر كوبنهاغن بدلاً من تهديدها. مشيرًا إلى التضحيات الدنماركية الكبيرة إلى جانب القوات الأمريكية في نزاعات سابقة.

وفي كلمته خلال مؤتمر دفاعي في بلدة سالن السويدية، شدد على أن الخطاب التهديدي يقابل بحق بانتقادات أوروبية متزايدة.

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الولايات المتحدة إلى الحوار، مذكرًا بالمسؤولية المشتركة داخل حلف الناتو تجاه الحرية وتقرير المصير والأمن.

وقبل اجتماعه المرتقب مع نظيره الأمريكي في واشنطن، قال فاديفول إن اختلاف وجهات النظر لا ينبغي أن يؤدي إلى فقدان الرؤية الشاملة للمصالح الاستراتيجية المشتركة.

رسائل ألمانية مباشرة

وخلال رحلته إلى الولايات المتحدة، توقف فاديفول في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك. لمناقشة التحديات الاستراتيجية الخاصة بالقطب الشمالي مع وزيرة الخارجية الآيسلندية.

وأشار بيان رسمي إلى أن اللقاء يهدف إلى تنسيق المواقف في ظل التوتر المتصاعد بين غرينلاند والولايات المتحدة، وتنامي الحضور الدولي في المنطقة.

وأكد الوزير الألماني عبر التلفزيون العام أن مستقبل غرينلاند يقرره سكانها ومملكة الدنمارك. مع الإقرار بوجود مصالح أمنية أوروبية مشروعة.

وأضاف فاديفول أن تصريحات ترامب بشأن أهمية القطب الشمالي تعكس واقعًا أمنيًا. معتبرًا أن شمال أوروبا معني بالحفاظ على مصالحه في مواجهة الصين وروسيا.

وأوضح أن ألمانيا والدنمارك مستعدتان لتعزيز انخراطهما العسكري والسياسي في المنطقة، ضمن أطر التعاون الأطلسي المشترك.

سيادة ووحدة الأراضي

ومن جهته، أكد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل أن السيادة ووحدة الأراضي يجب أن تحترم. وذلك قبيل مشاركته في قمة دولية بواشنطن.

وشدد كلينغبايل، وهو نائب المستشار، على أن تعزيز الأمن في القطب الشمالي يجب أن يتم بين الحلفاء. لا من خلال سياسات فرض الأمر الواقع.

وعلى الصعيد الدنماركي، قالت فريدريكسن إن بلادها تقف عند مفترق طرق. محذرة من أن تراجع الولايات المتحدة عن التعاون داخل الناتو سيؤدي إلى توقف الكثير من آليات الشراكة.

وأضافت أن كوبنهاغن وغرينلاند طلبتا رسميًا إجراء محادثات مع واشنطن، في محاولة لاحتواء التصعيد الدبلوماسي.

قلق أوروبي متزايد

وبحسب بلومبِرغ، تعكس هذه التصريحات تنامي القلق الأوروبي من المسار الأخير للسياسة الخارجية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالقطب الشمالي.

وتشير الوكالة إلى أن القادة الأوروبيين باتوا يأخذون تهديدات ترامب التوسعية على محمل متزايد من الجدية، في ظل مخاوف من أدوار روسية وصينية أكبر.

وفي هذا السياق، أعادت الإدارة الأمريكية التأكيد على أن جميع الخيارات مطروحة. بما فيها العمل العسكري، لتحقيق السيطرة على غرينلاند.

وأكد ترامب مرارًا أن الولايات المتحدة بحاجة إلى الجزيرة لأسباب أمنية، رغم رفض دول الشمال الأوروبي لهذه المبررات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى