مقالات

أحمد بدوي يكتب: حين تصير مصر وطنا

الحرب تأكل كل شيء، إلا الكرامة التي تصنعها الأوطان البديلة،بهذه الكلمات اختصر اللاجئ السوداني عوض حكايته التي بدأت من منذ الخروج المفزع من الخرطوم، وانتهت بنبض الأمل في أسوان،لم يكن يدري أن رحلته ستحمل بين طيّاتها مفترقًا حاسمًا بين موت محتوم وحياة جديدة. خرج عوض من بلاده لا يحمل سوى أسرته وبعض الرجاء والأمل، بعدما أكلت نيران الحرب منزله، وحرقت ذاكرة الطفولة، وشردت أحلامه.

وعلى الطريق الطويل نحو الحدود، فقد عمه المسن، الذي لم يحتمل مشقة السفر، فرحل قبل أن يرى بصيص النور في نهاية النفق المظلم. ورغم ألم الفقد والخذلان، لم تكن تلك نهاية الطريق.

بل كانت البداية،حين وطأت قدماه أرض أسوان، بدأت الحكاية تتغير. لم يشعر بالغربة، بل كأنما عاد إلى وطنه الكبير. كانت مصر في استقباله بقلوب مفتوحة قبل أن تفتح له الأبواب.
يقول شعرت أنني لم أخرج من بلدي، بل انتقلت إلى حضنها الآخر فمصر لم تعاملني كغريب، بل كأحد أبنائها هكذا وصف عوض تجربته الأولى في أرض النيل.
منحه أهل أسوان المأوى، وفرص العمل، والأهم من كل ذلك الاحترام والكرامة. بدأ رحلة جديدة من الكفاح، واستطاع أن يعيد ترتيب حياته ويمنح أسرته استقرارًا افتقدوه طويلاً. وأصبح يحكي لأطفاله عن مصر التي أضاءت قلبه بشمعة أمل وسط ظلمة الحرب،هذه ليست مجرد قصة لجوء، بل قصة وطن لا يخذل، وإنسان لا ينسى، وشعب لا يعرف إلا المروءة والأصالة.
فمصر والسودان ليسا دولتين جارتين فحسب، بل روح واحدة تسكن جسدين. يجمع بينهما نهر النيل، وتاريخ طويل من الحضارة، والعادات، والدماء المشتركة.
حين تصير مصر وطنًا، يصبح للحياة معنى، وللكرامة عنوان،وللأخوة درب لا ينقطع،إن قصة عوض ليست سوى نموذج صادق من آلاف القصص التي تعكس عمق العلاقات الثنائية بين الشعبين الشقيقين، مصر والسودان، وتُجسد بأسمى صورها معاني التضامن الإنساني، والوحدة التي لا تهزم أمام رياح الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى