قنصل الصين بالإسكندرية: عروس البحر مدينة عريقة احتضنت حضارات قديمة

قال يانغ يي قنصل عام الصين بالإسكندرية خلال كلمته التي ألقاها في مراسم التوقيع على مذكرة التفاهم بين الصين ومصر بشأن الآثار البحرية والتراث الثقافي المغمور بالمياه، مرحبا بكم جميعا، تعتبر الإسكندرية ذات التاريخ العريق مدينةً بحرية احتضنت حضارات قديمة، وأيضاً محوراً مهم في “طريق الحرير البحري” القديم. وفي يومنا هذا في ميناء الإسكندرية، تعمل الصين ومصر معا في التعاون العملي لكتابة فصلا جديدا لمبادرة “الحزام والطريق”.
واضاف يي، اليوم، نشهد معاً توقيع مذكرة تفاهم بين المركز الوطني للآثار بجمهورية الصين الشعبية والمجلس الأعلى للآثار بوزارة السياحة والآثار بجمهورية مصر العربية بشأن الآثار البحرية والتراث الثقافي المغمور بالمياه. فلا تمثّل هذه اللحظة بداية جديدة للتعاون بين البلدين في مجال التراث الثقافي فحسب، بل هي أيضا ممارسة حيّة للحوار والاستفادة المشتركة بين الحضارين الصيني والمصري.
واشار قنصل عام الصين بالإسكندرية انه بالنيابة عن الحكومة الصينية، وسفارة وقنصلية الصين لدى مصر، أود أن أرحّب بحرارة بجميع الضيوف الحاضرين، وأتوجه بأسمى آيات التقدير إلى كل من كرّس جهوده منذ زمن طويل لتعزيز التبادل الثقافي بين الصين ومصر.
إن الصين ومصر بوصفهما حضارتان عريقتان تمتلكان تراثاً ثقافياً غنياً مغموراً بالمياه، تشكلان معاً لوحة زاهية من الحضارة البحرية للبشرية كلها. فإن حماية التراث المغمور بالمياه هي ليست تعبيراً عن الاحترام للتاريخ فقط، بل هو الحفاظ على الذاكرة المشتركة للبشرية أيضاً.
واكد يانغ يي انه في السنوات الأخيرة، قدّمت الدراسات المشتركة التي أجراها الباحثون الصينيون والمصريون أدلة مادية مفتاحية لدعم الدراسات التطبيقية حول “طريق الحرير البحري”. ومن خلال توقيع هذه المذكرة، ستتعاون الصين ومصر في الإسكندرية على إنشاء “المركز الصيني-المصري للآثار البحرية والتراث الثقافي المغمور بالمياه” (CECMAUCH)، بما يدفع نحو تعاون شامل وتبادل واسع بين البلدين في هذا المجال.
وقد قال الرئيس الصيني شي جين بينغ: “تتلون الحضارات من خلال التواصل، وتغتني الحضارة من خلال التنافع.” ومن أعماق البحار جدّدت الصين ومصر الروابط التاريخية بينهما من طريق الحرير البحري، مما يمكّن إخراج المزيد من التراث المغمور من الظلمات إلى الرؤيتنا، والتراث يحكي قصصا مؤثرة عن التبادل الثقافية وينسج جسوراً جديدة للتواصل الإنساني بين الشعبين الصيني والمصري.
قبل ألف عام، التقت السفن التجارية الصينية والعربية وهي ترفع أشرعتها في البحار؛ وبعد ألف عام، ها هم الخبراء الصينيون والمصريون يغوصون معاً في أعماق البحر، لينتشلوا ذاكرة الحضارات المشتركة. فإن هذا اللقاء العابر للزمن هو خير شاهد على الصداقة بين الصين ومصر.
وفي ظل القيادة الاستراتيجية لقادة البلدين، يواصل التعاون بين الصين ومصر في شتى المجالات في التعمّق والتوطّد، مما يثري باستمرارمغزى علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما، ويضيف زخماً قوياً إلى مسيرة التنمية والنهضة الوطنية في كلا البلدين. وإن التعاون الصيني-المصري في لآثار البحرية والتراث الثقافي المغمور بالمياه سيقرّب أكثر قلوب الشعبين، ويُرسّخ أساساً متيناً لبناء المجتمع الصيني المصري ذي مستقبل مشتركة.
واختتم قنصل عام الصين بالإسكندرية كلمته قائلا: انا على يقين أنّ هذه المذكرة تتيح فرصة عظيمة للحضارتين الصينية والمصرية، باعتبارهما من أعرق الحضارات البشرية، للاستفادة من البحر كوسيط، والتراث كجسر، مما سيحقق نهضة الحضارتين في العصر الجديد لتستسهما معاً بـ”الحكمة الصينية-المصرية” في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.



