الأزهر يطلق المنصة اليابانية لتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الثانوية

كتب: مصطفى علي
في خطوة غير مسبوقة نحو تحديث العملية التعليمية داخل المؤسسات الأزهرية، بدأ الأزهر الشريف رسميًا تفعيل المنصة اليابانية لتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، تنفيذًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الذي شدد على ضرورة مواكبة التطور العلمي والتقني بما لا يتعارض مع رسالة الأزهر في الحفاظ على القيم والأصالة.
وجاءت هذه المبادرة بعد كتاب رسمي وجهه فضيلة الإمام الأكبر إلى معالي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين المؤسستين في تنفيذ مشروع تعليمي رائد يعتمد على أحدث التقنيات اليابانية في مجالي البرمجة والذكاء الاصطناعي، لتأهيل طلاب الأزهر للمستقبل الرقمي.
تفعيل شامل في جميع المناطق الأزهرية على مستوى الجمهورية
في استجابة سريعة لتوجيهات القيادة الأزهرية، قام قطاع المعاهد الأزهرية بإرسال بيانات الدخول الخاصة بطلاب الصف الأول الثانوي الأزهري إلى جميع المناطق التعليمية المنتشرة في أنحاء الجمهورية، تمهيدًا لتفعيل حسابات الطلاب على المنصة اليابانية الجديدة.
وأكد فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، في توجيهاته الرسمية للمناطق التعليمية، ضرورة البدء الفوري في دخول المعاهد الثانوية وطلابها إلى المنصة وتفعيل الحسابات دون تأخير، لضمان استفادة الطلاب من المحتوى العلمي والتدريبي المقدم في مجالي البرمجة والذكاء الاصطناعي، وفق معايير حديثة تتناسب مع متطلبات التعليم في القرن الحادي والعشرين.
198 ألف طالب على طريق الثورة المعرفية
تشمل عملية التنفيذ ما يقرب من 198,970 طالبًا وطالبة موزعين على 2,381 معهدًا ثانويًا أزهريًا على مستوى الجمهورية، في واحدة من أضخم الخطوات الرقمية التي يتخذها الأزهر في تاريخه التعليمي الحديث.
وتعد هذه المبادرة نقلة نوعية تهدف إلى إعداد جيل أزهري جديد يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويمتلك أدوات العصر الرقمي التي تمكنه من الإبداع والابتكار في المجالات العلمية والتقنية، إلى جانب رسوخ القيم الإسلامية والأخلاقية التي يتميز بها طلاب الأزهر الشريف.
أكد الشيخ أيمن عبد الغني أن مشروع المنصة اليابانية يأتي ترجمة عملية لرؤية الأزهر الشريف في تطوير مناهجه وأساليبه التعليمية، بما يحقق التكامل بين العلوم الشرعية والعلوم الحديثة، ويعزز من قدرات الطلاب الفكرية والتقنية على حد سواء.
وأضاف أن الأزهر يسعى من خلال هذه الخطوة إلى تأهيل طلابه لمواكبة التحولات التكنولوجية العالمية، وإكسابهم مهارات التفكير المنطقي والابتكار البرمجي، ما يجعلهم قادرين على المساهمة الفعالة في بناء مجتمع معرفي متقدم، يوازن بين العلم والإيمان، وبين التقنية والقيم.
الأزهر والذكاء الاصطناعي.. شراكة بين القيم والعلم
لا يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مجرد إضافة تقنية، بل هي تحول استراتيجي في فلسفة التعليم الأزهري، إذ يرى القائمون على المشروع أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية تعليمية، بل ضرورة تفرضها متغيرات العصر الرقمي، ويجب أن يكون طلاب الأزهر جزءًا من هذه المنظومة العالمية.
وقد أوضح مسؤولو التعليم الأزهري أن المنصة اليابانية تتميز بتقديم محتوى تدريبي تفاعلي، يتيح للطلاب التعلم من خلال التجربة المباشرة، والتطبيق العملي للمفاهيم البرمجية والذكاء الاصطناعي، مما يسهم في تعزيز التفكير النقدي وتنمية روح الابتكار لديهم.
دمج التقنيات الحديثة في المنظومة التعليمية الأزهرية
تهدف الخطة إلى دمج التقنيات الحديثة في التعليم الأزهري تدريجيًا، بدءًا من المرحلة الثانوية وصولًا إلى المراحل الجامعية، بما يجعل التعليم الأزهري نموذجًا رائدًا في التوفيق بين العلوم الشرعية والعلوم التطبيقية.
كما تسعى مؤسسة الأزهر من خلال هذه المبادرة إلى تحديث البنية التحتية الرقمية لمعاهدها، وتدريب كوادرها التعليمية على استخدام المنصات الرقمية وتوظيفها في العملية التعليمية، لتصبح تجربة التعليم الأزهري أكثر تفاعلية وجاذبية للطلاب
يُعد التعاون بين الأزهر الشريف والجانب الياباني نموذجًا متميزًا للتقارب الثقافي والعلمي بين حضارتين شرقيتين عريقتين، يجمع بين دقة التقنية اليابانية وروح العلم الإسلامي الأزهري، في شراكة تهدف إلى بناء الإنسان علميًا وأخلاقيًا في آن واحد.
ويرى خبراء التعليم أن مثل هذه المبادرات تفتح آفاقًا جديدة أمام طلاب الأزهر للتفاعل مع ثقافات العالم، وتمنحهم فرصة للاطلاع على أحدث التطورات التقنية والعلمية، ما يسهم في تكوين عقل أزهري عالمي الرؤية، راسخ الهوية، قادر على التفاعل مع قضايا العصر بلغة العلم
بهذه الخطوة الجريئة، يثبت الأزهر الشريف أنه ليس مجرد مؤسسة دينية عريقة، بل مؤسسة فكرية قادرة على التجدد والتفاعل مع المستقبل، عبر إعداد جيل من طلابه يجمع بين علوم الشريعة وعلوم العصر، ويؤمن بأن خدمة الدين لا تنفصل عن الإسهام في تقدم العلم والحضارة.
إن تفعيل المنصة اليابانية للبرمجة والذكاء الاصطناعي داخل المعاهد الأزهرية هو بداية لمرحلة جديدة من التعليم المتطور، تؤكد أن الأزهر الشريف ماضٍ في طريق التطوير والإبداع، دون أن يتنازل عن قيمه الراسخة ورسالة العلم النبيل التي يحملها منذ أكثر من ألف عام.



