أزهري يرد على فنانة قالت إن الله أذن لها بخلع الحجاب

تقرير: مصطفى علي
أشعلت تصريحات لإحدى الفنانات المصريات موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن زعمت أنها «استأذنت الله في خلع الحجاب، وانتظرت شهرًا ونصفًا دون أن تتلقى علامة بالرفض، فشعرت بالقبول لأن الله جميل ويحب الجمال».
هذا التصريح، الذي أثار استياء الأوساط الدينية والاجتماعية، دفع الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، إلى الرد بحسم وتوضيح الرؤية الشرعية الصحيحة في مسألة الحجاب، مؤكدًا أن هذه الفريضة ليست شأنًا شخصيًا أو تجربة وجدانية، بل هي حكم شرعي ثابت لا يتبدل بالأهواء أو المشاعر.
الحجاب في الإسلام.. فريضة ثابتة لا اجتهاد فيها
في تعليقه، أوضح الدكتور قابيل أن الحجاب فريضة شرعية قطعية الثبوت والدلالة، استقرت بنصوص واضحة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وليست مجرد عادة أو مظهر اجتماعي.
واستشهد بقوله تعالى في سورة النور:
«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا…» [النور: 31].
وأشار إلى أن الآية الكريمة جاءت بأسلوب الأمر الإلهي المباشر، مما يدل على وجوب الالتزام بالحجاب باعتباره تكليفًا شرعيًا وليس خيارًا شخصيًا.
كما استشهد بحديث النبي ﷺ الذي رواه أبو داود عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، حين قال لها:
«يا أسماءُ، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى وجهه وكفيه.
وأوضح العالم الأزهري أن هذا الحديث يؤكد بوضوح حدود الزينة المباحة للمرأة، وهو ما أجمعت عليه المذاهب الأربعة، معتبرًا أن كشف الشعر أو الجسد مخالفة شرعية صريحة، لا يمكن تبريرها بالذوق أو الإلهام.
بين الإلهام والالتزام.. ميزان الطاعة واضح
توقف الدكتور قابيل عند فكرة «استئذان الله» التي ذكرتها الفنانة، معتبرًا أنها فهم مغلوط لطبيعة العلاقة بين العبد وربه.
وقال: “القبول الإلهي لا يُقاس بالراحة النفسية أو الشعور الداخلي، وإنما يُعرف من خلال ميزان الشرع والوحي، لأن طاعة الله لا تُستمد من الهوى، بل من النصوص القطعية التي لا تحتمل التأويل”.
وأوضح أن الإحساس بالراحة بعد ارتكاب معصية ليس دليلًا على الرضا الإلهي، لأن الشيطان يُزيّن للإنسان فعله إذا غفل عن الحق، مستشهدًا بقول الله تعالى:
«أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا» [فاطر: 8].
وأكد أن محبة الله لا تتحقق إلا بالالتزام بأوامره، لقوله تعالى:
«قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» [آل عمران: 31]،
مبينًا أن من يدّعي حب الله عليه أن يبرهن على صدق محبته باتباع أوامر الله ورسوله، لا بتفسير الدين وفق أهوائه.
“الله جميل يحب الجمال”.. حديث في غير موضعه
وعلّق الدكتور قابيل على استخدام الفنانة لحديث النبي ﷺ: «إن الله جميل يحب الجمال» لتبرير خلع الحجاب، قائلًا إن هذا الحديث لا صلة له بالحجاب من قريب أو بعيد، بل ورد في سياق الحديث عن الكبر والتواضع، حين قال النبي إن الجمال المقصود هو جمال الباطن والأخلاق، لا التبرج وإظهار الزينة.
وأوضح أن الإسلام لا يعادي الجمال، بل يوجّهه ويضبطه، فالجمال في ميزان الشرع يكتمل بالطاعة والعفة، لا بنزع ستر فرضه الله تكريمًا للمرأة وصيانة لها.
الحجاب ليس قيدًا بل حماية وكرامة
وشدد العالم الأزهري على أن الحجاب ليس رمزا للتقييد أو حرمان المرأة من حقوقها، كما يروّج البعض، بل هو تشريع إلهي يهدف إلى حفظ الكرامة الإنسانية، وصيانة المجتمع من مظاهر الفتنة والانحراف.
وأوضح أن الشريعة لم تفرض الحجاب انتقاصًا من شأن المرأة، بل رفعت مكانتها وجعلت لها خصوصية تحفظها من الابتذال، مؤكدًا أن الحجاب هو تعبير عن الإيمان والحياء لا عن التخلف أو الرجعية كما يروّج البعض في الإعلام.
بين المعصية والتوبة.. لا خروج من الملة
وأكد الدكتور قابيل أن خلع الحجاب لا يخرج المرأة من الملة، لكنه فعل محرّم يحتاج إلى التوبة والاستغفار، مضيفًا أن أبواب التوبة مفتوحة لكل من قصّر في حق الله.
وقال: “المؤمنة التي تخلع حجابها لم تسقط من رحمة الله، لكنها في حاجة إلى مراجعة نفسها والعودة إلى الطريق المستقيم، فالله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب وأناب.”
وبيّن أن التبرير باسم الحرية الشخصية أو الجمال لا يغيّر من الحكم الشرعي شيئًا، لأن الأحكام الإلهية لا تتبدل بتغير الأذواق أو الثقافات، داعيًا كل من أخطأ إلى العودة برفق دون تحدٍّ أو استعراض إعلامي.

