الرئيسيةعرب-وعالم

إبراهيم الدراوي لـ”اليوم”: تصعيد أوروبي غير مسبوق.. وإسرائيل في مرحلة انفلات كامل

في تطور جديد يعكس استخفاف الاحتلال الإسرائيلي بالمجتمع الدولي، وتصاعد التوترات بين تل أبيب والعواصم الأوروبية، أثار إطلاق الجيش الإسرائيلي النار قرب وفد دبلوماسي أوروبي خلال زيارة لمخيم جنين في الضفة الغربية، موجة إدانات واستدعاءات متتالية لسفراء إسرائيل في أكثر من عشر دول أوروبية، وسط حديث عن “تغير نوعي” في الموقف الأوروبي تجاه سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.

ورغم أن الحادثة وقعت بعد يومين من تصعيد دبلوماسي غير مسبوق قادته دول مثل فرنسا وإسبانيا والنرويج بإعلان الاعتراف بدولة فلسطين، فإن استهداف الوفد عزز مشاعر الغضب الأوروبي وعمّق الأزمة مع حكومة بنيامين نتنياهو.

أوروبا تتحرك بقوة لم يسبق لها مثيل

في تصريحات خاصة لموقع “اليوم”، وصف الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون العربية والدولية، إبراهيم الدراوي، الخطوات الأوروبية بأنها “الأقوى والأولى من نوعها في تاريخ الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل”، معتبرًا أن ما يحدث الآن “تحوّل حقيقي في الموقف الأوروبي نتيجة الضغط الشعبي المتزايد والتقارير الدولية التي تحدثت عن تجويع ممنهج للأطفال في غزة”.

وأضاف الدراوي: “لم نرَ في الحروب السابقة استخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين، لكن في غزة اليوم هناك أكثر من 14 ألف طفل معرضين للموت بسبب الحصار، بحسب تقارير الأمم المتحدة، وهذا ما جعل أوروبا تتحرك بتلك القوة، في ظل حالة سخط شعبي على حكوماتها التي تغاضت طويلًا عن الانتهاكات الإسرائيلية”.

صدمة أوروبية واستدعاءات جماعية

الردود الأوروبية جاءت سريعة وصارمة؛ فقد أعلنت كل من فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، البرتغال، الدنمارك، ألمانيا، أيرلندا، فنلندا، والنرويج، عن استدعاء سفراء إسرائيل، احتجاجًا على الحادث الذي وصفوه بأنه “غير مقبول” و”انتهاك خطير للمواثيق الدولية”.

المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية كايا كالاس قالت إن “استهداف دبلوماسيين يمثل تصعيدًا مرفوضًا ويجب التحقيق فيه فورًا”، بينما عبّر مسؤولون من أيرلندا وبلجيكا عن “صدمتهم” إزاء ما حدث.

إسرائيل في مواجهة أوروبا

يرى الدراوي أن هذا التصعيد الأوروبي سيفرض على واشنطن مراجعة موقفها التقليدي الداعم لإسرائيل، ويقول: “الولايات المتحدة لم تعد قادرة على مجاراة إسرائيل بشكل أعمى، وخاصة إدارة ترامب التي باتت تشعر بالحرج من تصرفات نتنياهو المستفزة”.

وحذر الدراوي من “توزيع أدوار” بين واشنطن وتل أبيب، قائلاً: “هناك تفاوض أمريكي وتصعيد إسرائيلي متزامن، وهذا يثير تساؤلات حول من يملك قرار الحرب في الشرق الأوسط: واشنطن أم تل أبيب؟”.

ضوء أخضر وتصدّع في التحالف

وبحسب الدراوي، فإن استمرار الحرب على غزة جاء بضوء أخضر أمريكي، لكنه تسبب في “صدع داخل التحالف بين ترامب ونتنياهو”، موضحًا أن “ترامب لم يزر إسرائيل بعد تنصيبه بسبب استمرار الحرب، وهو ما كان سيحرجه أمام العرب وقادة الخليج، خاصة بعد قمة الرياض الأخيرة”.

ويضيف: “نتنياهو أظهر نفسه أمام الغرب كمن يسعى فقط لمصالحه الشخصية، لا مصالح إسرائيل، وهذا أزعج الأوروبيين والأمريكيين معًا”.

الحسم بيد المجتمع الدولي

واختتم الدراوي تصريحاته بالتأكيد على أن “الانتقادات وحدها لن توقف إسرائيل، لكن إذا تم تحويلها إلى إجراءات عملية من قبل مجلس الأمن أو محاكم دولية، فستجبر نتنياهو على التراجع”.

كما شدد على أن “التظاهرات الشعبية في الغرب والولايات المتحدة أضعفت شرعية نتنياهو وعرّته أمام الرأي العام العالمي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى