قيومجيان: سلاح حزب الله جرّ الدمار للجنوب ولبنان لن ينهض إلا بسيادة الدولة

كتب: مصطفى علي
أطلق النائب اللبناني ريتشارد قيومجيان، عضو كتلة القوات اللبنانية ورئيس جهاز العلاقات الخارجية في الحزب، تصريحات نارية في مؤتمر حول مستقبل لبنان، انتقد فيها استمرار ظاهرة السلاح غير الشرعي خارج مؤسسات الدولة، معتبرًا أن هذا السلاح هو السبب الجوهري في استمرار الأزمات الأمنية والسياسية، بل وعودة الاحتلال إلى الجنوب اللبناني.
وأكد قيومجيان أن الدولة اللبنانية لا تزال عاجزة عن بسط سلطتها على كامل أراضيها بسبب عدم التزام بعض القوى، وفي مقدمتها حزب الله، بمبدأ حصرية السلاح في يد الجيش اللبناني والمؤسسات الرسمية، وهو ما جعل لبنان، بحسب تعبيره، دولة ناقصة السيادة.
لا سيادة مع تعدد البنادق دعوة لتطبيق القرار الدولي بحصرية السلاح
في كلمته التي جاءت ضمن نقاشات المؤتمر حول مستقبل الدولة اللبنانية، شدد قيومجيان على أنه لا يمكن للبنان أن يتحدث عن سيادة حقيقية بينما لا يزال السلاح منتشرًا خارج إطار الجيش، مشيرًا إلى أن “قرار حصرية السلاح بيد الدولة” هو المدخل الحقيقي لأي إصلاح سياسي أو دبلوماسي، لأنه يمنح الحكومة اللبنانية شرعية المطالبة دوليًا بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها مؤخرًا.
وقال: حين يكون السلاح بيد الجيش فقط، يصبح بإمكاننا أن نواجه العالم بوضوح ونطالب إسرائيل بالانسحاب، لأن المجتمع الدولي لا يتعامل بجدية مع دولة فيها جيشان وسلطتان.
ولم يتردد قيومجيان في تحميل حزب الله مسؤولية ما وصفه بـ”الدمار الإضافي الذي لحق بالجنوب اللبناني”، قائلًا إن ما جرى خلال العام الأخير كان نتيجة مباشرة لما سماه الحزب “حرب المشاغلة” دعمًا لغزة.
وأوضح النائب أن هذه الاستراتيجية “لم تحمِ لبنان، ولم تحقق هدفًا وطنيًا، بل أدت إلى مزيد من الاحتلال والدمار للقرى الجنوبية التي دفعت ثمنًا باهظًا نتيجة مغامرات لا تخدم المصلحة الوطنية”.
وأضاف: “كل ما جرى تحت شعار المقاومة لم يحقق إلا خسائر مادية وبشرية جسيمة، وأدخل لبنان في دائرة استنزاف لا تنتهي”.
اتفاق نوفمبر 2024.. بنود لم تُنفذ والتصعيد مستمر
وتطرق قيومجيان إلى اتفاق وقف الحرب الموقع في نوفمبر 2024، مشيرًا إلى أنه نصّ بوضوح على بسط سلطة الدولة اللبنانية وتسليم مهمة حماية الحدود للجيش، وهو اتفاق وقّع عليه وزراء حزب الله داخل الحكومة.
لكنّ النائب أشار إلى أن البنود لم تُنفذ، وأن إسرائيل واصلت ضرباتها للجنوب بسبب عدم انسحاب مقاتلي الحزب شمال نهر الليطاني، ما أدى إلى انهيار الهدنة واستمرار حالة التوتر.
وقال إن بيان حزب الله الأخير، الذي رفض فيه نزع السلاح أو الدخول في مفاوضات حول مستقبل الجنوب، “يثبت أن الحزب يمنع الدولة اللبنانية من القيام بخطوات دبلوماسية كانت قد تسهم في انسحاب إسرائيل وإعادة إعمار المناطق المدمرة”.
السلاح لم يعد يحمي لبنان بل يستجلب الاحتلال
وفي انتقاد مباشر للحزب، قال قيومجيان إن السلاح المنتشر شمالًا وجنوبًا لم يعد وسيلة حماية، بل تحول إلى عبء يستجلب المزيد من الاحتلال والدمار.
وأضاف: ما نراه اليوم أن لبنان يُدفع إلى حروب لا يريدها شعبه، فيما تُهدر فرص السلام والازدهار. لا استقرار بلا سيادة كاملة، ولا سيادة بوجود سلاح موازٍ للدولة
وأكد أن الحل الوحيد يتمثل في استعادة الدولة اللبنانية لكامل سلطتها عبر تقوية الجيش والقوى الأمنية الشرعية، معتبرًا أن الجيش هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد واستقلالها.
وفي مقطع لافت من حديثه، شبّه قيومجيان موقف حزب الله من المفاوضات بموقف إيران التي، على حد تعبيره، “تتفاوض مع الولايات المتحدة وأوروبا حين تقتضي مصالحها، بينما يمنع الحزب لبنان من التقدم نحو أي اتفاق يعيد أراضيه ويضمن أمن حدوده”.
وقال: “المفارقة أن راعي الحزب نفسه يعتمد على الدبلوماسية في إدارة مصالحه، أما نحن فيُمنع علينا ذلك. لقد بات واضحًا أن المقاومة فشلت في تحقيق أهدافها، فلم تحرر مزارع شبعا، ولم تحمِ القرى اللبنانية، بل لم تحمِ حتى قياداتها من الاستهداف”.
وجّه قيومجيان نداءً مباشرًا إلى حزب الله قائلاً:
“لقد وصلنا إلى مرحلة نقول فيها بوضوح: كفى. سلّم أمرك للدولة، فلبنان لم يعد يحتمل نحن نثق بجيشنا الوطني، القادر على استعادة حقوقنا عبر المسار الدبلوماسي والضغط الدولي، لا عبر الصواريخ والدمار”.
واعتبر أن الوقت قد حان ليختار لبنان طريق الدولة لا الميليشيا، والسلام لا الحرب، مشددًا على أن القوة الحقيقية ليست في السلاح، بل في الوحدة الوطنية والسيادة الكاملة.



