في ذكرى ميلاد.. الشيخ الشحات محمد أنور “أمير النغم” الذي سحر العالم بتلاوته

تقرير: أحمد فؤاد عثمان
في مثل هذا اليوم، 1 يوليو عام 1950، ولد أحد أعلام قراء القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي، الشيخ الشحات محمد أنور، المعروف بلقب “أمير النغم”، والذي شكّل صوته العذب وقراءته النادرة مدرسة قائمة بذاتها، ما زالت أصداؤها تتردد في القلوب والعقول.
واليوم، في ذكرى ميلاده، نعيد تسليط الضوء على سيرة هذا القارئ الفذ الذي نذر حياته للقرآن، فصار علمًا من أعلامه.
المولد والنشأة
ولد الشيخ الشحات محمد أنور في 1 يوليو عام 1950، في قرية كفر الوزير التابعة لمحافظة الدقهلية. لم تكد تمرّ ثلاثة أشهر على مولده حتى فقد والده، لينشأ في كنف جده لوالدته، في بيت طافح بالإيمان والتمسّك بتعاليم الدين.
بداية الطريق إلى التلاوة
حفظ الشيخ الشحات القرآن الكريم صغيرًا على يد خاله الشيخ حلمي مصطفى، ثم تلقى علوم التجويد وأصول التلاوة على يد الشيخ علي سيد الفرارجي.
ولم يلبث أن ظهرت موهبته الصوتية اللافتة في تلاوة القرآن، فكان يقرأ أمام أقرانه في كُتاب القرية، ليُلقب مبكرًا بـ”الشيخ الصغير”، إشارة إلى نبوغه في التلاوة رغم حداثة سنّه.
محطة الإذاعة وبداية الشهرة
في عام 1976، تقدّم الشيخ الشحات للاعتماد في الإذاعة المصرية، إلا أن لجنة التحكيم طلبت منه دراسة التلوين النغمي بشكل أعمق، وهو ما دفعه لقضاء عامين في دراسة المقامات الصوتية وتجويد الأداء.
ثم أعاد المحاولة عام 1979، ونجح هذه المرة في دخول الإذاعة المصرية كقارئ معتمد، لتبدأ مرحلة جديدة من الشهرة والانتشار.
صوت يتجاوز الحدود
امتد صوت الشيخ الشحات محمد أنور إلى خارج حدود مصر، حيث جاب قارئًا لكتاب الله في عشرات الدول حول العالم، منها: لبنان، إيران، لندن، لوس أنجلوس، الأرجنتين، إسبانيا، النمسا، فرنسا، البرازيل، نيجيريا، تنزانيا، المالديف، جزر القمر، زائير والكاميرون.
وكان حضور صوته محط إعجاب وتقدير الجاليات الإسلامية والمسؤولين على حد سواء.

تتويج دولي في مسابقة عالمية
في عام 2001، تُوّج الشيخ الشحات بمكانته العالمية، حين فاز بالمركز الأول في مسابقة الملك فيصل الدولية للقرآن الكريم، وهي من أرفع الجوائز القرآنية في العالم الإسلامي.
علاقة خاصة بالشيخ الشعراوي
كان للشيخ الشحات علاقة وطيدة بالشيخ محمد متولي الشعراوي، حيث كان يتلو القرآن بحضور الشعراوي في مسجد سيدي قاسم بـ”دقادوس”، التابعة لمدينة ميت غمر، خلال ثمانينيات القرن الماضي، وكان الشعراوي يستمع لتلاوته بانتباه، ثم يفسّر الآيات في جوّ إيماني نادر الوجود.
عائلة من القراء
رُزق الشيخ الشحات محمد أنور بتسعة من الأبناء، ورث اثنان منهم موهبة تلاوة القرآن الكريم، وهما الشيخ محمود الشحات محمد أنور، والشيخ أنور الشحات، ليحملا شعلة والدهما في عالم التلاوة، ويسيرا على دربه في خدمة كتاب الله.
إرث خالد من التلاوات
رحل الشيخ الشحات محمد أنور عن عالمنا في 13 يناير 2008، عن عمر ناهز 58 عامًا، لكنه ترك وراءه إرثًا ضخمًا من التسجيلات الصوتية والمرئية لتلاواته، التي ما زالت تبثها الإذاعات والفضائيات، وتُحفظ في ذاكرة المسلمين حول العالم.
أمير النغم.. مدرسة قرآنية متفرّدة
ما يميز الشيخ الشحات محمد أنور، هو أنه لم يكن قارئًا فحسب، بل كان مدرسة فنية قرآنية، يجمع بين قوة الأداء، ودقة التجويد، وجمال المقامات الصوتية، الأمر الذي جعله يُلقب عن جدارة بـ”أمير النغم”.
كلمات ودعاء في الذكرى
يبقى الشيخ الشحات محمد أنور مثالًا للقارئ الذي جمع بين العلم والصوت والإخلاص، فبلغ بقراءته قلوب الملايين. واليوم، في ذكرى ميلاده، نسترجع صوته ونترحم على روحه، وندعو الله أن يجزيه خير الجزاء عن خدمته لكتاب الله.
رحم الله الشيخ الشحات محمد أنور، وأسكنه فسيح جناته.