أزمة «نماذج التصالح» تتفاقم.. مواطنون عالقون بين القانون والتطبيق

تقرير – آيــة زكـي
تصاعدت شكاوى المواطنين الحاصلين على نماذج التصالح في مخالفات البناء، بعد استمرار منعهم من استكمال أعمال البناء، رغم استيفاء الإجراءات القانونية وسداد الرسوم. وبين واقع ميداني متعثر وتعديلات مرتقبة، يظل الملف مفتوحًا في انتظار حل حاسم يعيد الأمور إلى نصابها.
معاناة مستمرة وخسائر متزايدة
في مناطق متفرقة من القاهرة والجيزة، تتشابه معاناة المواطنين الذين حصلوا على نماذج التصالح، حيث يقفون عاجزين أمام استكمال البناء رغم امتلاكهم مستندات رسمية.
في منطقة فيصل بالجيزة، قال محمد محسن إنه أنهى جميع الإجراءات القانونية وحصل على نموذج (10)، إلا أن الحي رفض استكمال صب السقف الأخير بحجة انتظار تعليمات جديدة، ما تسبب في توقف المشروع لأشهر.
وفي بولاق الدكرور، أوضح أحمد عبدالعزيز أن حصوله على نموذج (8) لم يمكنه من استكمال أعمال التعلية، مشيرًا إلى أن توقف العمل أدى إلى خسائر مالية كبيرة، خاصة مع ارتفاع أسعار مواد البناء.
أما في إمبابة، فأكدت سيدة تدعى نجلاء حسن أنها دفعت كامل الرسوم المقررة، لكنها لم تتمكن من إدخال المرافق أو استكمال التشطيب، لتظل وحدتها السكنية غير صالحة للاستخدام حتى الآن.
وفي شبرا بالقاهرة، أشار محمود السيد إلى أن حصوله على نموذج (10) لم يغير من الواقع شيئًا، حيث لا تزال الجهة المحلية تمنع أي أعمال إنشائية إضافية، ما يضع المواطنين في حالة من الغموض القانوني.
ويؤكد المواطنون أن كل يوم تأخير يضاعف خسائرهم، خاصة مع ارتباط أعمال البناء بالتزامات مالية وقروض، فضلًا عن ارتفاع تكاليف العمالة والخامات.
«التنمية المحلية»: تعديلات مرتقبة لحل الأزمة
كشف مصدر بوزارة التنمية المحلية أن الحكومة تعمل حاليًا على إدخال تعديلات جديدة على قانون التصالح، تستهدف إنهاء أزمة الحاصلين على نماذج (8) و(10) بشكل مباشر.
وأوضح المصدر أن التعديلات المقترحة تتضمن منح أصحاب نموذج (8) الحق الكامل في استكمال الأعمال الإنشائية، بما يشمل صب الأسقف والتعلية، وهي النقطة التي تمثل العائق الأكبر أمام المواطنين.
وأشار إلى أن هذه التعديلات لا تزال قيد الدراسة، ضمن حزمة تيسيرات أوسع تهدف إلى تبسيط الإجراءات، ومعالجة الحالات التي تم فيها رفض التصالح جزئيًا، مثل الاكتفاء بالأعمدة والحوائط دون السماح باستكمال المبنى.
وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في تمكين المواطنين من العودة إلى مواقع البناء، وإنهاء مشروعاتهم بصورة قانونية دون تعقيدات.
تحرك برلماني لإنهاء الأزمة
من جانبه، أعلن النائب محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، تقدمه بمشروع تعديل تشريعي لمعالجة أزمة نماذج التصالح.
وأوضح أن التعديل يستهدف إزالة القيود التي عطلت استكمال الأعمال الإنشائية للمباني الحاصلة على نماذج (8) و(10)، والتي تسببت في توقف عدد كبير من المشروعات عند مراحل غير مكتملة.
وأضاف أن المشروع ينص على السماح باستكمال البناء بشكل قانوني، مع وضع ضوابط محددة تضمن الانضباط، خاصة للحالات التي توقفت عند مرحلة الأعمدة والحوائط دون استكمال السقف.
وأكد الفيومي أن هذا التحرك يأتي استجابة لشكاوى المواطنين في عدد من المحافظات، مشددًا على ضرورة إنهاء هذا الملف بما يحقق التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة البعد الاجتماعي.

