
تقرير: مروة محي الدين
“ارفعوا أيديكم عن حسام أبو صفية”… صرخة ارتفعت داخل الكنيست الإسرائيلي أطلقها الطبيب والسياسي الفلسطيني “أحمد الطيبي”- ممثل الأقلية الفلسطينية الباقية في الداخل المحتل، من يطلق عليهم الاحتلال (عرب 48)، في ذكرى مرور عام على اعتقاله، من أمام مستشفى كمال عدوان، التي ظل يعمل بها حتى اللحظة الأخيرة.
وقد وضعه الاحتلال ضمن فئة (المقاتل غير الشرعي)، لتسويغ استمرار اعتقاله، حيث قضت المحكمة بتمديد اعتقاله 6 شهور إضافية في 16 أكتوبر الماضي، في ظروف غير آدمية، حيث يعاني من فقدان 40 كيلوجراما من وزنه، والشراب في ضربات القلب، كما يسجن في غرف العزل تحت الأرض، ويضرب ويهان.
طبيب مناضل وطبيب أسير

وقف المناضل والطبيب “الطيبي” في قلب الكنيست، يدافع عن حق الطبيب الأسير “أبو صفية” في الحرية، فقال بينما يتعرض للهجوم من عضوي الكنيست “موشيه ساعدا وتالي جوتليب” في محاولة لإسكاته، بافتعال الضجيج حوله: “دكتور حسام أبو صفية، الذي تم وصفه بالمقاتل غير الشرعي، علمًا بأنه طبيب ومدير مستشفى. قتل ابنه ودفنه في المستشفى بينما كان يعمل…”.
وقد أيد الدكتور “أحمد الفرار”- مدير مستشفى التحرير للأطفال والولادة بمجمع ناصر الطبي- في تصريحات خاصة لموقع اليوم، ما قاله النائب الفلسطيني، فقال: “يجب ألا ننسى استهداف الاحتلال لابن الدكتور حسام، حينها كان على رأس عمله في المستشفى أثناء حصاره، ما اضطره إلى دفنه داخل المستشفى، وكان ذلك وغيره بغرض زيادة الضغط على الكوادر الطبية”.
وأضاف: “ربما يكون الاحتلال قد نجح في تدمير المنازل، وسيارات الإسعاف، وبعض الأجهزة الطبية هنا وهناك، لكنه لم ينجح في تدمير الطبيب الفلسطيني، الذي أثبت أنه عنيد لا ينكسر، ولن ينجح المحتل في ذلك، وخير دليل على ذلك، هو حفل تخريج 170 طبيبا تقريبا، حصلوا شهادة البورد الفلسطيني، وهي أعلى شهادة طبية في فلسطين، في مختلف التخصصات الطبية والجراحية، وذلك في ساحة مستشفى الشفاء، قبل ثلاثة أيام، في رسالة للعالم أجمع وللاحتلال على وجه الخصوص، أن الكوادر الصحية والفلسطينيين عامة لن ينكسروا- بإذن الله”.
المقاتل غير الشرعي

بينما وقف “أبو صفيه” أعزلا يرتدي المعطف الأبيض للطبيب، بيد خالية وصدر أعزل، قرر الاحتلال في فبراير الماضي محاكمته، وفقا لقانون (المقاتل غير الشرعي)، وهو قانون تتم فيه محاكمة الأشخاص دون وجود أدلة قضائية لمحاكمتهم.
ويوصف الاحتلال المتهم، وفقا لذلك القانون، الذي تم سنه عام 2002، بأنه كل “شخص يشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في أعمال تمس بإسرائيل أمنياً، وتستطيع المحكمة تمديد احتجازه لفترة غير محددة كل 6 أشهر”.
وفيما يتعلق بجلسة الكنيست أمس، حاول “ساعدا” إثبات الاتهام بمقاطعة “الطيبي” قائلا: “بل هو إرهابي”، فرد عليه الأخير: “إخرس… إجلس إجلس”، وتابع حديثه نافيا الاتهام عن كل الأسرى بهذا الوصف: “يستخدمون لقب المقاتل غير الشرعي، من أجل الاستمرار في سجن الناس، بما فيهم الأطباء والممرضين والممرضات، ولذلك فإن هذا القانون يهدف إلى تكريس القمع والتعذيب…”.
ولم يسمح له “ساعدا” بمواصلة الحديث بمساعدة زميلته “جوتليب”، فقال: “الطيبي يتحدث ضد جنودنا ضد إخوتكم، يقول إن الجيش يعتقل الأطباء، وهذا كذب، لن نسمح له بمواصلة اتهام جنودنا وضباطنا..”.
ليواصل “الطيبي” محاولة توصيل صوته، فيهتف: “فلتفرجوا عن حسام أبو صفية، إرفعوا أيديكم عن حسام أبو صفية”.
وعلق “الفرا” على ذلك فقال: “أبو صفية هو طبيب أطفال، ومدير مستشفى، والاحتلال يعلم تمام العلم أنه ليس بمقاتل، ولا مقاتل غير شرعي، وليس له أي علاقة بالأنشطة المقاومة للاحتلال، إنما ذنبه الوحيد هو البقاء على رأس عمله في المستشفى، يحاول خدمة مرضاه، فيما يحاول الاحتلال تدمير المنظومة الصحية، باستهداف أفرادها، إما بالقتل أو الاعتقال، فمنهم من استشهد داخل المعتقل، مثل الدكتور عدنان البرش، أما الدكتور حسام فقد استخدموا معه صفة المقاتل غير الشرعي، حتى يتم تبرير التمديد المستمر لاعتقاله”.
ليبقى “أبو صفية” رهينة تقتل ببطء في سجون من لا يرحم، ونبقى تهمته، استمراره في تأدية مهام عمله، تحت وهج القصف، وآهات الجرحى، ورفضه التخلي عنهم حتى آخر لحظة.




