ذكرى رحيل الشيخ أحمد الرزيقي أيقونة التلاوة المصرية

تقرير:مصطفى علي
تحل اليوم 8 ديسمبر ذكرى رحيل الشيخ أحمد الشحات أحمد الرزيقي، أحد أبرز أعلام التلاوة في مصر والعالم الإسلامي، الذي وافته المنية في مثل هذا اليوم من عام 2005 عاش الرزيقي حياة مكللة بالعطاء الديني والثقافي، وترك بصمة واضحة في المشهد القرآني، ليس فقط بفضل صوته العذب، بل أيضًا بفضل ثقافته ووطنيته ووفائه لأصدقائه وزملائه.
مولده وبداياته: من أرمنت إلى العالمية
ولد الشيخ أحمد الرزيقي في 18 فبراير 1938، بقرية الرزيقات في مركز أرمنت غرب الأقصر، حيث نشأ في أسرة متدينة، وكانت بداياته مع القرآن منذ الصغر. أخذ مثال التلاوة العليا من الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، زميله في مسقط رأسه، الذي تحول إعجابه به إلى صداقة قوية امتدت حتى وفاة عبد الباسط.
حفظ الرزيقي القرآن الكريم خلال ثلاث سنوات على يد الشيخ محمود إبراهيم، ثم تعمق في دراسة القراءات على يد العلامة الشيخ محمد سليم حمادة، ليصبح لاحقًا من أبرز القراء في مصر والعالم الإسلامي.
إنصاف السادات: النقابة ودور الدولة في دعم القراء
يعتبر إنشاء نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم واحدة من أبرز محطات حياة الرزيقي، التي عكست دوره الوطني في الدفاع عن حقوق القراء يروي الشيخ الرزيقي تفاصيل لقائه بالرئيس الراحل أنور السادات: “ذهبنا أنا والشيخ محمود على البنا رحمه الله، إلى استراحة القناطر الرئاسية، حيث علم أن الرئيس متواجد هناك وكان ذلك في يوم جمعة، وحينما علم الرئيس بوجودنا سمح لنا بمقابلته قلت له: يا سيادة الرئيس، نريد من سيادتكم نقابة للقراء، فرد الرئيس السادات فورًا: يتم إنشاء نقابة للقراء، وأصدر قرارًا جمهورياً بذلك.”
وكان أول نقيب للقراء في مصر الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، بينما تولى الشيخ الرزيقي منصب أمين النقابة، ليكون بذلك حجر الزاوية في تطوير ودعم مهنة التلاوة.
العلاقة مع الشيخ عبد الباسط عبد الصمد: صداقة تفوق الزمان
كانت علاقة الرزيقي بعبد الباسط أكثر من مجرد علاقة مهنية؛ فقد نشأ الاثنان في نفس البلدة، وأصبحت صداقتهما مثالًا للأخوة والوفاء وبعد وفاة الشيخ عبد الباسط، رشحته وزارة الأوقاف لتلاوة القرآن بمسجد سيدنا الحسين، إلا أن رواد مسجد السيدة نفيسة أصروا على بقائه معهم، فرفض الرزيقي الانتقال احترامًا لهم، واستمر قارئًا في مسجد السيدة نفيسة حتى وافته المنية، معبرًا عن التزامه العميق بالمكانة الروحية والإنسانية للجمهور الذي أحب صوته.
القارئ المثقف: عقل متفتح وروح موسيقية
وصف الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، الشيخ الرزيقي بأنه “فريد ووحيد، لا مثيل له في نضجه العقلي والعاطفي، القارئ المثقف، واسع الاطلاع وكثير القراءة.”
وأشار إلى حادثة مؤثرة في صغره، عندما رأى الناس مجتمعين حول بيت الأمير داود لسماع إذاعة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد: “تغيب عن المدرسة وانضم إلى الكتاب لحفظ القرآن حتى يكون مثله، وعندما أرسلته المدرسة إنذارًا، احتضنه والده ودعمه.”
وأضاف جمعة: “وجد صوت الشيخ عبد الباسط حلوًا جدًا، فاجتهد حتى أتاه الله مزمارًا من مزامير داود، فكان صوته فريدًا لا ينسى.”
إشادات الموسيقيين: الصوت الذي لا يتكرر
لم يقتصر تقدير الرزيقي على العلماء والدعاة، بل امتد إلى كبار الموسيقيين. فقد قال الموسيقار الراحل عمار الشريعي عن الشيخ الرزيقي إنه “صوت لم يتكرر”، مؤكدًا أن التلاوة ليست مجرد قراءة للقرآن، بل تجربة موسيقية وروحية عميقة تلامس وجدان المستمعين.
التكريم والرحيل: وسام الجمهورية وجولات عالمية
نال الشيخ الرزيقي وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1990 تقديرًا لدوره في خدمة كتاب الله، كما سافر إلى عشرات الدول وكرم من زعمائها، حاملًا صوت القرآن إلى كافة أنحاء العالم. ورحل في الخامس من ديسمبر عام 2005، تاركًا إرثًا قرآنيًا وثقافيًا خالدًا.


