أستاذ قانون دولي لـ”اليوم”: ما يجري في الفاشر إبادة جماعية مكتملة الأركان

تقرير: سمر صفي الدين
في ظل تفاقم المأساة الإنسانية بمدينة الفاشر بإقليم دارفور في السودان، تتعالى التحذيرات الحقوقية من مخاطر تصعيد غير مسبوق لانتهاكات جسيمة تطال المدنيين.
فالمشهد الميداني يرسم صورة كارثية لمدينة محاصرة يفتك بها الجوع والقصف والعنف الجنسي والتهجير، وسط تجاهل دولي.
انتهاكات جسيمة
وفي هذا السياق طالب الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعية المصرية للقانون الدولي، بتدخل دولي عاجل لحماية سكان الفاشر من “إبادة جماعية ترتكب أمام أعين العالم”.
وفي حديثه لـ”اليوم”، حذر الدكتور مهران من ارتكاب جرائم واسعة ضد المدنيين في الفاشر تشمل القتل الممنهج والاغتصاب الجماعي والتهجير القسري وحرق الممتلكات.
وأكد أن تقارير أممية وحقوقية توثق جرائم يومية بحق سكان المدينة. كما أوضح أن آلاف المدنيين قتلوا في هجمات استهدفت الأسواق والمستشفيات والمدارس. بينما اضطر عشرات الآلاف للنزوح في ظروف قاسية أدت إلى وفـاة المئات بسبب الجوع والمرض.
ومن منظور قانوني، أكد أن هذه الجرائم تنتهك اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها. حيث تحظر المادة الثالثة المشتركة الاعتداء على المدنيين وأخذ الرهائن والمعاملة الوحشية، في حين يجرّم البروتوكول الثاني استهداف السكان والأعيان المدنية.
وأشار إلى أن الهجمات العنصرية ضد مجموعات إثنية محددة في دارفور تحمل نية واضحة للإبادة حسب تعريف اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
جرائم حرب وضد الإنسانية
شدد مهران على أن استهداف المستشفيات ودور العبادة وأماكن الإيواء يمثل جريمة حرب وفق المادة الثامنة من نظام روما الأساسي. كما أن نمط الجرائم المرتكب في الفاشر يدخل بالكامل تحت تصنيف الجرائم ضد الإنسانية المنصوص عليها في المادة السابعة من النظام ذاته.
ولفت إلى أن العنف الجنسي الممنهج أصبح “سلاح حرب” يهدف لتدمير بنية المجتمعات المستهدفة. مؤكدًا أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ويمكن ملاحقة مرتكبيها مستقبلاً أمام القضاء الدولي.
كما أدان استخدام التجويع كسلاح حرب عبر منع المساعدات وحصار المدينة. مذكرًا بأن القانون الدولي الإنساني يحظر صراحة كل ما يهدد بقاء المدنيين على قيد الحياة.
صمت دولي
وعلاوة على ماسبق، انتقد أستاذ القانون الدولي بشدة ما وصفه بـ”الصمت المخزي” للمجتمع الدولي. مؤكدًا أن مجلس الأمن يتقاعس عن استخدام صلاحياته لوقف الانتهاكات بسبب التجاذبات السياسية. وسأل: “كم جريمة يجب أن ترتكب حتى يتحرك العالم؟”.
وفي إطار مواجهة الكارثة، طرح مهران خارطة طريق عاجلة تشمل: وقفًا فوريًا لإطلاق النار بإشراف الأمم المتحدة. ونشر قوات حفظ سلام لحماية المدنيين، مع فتح ممرات آمنة لإيصال الإغاثة.
كما دعا لإحالة الوضع في دارفور للمحكمة الجنائية الدولية، وفرض عقوبات على قادة الانتهاكات. وتشكيل لجنة تحقيق دولية لجمع الأدلة ومحاسبة الجناة.
وزاد بالقول إن “التاريخ لن يرحم الصامتين”، مؤكدًا أن إنقاذ الفاشر يحتاج إرادة سياسية حقيقية قبل أن تبتلع الإبادة ما تبقى من الأرواح البريئة.


