الهجرة النبوية.. لحظة فاصلة غيّرت مجرى التاريخ
عالم أزهري لليوم: الهجرة النبوية تؤكد أن كل ظلم سيمر

تقرير- محمود عرفات
في كل عام تهل ذكرى الهجرة النبوية لتعيد إلى أذهاننا لحظة استثنائية شكّلت نقطة تحوّل كبرى في تاريخ الدعوة الإسلامية، لم تكن مجرد انتقال جسدي من مكة إلى المدينة، بل كانت رمزًا لبداية مجتمع جديد قائم على العدل والتسامح والوحدة.
عندما خرج النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – من مكة، كان قلبه يعتصر ألمًا لفراق بلده، وقال عبارته الشهيرة لمكة: “والله إنك لأحب بلاد الله إليّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت.” هكذا كانت الهجرة محاطة بالمشاعر الإنسانية والرسائل العميقة.
الهجرة.. تخطيط وتضحية وثقة بالله
الهجرة لم تكن عشوائية، بل مثال على التخطيط الدقيق. من اختيار الصاحب أبو بكر، إلى التوقيت، إلى التخفي في غار ثور، كان كل تفصيل محسوبًا. لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر المعجزة، بل أخذ بكل الأسباب الممكنة، ثم توكل على الله.
وهذا هو الدرس الأكبر الذي تحمله الهجرة: الإيمان والعمل جنبًا إلى جنب. الصبر على الأذى، والتمسك بالمبادئ، والثقة في أن العاقبة للمتقين.
الهجرة دروس متجددة في كل عصر
من جانبه قال الدكتور محمود العليمي، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر إن الهجرة ليست حدثًا نرويه للأطفال في المناسبات، بل هي منهج حياة. فيها نرى التوازن بين الواقع والروح، بين الصبر والحركة. النبي صلى الله عليه وسلم لم يغضب أو ييأس، رغم كل ما تعرض له في مكة، بل استمر في دعوته وانتقل لمكان يحمي فيه الرسالة. ونحن اليوم في حاجة لقراءة هذه المعاني من جديد: في مواجهة أزماتنا، وتفرقنا، وتحدياتنا الاجتماعية. الهجرة تعلمنا أن الطريق الصعب هو أحيانًا بوابة النصر.”
الهجرة اليوم.. معنى يتجدد
عالم أزهري لليوم: الهجرة النبوية تؤكد أن كل ظلم سيمر
وأضاف في تصريح خاص لجريدة “اليوم” أنه في عالمنا المعاصر، قد لا نُطلب للهجرة بالأقدام، لكن نُطلب للهجرة من أخلاق سيئة إلى أخلاق كريمة، من يأس إلى أمل، ومن تشتت إلى وحدة. الهجرة رمز دائم لكل محاولة للتغيير إلى الأفضل، مهما كان الثمن.
وتابع قائلا: إن ذكرى الهجرة تذكير بأن التغيير يبدأ من الداخل، وأن كل ظلم يمر، وكل غربة تنتهي، مادامت الروح ثابتة على الحق.
خاتمة
ذكرى الهجرة النبوية المشرفة لا بد أن يتوقف عندها كل مسلم، وأن يحتفي بها بقدر مكانتها؛ إذ إن لها دروس مستفيدة تعين الإنسان على تخطي الصعاب في حياته، فهو حدث مهم من تاريخ المسلمين لا بد أن لا يمر عفو الخاطر، بل يعكف الإنسان على القراءة المتأنية حول أسباب الهجرة ونتائجها، ليصل منها إلى دروس مستفادة غاية في الأهمية.