أزمة “فيتو” ووزارة النقل.. بين حرية الصحافة وحق تداول المعلومات

كتب: محمود حسن محمود
أثار بيان وزارة النقل، وردود الأفعال المصاحبة له، جدلاً واسعاً في الأوساط الصحفية والرأي العام، بعد أن أعلنت الوزارة عدم استكمال تقديم بلاغها للنائب العام ضد جريدة “فيتو”، على خلفية تحقيقها المنشور بعنوان “جمهورية المستشارين – حكومة في الظل تكلف الملايين وتساؤلات حول جدوى مهامهم”.
ورغم اعتبار ذلك خطوة إيجابية، إلا أن الأزمة فتحت بابا واسعا للنقاش حول مستقبل العلاقة بين الصحافة والمسؤولين، وغياب آليات واضحة لحرية تداول المعلومات في مصر.

البلشي: الرد حق للقارئ قبل أن يكون للوزارة
خالد البلشي، نقيب الصحفيين، اعتبر عبر صفحته الرسمية أن ملاحقة الصحفيين قضائيا ليست السبيل الصحيح للتعامل مع النقد الصحفي أو حتى الأخطاء المهنية المحتملة، وقال إن الطريق الأمثل هو “فتح السبل لتداول المعلومات، واستخدام حق الرد بدلا من اللجوء للتقاضي”.
وأضاف البلشي أن “فيتو” التزمت بنشر بيان الوزارة فور صدوره، مؤكدًا أن الرد حق للقارئ قبل أن يكون واجبا على الصحافة، وأن التضييق على تداول المعلومات يضر بالصحافة وبدور الإعلام الرقابي.
سكرتير عام نقابة الصحفيين: المادة 68 من الدستور ضمانة للحق في المعرفة

الكاتب الصحفي جمال عبد الرحيم، سكرتير عام نقابة الصحفيين، شدد على أن بيان وزارة النقل وما تضمنه من تقديم بلاغ، يستدعي الإسراع في إقرار قانون حرية تداول المعلومات تنفيذا للمادة 68 من الدستور، التي تنص بوضوح على أن المعلومات والوثائق “ملك للشعب”.
وأكد عبد الرحيم أن نقابة الصحفيين هي الجهة الوحيدة المنوط بها التحقيق مع أعضائها وفقا للقانون، مشيراً إلى أن اللجوء إلى القضاء ضد الصحفيين يمثل مخالفة صريحة لقانون النقابة رقم 76 لسنة 1970، وقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018.
لميس الحديدي: “صاحبة الجلالة” ليست متهمة
الإعلامية لميس الحديدي تناولت الأزمة من زاوية أوسع عبر صفحتها الشخصية على موقع الفيس بوك، معتبرة أن ما حدث يعيد النقاش حول مفهوم دور الصحافة، ودونت: “الصحافة دورها أن تحقق وتسأل وتكشف، لا أن تتحول إلى مجرد ناقل للبيانات الرسمية”.
وأشادت بتحقيق “فيتو”، واصفة إياه بأنه صحافة أصيلة في صالح الدولة والاقتصاد، ودعت إلى حماية العمل الصحفي من الضغوط التي حولت المهنة في أحيان كثيرة إلى نشرات مقتضبة.
الجارحي: الوزير لم يجرِ حواراً صحفياً منذ توليه حقيبة النقل

أما محمد الجارحي، عضو مجلس النقابة، فكتب بلهجة نقدية لاذعة أن تراجع وزارة النقل “غير كامل ولا كافٍ”، متسائلاً عن غياب أي مبادرات للحوار مع الصحفيين أو عقد مؤتمرات صحفية دورية.
وقال الجارحي إن الوزير كامل الوزير، منذ توليه حقيبة النقل عام 2019، لم يجرِ حوارا صحفياً واحداً، واكتفى بعدد محدود من اللقاءات التليفزيونية.
أزمة تكشف أزمة أوسع
الأزمة بين وزارة النقل و”فيتو” لم تعد مجرد خلاف مهني، بل كشفت عن أزمة أوسع في العلاقة بين الصحافة والمسؤولين، وأعادت للأذهان مطالبات قديمة بضرورة إقرار قانون حرية تداول المعلومات، وتفعيل النصوص الدستورية الضامنة لحق المجتمع في المعرفة.
وبينما يرى الصحفيون أن حق الرد هو السلاح الأقوى في يد المسؤولين لتصحيح ما يرونه مغلوطاً، فإن اللجوء إلى البلاغات القضائية ينظر إليه كرسالة تضييق على المهنة، وتهديد لمبدأ أساسي تقوم عليه الصحافة: الرأي والرأي الآخر.