نهضة الأزهر في عهد الإمام الطيب: ابتكار المعالي وصناعة الأثر

كتب: مصطفى علي
شهد الأزهر الشريف في عهد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد محمد الطيب مرحلة استثنائية من التقدم العلمي والفكري، جعلت من المؤسسة العريقة منارةً للوسطية الإسلامية والحفاظ على الرسالة الأزهرية الأصيلة في مواجهة تحديات العصر هذه النهضة لم تكن مجرد تطوير مؤسسي عابر، بل جاءت نتيجة رؤية استراتيجية متكاملة، وعمل دؤوب، وإيمان راسخ بدور الأزهر العالمي في صياغة الوعي الديني المعتدل ونشر قيم التسامح والسلام.
مركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية: الذراع العلمية لمواجهة الفكر المتطرف
واحدة من أبرز الإنجازات التي تجسدت في عهد الإمام الطيب هي إطلاق مركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية، الذي يشكل خلية علمية متكاملة لمواجهة الفكر المتطرف والإرهاب الفكري يعكف المركز على متابعة كل ما يُبث عبر وسائل الإعلام المختلفة، سواء في الداخل أو الخارج، ويعمل على تحليله ودراسته، ثم تفكيكه وتصحيحه بما يتوافق مع منهج الأزهر الوسطي المعتدل، الذي يجسد الإسلام الحقيقي القائم على السماحة والاعتدال.
ويتيح المركز خدماته بأكثر من أربع عشرة لغة، ما يعكس الطابع العالمي للرسالة الأزهرية، ويبرز الأزهر كمؤسسة دينية قادرة على مواجهة التحديات الفكرية الدولية، ليصبح نموذجًا للتميز في العمل الديني المعاصر، وهو ما أكسبه جائزة أفضل فريق عمل في مسابقة التميز الحكومي المصري.
وحدات متخصصة ومبادرات مجتمعية
يضم المركز وحدات متخصصة في مجالات الفتوى، ومواجهة الإرهاب، والتوعية الأسرية، بالإضافة إلى برامج تدريب وتأهيل المقبلين على الزواج والمتزوجين ومن المبادرات الاجتماعية الرائدة التي أطلقها وحدة «لَمّ الشمل»، والتي ساهمت في إعادة التماسك الأسري لأكثر من مائتي ألف أسرة داخل مصر وخارجها، ما جعل هذا المشروع نموذجًا يحتذى به وحصل على جائزة أفضل مشروع حكومي عربي.
الأروقة التعليمية: التعليم الأزهري للجميع
امتدت نهضة الأزهر إلى الأروقة التعليمية، التي أُنشئت لتقديم تعليم أزهري حر للأطفال والكبار، دون التقيد بالسن، مع التركيز على تحفيظ كتاب الله ونشر علوم الشريعة واللغة العربية لكل من لم تتح له فرصة الالتحاق بالتعليم النظامي.
وقد ساهم هذا النظام التعليمي الرائد في حماية الأفراد والأسر من الانجراف نحو الفكر المتشدد، وعزز قيم السلام المجتمعي والوسطية في نفوس المتعلمين، ليصبح نموذجًا تربويًا مبتكرًا يجمع بين الأصالة والحداثة في التعليم.
استقرار التعليم الأزهري وتطوير المناهج: مزيج من الأصالة والمعاصرة
شهدت المعاهد الأزهرية في عهد الإمام الطيب إقبالاً ملحوظًا من الطلاب وأولياء الأمور، نتيجة استقرار نظام التعليم الأزهرى وإبعاده عن التجريب غير المدروس، مع تطوير مستمر للمناهج التعليمية في المعاهد والجامعة، مع الحفاظ على الثوابت والمنهج الأزهري الأصيل الذي خرّج أجيالاً من العلماء.
وجاء هذا التطوير متسقًا مع الرسالة العالمية للأزهر، حيث يضمن استمرار تخريج أجيال متعلمة، قادرة على مواجهة تحديات العصر دون التفريط في الثوابت الدينية والأصالة العلمية.
جامعة الأزهر: توسع مدروس ورؤية مستقبلية
توسع التعليم الجامعي أيضًا في عهد الإمام الطيب، حيث شهدت جامعة الأزهر افتتاح عدد كبير من الكليات الجديدة في القاهرة والوجهين البحري والقبلي، بما يخدم طلاب العلم ويوسع مظلة التعليم الجامعي الأزهري.
وخلال العامين الأخيرين، تم افتتاح كليات مثل:
الزراعة للبنات بالقاهرة
الإعلام للبنات بالقاهرة
الخدمة الاجتماعية للبنين بالقليوبية
الهندسة للبنات بقنا
العلوم للبنات بأسيوط
الهندسة الزراعية للبنين بأسيوط
كليات البنات الأزهرية في الوادي الجديد ومطروح
كما تم افتتاح شُعب جديدة داخل الكليات القائمة، وبدأت الجامعة في استحداث كليات نوعية مثل الذكاء الاصطناعي والطب البيطري، استجابة لمتطلبات العصر واحتياجات سوق العمل، مع التخطيط لافتتاح كليات العلاج الطبيعي والآثار والتراث في العام الدراسي القادم.
الجمع بين الأصالة والمعاصرة: بناء الإنسان والمعنى
إن النهضة الأزهرية في عهد الإمام الطيب لم تقتصر على البنية التعليمية والتوسع المكاني، بل امتدت لتشمل البناء الفكري والإنساني، مع مراعاة التوازن بين الأصالة والمعاصرة، وبين العلم والإنسان، والرسالة والوطن.



