دار الإفتاء تحتفي بـ130 عامًا من مسيرة الفتوى الرشيدة

كتب:مصطفى علي
تستعد دار الإفتاء المصرية، يوم الأحد الموافق 23 نوفمبر 2025، لإحياء مناسبة تاريخية فارقة تتمثل في مرور 130 عامًا على تأسيسها في 23 نوفمبر 1895. ويُقام الحفل الكبير في قاعة الاحتفالات بمبنى الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء، بحضور قيادات دينية وتنفيذية بارزة، إلى جانب المفتين السابقين وأسر المفتين الراحلين، في مشهد يُجسّد ارتباط المؤسسة بتاريخها ورموزها العلمية.
هذا الاحتفال لا يقتصر على كونه مناسبة بروتوكولية، بل يأتي كعلامة على استمرارية الدور العلمي والإفتائي للدار، وتأثيرها المتواصل في المجتمع المصري والعالم الإسلامي، بوصفها أقدم دار إفتاء منظمة في تاريخ المؤسسات الشرعية المعاصرة.
دار الإفتاء.. مؤسسة راسخة في قلب التاريخ
يمثّل الاحتفال تأكيدًا على المكانة المرموقة التي تحتلها دار الإفتاء في المشهد الديني، بوصفها مرجعًا علميًّا راسخًا وذراعًا مؤسسية أسهمت في ضبط حركة الفتوى وتنظيمها على مدى قرن وثلاثة عقود فمنذ تأسيسها أواخر القرن التاسع عشر، تابعت الدار تطور الدولة الحديثة، وشهدت تحولات اجتماعية وسياسية وثقافية، وكانت دائمًا حاضرة بصوت الاعتدال والوسطية، ومواكبةً لقضايا العصر وهموم المواطنين.
كما لعبت دورًا مهمًّا في مواجهة الفتاوى الشاذة والمتطرفة، وبناء منظومة إفتاء عصرية تُراعي الواقع وتلتزم بالمقاصد الشرعية، ما جعلها مرجعًا دوليًّا في ميدان الفتوى وتنظيمها.
رسائل مفتي الجمهورية: الريادة ممتدة والحضور عالمي
وخلال الإعلان عن تفاصيل الاحتفال، أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن المناسبة ليست مجرد احتفال سنوي، بل محطة تؤكد امتداد رسالة دار الإفتاء ودورها العلمي والدعوي والثقافي. وأوضح أن مرور 130 عامًا يمثل شاهدًا حيًّا على ريادة المؤسسة وتميزها، وقدرتها على بناء خطاب ديني واعٍ ومتجدد، يلتزم بثوابت الشريعة ويستجيب لمتغيرات الواقع.
وأشار فضيلته إلى أن الاحتفال يبرز كذلك الحضور العالمي للدار عبر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، التي أصبحت منصة دولية مرجعية في التنسيق بين المؤسسات الإفتائية، وتوحيد الجهود العلمية، وتعزيز التعاون بين دول العالم الإسلامي في مجال التأصيل الشرعي ومواجهة الفكر المتطرف.
محطات مضيئة في فيلم وثائقي يوثق مسيرة 130 عامًا
يتضمن برنامج الاحتفال عرض فيلم وثائقي يروي تاريخ دار الإفتاء منذ نشأتها، مرورًا بأبرز المفتين الذين تولّوا قيادتها، وأهم الفتاوى التي شكلت مسارات اجتماعية ووطنية مهمة، وصولًا إلى التحولات الكبرى التي شهدتها المؤسسة خلال العقود الأخيرة، لاسيما في مجال الرقمنة وتطوير منظومة الفتاوى الإلكترونية.
ويُظهر الفيلم الدور الوطني للدار في دعم جهود الدولة، وتحصين المجتمع من الأفكار المنحرفة، وترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك.
كلمات المفتين السابقين.. شهادات على تاريخ ممتد
ويستمع الحضور خلال الفعالية إلى كلمات لعدد من المفتين السابقين، يستعرضون خلالها تجاربهم خلال توليهم المنصب، ويُضيئون على محطات مهمة أسهمت في تطوير العمل الإفتائي. كما تتناول كلماتهم دور الدار في دعم استقرار المجتمع، وخدمة قضايا الوطن، وتعزيز المرجعية الوسطية التي اشتهرت بها مصر عبر تاريخها.



