تقارير-و-تحقيقات

أربع آيات تخلصك من الكوابيس وتمنحك راحة وسكينة أثناء النوم

 

تقرير: مصطفى علي

تُعد الأحلام المزعجة أو ما يُعرف بالكوابيس من أكثر الظواهر التي تُقلق راحة الإنسان، إذ تتسلل إلى لياليه لتسرق النوم وتزرع الخوف، فتجعله يستيقظ فزعًا أو قلقًا دون أن يدري السبب الحقيقي وراءها هذه الحالة ليست نادرة، بل يعيشها كثير من الناس على اختلاف أعمارهم وظروفهم النفسية، حتى صار البعض يبحث عن وسيلة تمنحه الطمأنينة أثناء النوم، وتُعينه على الاستيقاظ لصلاة الفجر دون معاناة أو منبّه.

في هذا السياق، أكد الدكتور حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن تكرار الأحلام المزعجة لا يرتبط فقط بأمور دينية أو روحية، بل يتأثر بعدة عوامل نفسية وجسدية. وقال في تصريحات تلفزيونية إن “الرؤى والأحلام مرآة تعكس ما يختزنه العقل الباطن من مشاعر وضغوط وأفكار، فالبيئة المحيطة، وضغوط العمل، والمشكلات الاجتماعية والصحية، جميعها تلعب دورًا في تشكيل طبيعة ما يراه الإنسان أثناء نومه”.

وأشار إلى أن كثيرين يخلطون بين الرؤيا الصادقة وأحلام الشيطان، مؤكدًا أن على الإنسان ألا يفسّر كل حلم على أنه رسالة من الله أو تحذير غيبي، بل عليه أن يُراجع نفسه أولًا في حال كان يمر بفترة إرهاق أو توتر أو مرض، إذ إن هذه العوامل قد تُسبب اضطراب النوم ورؤية الكوابيس.

وأضاف: من الحكمة أن يأخذ الإنسان بالأسباب المادية أولًا، فيراجع الأطباء ويُخفف الضغوط النفسية، ثم يستعين بالله بالدعاء والذكر والقرآن، فإن الله هو الشافي المعافي

من الكهف إلى الأمان: أربع آيات تُطرد الكوابيس وتُنير ليل المؤمن

أما عن العلاج القرآني للكوابيس، فقد قدّم الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وصفة روحية عريقة تداولها العلماء عبر الأجيال، مؤكدًا أن الكوابيس من الشيطان، بخلاف الرؤيا الصادقة التي تكون من الله تعالى، وتُبشّر أو تُحذر بلطف

وفي مقطع مصوّر عبر صفحته الرسمية، أوضح الدكتور علي جمعة أن من أراد نومًا هادئًا خاليًا من الفزع والكوابيس فعليه بقراءة الآيات الأربع الأخيرة من سورة الكهف قبل النوم، إذ تُعد هذه الآيات سياجًا روحيًا يُحصّن النائم من وساوس الشيطان وأحلامه المزعجة.

وبيّن أن هذه الوصية مجرَّبة ومتوارثة عن الصالحين، فقد جرت العادة بين العلماء والمشايخ على تلاوتها قبل النوم لما فيها من طمأنينة عميقة وذكر لله يُطهر القلب من الخوف.
وأضاف أن المداومة على هذه الآيات تُغيّر حالة الإنسان النفسية، فتجعله أكثر سكينة ورضا، وتنقله من دوامة التوتر إلى بحر من السكون، مؤكدًا أن القرآن دواء للقلوب قبل أن يكون كلامًا يُتلى.

سنن نبوية تُبدد قلق الليل وتفتح أبواب الطمأنينة

لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يترك ليله دون وردٍ من الأذكار والسنن التي تحفظ الجسد والروح من أذى الليل، وقد أوصى أمته بجملة من السنن التي تهيئ النفس للنوم وتُغلق منافذ الشيطان. ومن أبرز هذه السنن ما وردت في الأحاديث الصحيحة، ومن أهمها:

الوضوء قبل النوم: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للبراء بن عازب رضي الله عنه: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن» [متفق عليه]، وفي ذلك تأكيد على أن الطهارة الجسدية تسبق الطهارة القلبية، وأن النوم على وضوء حصنٌ من وساوس الشيطان.

نفض الفراش قبل الاضطجاع، كما ورد في الحديث: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه، فإنه لا يعلم ما خلفه بعده»، وهي عادة تجمع بين النظافة الجسدية والاحتياط الروحي.

النوم على الجانب الأيمن، فقد داوم النبي على ذلك، ووضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وهي سنة تُعبّر عن تواضع القلب وخشوعه.

قراءة سورة الكافرون قبل النوم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قل يا أيها الكافرون براءة من الشرك»، وهي إعلان للتوحيد قبل إغماض العينين.

النفث في الكفين وقراءة المعوذات (الإخلاص والفلق والناس) ثلاث مرات، ثم مسح الجسد بهما، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينال النائم حفظًا ربانيًا من كل سوء.

قراءة آية الكرسي، وهي من أعظم آيات القرآن، ففيها تأكيد على أن الله لا تأخذه سنة ولا نوم، فمن قرأها قبل نومه كان في ذمة الله حتى يصبح.

قراءة آخر آيتين من سورة البقرة، ففيهما فضل عظيم كما ورد في الحديث: من قرأهما في ليلة كفتاه أي كفتاه من كل شر.

التكبير والتسبيح والتحميد قبل النوم، كما علّم النبي ابنته فاطمة وزوجها عليًا رضي الله عنهما، بقوله: ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما، فكبرا أربعًا وثلاثين، وسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين.

أدعية النوم.. تسليمٌ كامل بين يدي الرحمن

ومن جملة ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أدعية تُقال قبل النوم، ما يُعمّق صلة العبد بربه، ويغرس في قلبه راحة لا يعرفها إلا المطمئنون، ومن هذه الأدعية:

«باسمك اللهم أموت وأحيا» دعاء يُذكّر المؤمن بأن نومه صورة مصغرة من الموت، فيُسلم أمره لله قبل أن يغمض عينيه.

«باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه» يقرّ العبد بعجزه، فيفوّض أمره إلى ربه إن أمسك نفسه أو أرسلها.

«اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك» ثلاث مرات، وهي استعاذة من أهوال الآخرة.

«اللهم أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك» من أروع الأدعية الجامعة التي تُعلّم الإنسان معنى التوكل الحقيقي.

«الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا» شكرٌ على النعم قبل الخلود إلى النوم.

«اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم اقض عنا الدين وأغننا من الفقر» دعاء شامل بالرزق والسعة.

«اللهم عالم الغيب والشهاده أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه» تحصين من وساوس النفس والشيطان.

من السنن التي تُبدّد الأحلام المزعجة أيضًا، ما ورد في الحديث الشريف عن فضل الدعاء حال الاستيقاظ من الليل، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ثم دعا، استُجيب له، فإن توضأ وصلى، قُبلت صلاته» [رواه البخاري].
وفي ذلك إشارة إلى أن لحظة استيقاظ الإنسان بين غفوتين قد تكون فرصة لاستجابة الدعاء وغفران الذنوب.

كما علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبدأ صباحنا بالحمد قائلين: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور»، لندرك أن كل يوم يمرّ هو حياة جديدة منحها الله لنا بعد موتٍ مؤقت اسمه النوم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com