العنصر الذي أشعل الحرب.. ما معنى تخصيب اليورانيوم؟

كتب- أحمد سالم:
منذ أيام، استهدفت إسرائيل ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية: نطنز وأصفهان وفوردو، مما أسفر عن مقتل عدد من العلماء النوويين الإيرانيين.
هذه المنشآت عُرفت بشدة تحصينها ومعظمها يقع تحت الأرض، وهناك تقارير متضاربة حول حجم الأضرار التي لحقت بها.
وتعتبر نطنز وفوردو من مواقع تخصيب اليورانيوم في إيران، وتوفر أصفهان المواد الخام، وبالتالي فإن أي ضرر يلحق بهذه المواقع من شأنه أن يحد من قدرة إيران على إنتاج الأسلحة النووية.
وفي التقرير المعلوماتي التالي نوضح لك ما هو تخصيب اليورانيوم ولماذا يثير المخاوف لدى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية:
الفرق بين اليورانيوم 238 واليورانيوم 235
عند استخراج اليورانيوم من باطن الأرض، نجد أن 99.27% منه هو يورانيوم-238، الذي يحتوي على 92 بروتونًا و146 نيوترونًا.
أما اليورانيوم-235، الذي يحتوي على 92 بروتونًا و143 نيوترونًا، فيشكل 0.72% فقط منه (أما الـ 0.01% المتبقية فهي نظائر أخرى).
بالنسبة لمفاعلات الطاقة النووية أو الأسلحة، تحتاج إلى تغيير هذه النسب، لأن اليورانيوم-235 وحده قادر على دعم تفاعل الانشطار المتسلسل: أي إحداث الانفجار المطلوب من السلاح النووي، ويكون أسرع في الانشطار من اليورانيوم-238.
يُطلق هذا التفاعل المتسلسل كمية هائلة من الطاقة في الأسلحة النووية، ويكون الهدف هو حدوث هذا التفاعل المتسلسل في جزء من الثانية، مُنتجًا انفجارًا نوويًا.
في محطة الطاقة النووية المدنية، يتم التحكم في التفاعل المتسلسل، بحيث تُنتج محطات الطاقة النووية حاليًا 9% من طاقة العالم.
ومن الاستخدامات المدنية الحيوية الأخرى للتفاعلات النووية إنتاج النظائر المستخدمة في الطب النووي لتشخيص وعلاج أمراض مختلفة.
فما هو تخصيب اليورانيوم إذن؟
إن تخصيب اليورانيوم يعني أخذ العنصر الموجود بشكل طبيعي وزيادة نسبة اليورانيوم 235 مع إزالة اليورانيوم 238.
هناك عدة طرق للقيام بذلك بما فيها معدات جديدة من أستراليا، ولكن تجاريًا، يتم التخصيب حاليًا باستخدام أجهزة الطرد المركزي، وهذا ما يحدث في منشآت إيران.
تستغل أجهزة الطرد المركزي كون اليورانيوم-238 أثقل بنحو 1% من اليورانيوم-235، فهي تأخذ اليورانيوم في صورة غازية، وتستخدم دوارات لتدويره بسرعة تتراوح بين 50,000 و70,000 دورة في الدقيقة، مع تحرك الجدران الخارجية لأجهزة الطرد المركزي بسرعة تتراوح بين 400 و500 متر في الثانية.
خلال عملية دوران الجهاز، ينتقل اليورانيوم-238 الأثقل وزنًا إلى حواف جهاز الطرد المركزي، تاركًا اليورانيوم-235 في المنتصف.
وهذا ليس فعالاً إلا أن عملية الدوران تتكرر مراراً وتكراراً، مما يؤدي إلى تراكم نسبة اليورانيوم 235 في أسفل جهاز الطرد.
تستخدم معظم المفاعلات النووية المدنية “اليورانيوم منخفض التخصيب” المُخصّب بنسبة تتراوح بين 3% و5%، ما يعني أن نسبة 3% إلى 5% من إجمالي اليورانيوم في العينة هي الآن يورانيوم-235. وهذا يكفي لإدامة تفاعل متسلسل وتوليد الكهرباء.
ما هو مستوى التخصيب الذي تحتاجه الأسلحة النووية؟
للحصول على تفاعل متسلسل متفجر لمكونات اليورانيوم، يجب تركيز اليورانيوم 235 بشكل أكبر بكثير من المستويات التي نستخدمها في المفاعلات النووية لصنع الطاقة أو الأدوية.
من الناحية الفنية، يمكن صنع سلاح نووي باستخدام نسبة لا تتجاوز 20% من اليورانيوم-235 المعروف باسم “اليورانيوم عالي التخصيب”، ولكن كلما زادت نسبة تخصيب اليورانيوم، أصبح السلاح أصغر حجمًا وأخف وزنًا.
وهذا ما يجعل الدول التي تمتلك أسلحة نووية، تميل إلى استخدام اليورانيوم المخصب بنسبة 90% تقريبًا، وهو ما يُعرف بـ”اليورانيوم عالي التخصيب”.
وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عملت إيران على تخصيب كميات كبيرة من اليورانيوم إلى 60%.
ويرى متخصصون، أنه الانتقال من نسبة تخصيب 60% إلى 90%، تعد أسهل بكثير من الوصول إلى تلك النسبة الأولية البالغة 60%، ذلك لأن كمية اليورانيوم-238 التي يتعين التخلص منها تتناقص باستمرار.
ولهذا السبب فإن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، تعتبران إيران نقطة خطر شديد فيما يتعلق بإنتاج الأسلحة النووية، ولهذا السبب تظل تكنولوجيا أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم سرية للغاية.
وفي نهاية المطاف، يمكن استخدام نفس تكنولوجيا الطرد المركزي التي تنتج الوقود للمفاعلات المدنية لإنتاج الأسلحة النووية.
ولهذا يراقب مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية المنشآت النووية حول العالم لضمان التزام الدول بالقواعد المنصوص عليها في معاهدة حظر الانتشار النووي العالمية.
وبينما تُصرّ إيران على تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية فقط، فقد ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أواخر الأسبوع الماضي بأن إيران تُخالف التزاماتها بموجب المعاهدة.

