“عقولنا في قبضة اليوتيوب”.. خبراء لـ «اليوم»: يدمر الشخصية.. ولا بد من تقنين الوقت للأطفال

كتب- محمود عرفات
يعد “يوتيوب” على رأس منصات السوشيال ميديا التي يرتبط بها الأطفال، فلم يعد دوره مقصور على عرض المقاطع التعليمية أو حتى الترفيهية في وقت الفراغ، بل أصبح جزء لا يتجزأ من اليوم، حتى صار ارتباط الأطفال به لا يتركهم حتى عند تناول الطعام.
تتباين الآراء حول “يوتيوب” بين من يراه وسيلة تعليمية مفيدة باتت ضرورية لا غنى عنها، وبين من يرى أن له أضرارا جسيمة على المدى البعيد، لا سيما على الأطفال والمراهقين.. ما بين هذا وذاك نناقش خلال هذا التقرير كيف يمكن السيطرة على تأثيره السلبي، وكيف يمكن حماية الأطفال منه.

بين التعليم والتسلية: البداية كانت بريئة
يقول محمد إبراهيم معلم لغة عربية بنتي بشغّل ليها فيديوهات في اليوتيوب لكي تهدأ فهو أشبه ما يكون “بالسكاتة”، لكن سرعان ما تحوّل الأمر إلى إدمان وأثر سلبي على السلوك وحتى على طريقة الكلام.
وتابع: بنتي بقت بتعيط زي فيديوهات الأطفال وتشد شعرها، والأمر أصبح خارج السيطرة”، مؤكدا أنه فشل في تحديد وقت معين للتعرض لفيديوهات الريلز.
محتوى يشكّل الشخصية ويؤثر على السلوك
من جانبه قال د. أحمد علي، الخبير التربوي، إن الفيديوهات التي يتعرض لها الأطفال على يوتيوب ليست مجرد ترفيه أو تعليم بل تجاوز ذلك بمراحل، مشيرا إلى أن لها أثر سلبي كبير يرسخ أنماطا سلوكية لها ضررها الجسيم على المدى البعيد، مؤكدا أن سلبيات التعرض لفيديوهات يوتيوب سلبياتها أكثر من أن تحصى، منها أن الأطفال يقلدون اليوتيوبرز في كل شيء، طريقة التنمر والسخرية والضحك بصوت عالي والأكل بشراهة وغيرها، والأطفال يعتبرون أي أحد يخرج أمامهم قدوة يحتذى بها.
وأكد الخبير التربوي أن دور الأهل مهم جدا، فلا بد من متابعة دقيقة لما يتعرضون له، بالإضافة إلى تقنين الوقت الذي يجلسون أمام الهواتف حتى لا يحدث للطفل تشوه في المفاهيم التربوية والسلوكية، لافتا إلى أن أغلب حالات تأخر النمو العقلي يأتي نتيجة تعرض الطفل الصغير لفيديوهات اليوتيوب لفترة طويلة في اليوم.

“اليوتيوب”.. تشتت سلوكي وتعوُّد خاطئ
من جهتها قالت د. شيرين صادق – استشاري الطب النفسي للأطفال إن إدمان اليوتيوب لا يؤثر على الوقت ومدى الاستفادة منه فحسب، بل إنه يؤدي إلى خلل يفترس التركيز والانتباه ويورث التشتت ويؤدي إلى ضعف القدرة على التعبير، لافتة إلى أن المحتوى الذي يقدم يتم تغييره من وقت لآخر حسب الإعلانات والمعايير المختلفة، وهذا ما يخلق عند الطفل حالة من التعود على المحتوى السريع الذي يقدم، وبذلك لا يستطيع أن يصمد عشرة دقائق أمام المذاكرة أو اللعب في الشوارع أو الجلسات العائلية.
روابط غير مفهومة.. مخاطر أمنية وتحديات رقمية
في حين أكد سامح مصطفى، خبير أمن المعلومات أن قنوات اليوتيوب ليست جميعها آمنة، مشيرا إلى أنه قد يتعرض الأطفال لمحتوى ينطوي على مشاهد غير لائقة أو تقدم رسائل سلبية، والأكثر خطرا أن بعض القنوات تضع بعض الروابط غير المفهومة التي تمثل مخاطر كبيرة بمجرد الدخول عليها أو مشاركتها.
ويحذر خبير أمن المعلومات من الألعاب التي ترتبط بالفيديوهات ويعرض عليها ما يمكن أن يؤدي إلى سلوك عدواني أو ابتزار، مؤكدًا على ضرورة المعرفة الحقيقية بأدوات الرقابة الأبوية، وحدود الاستخدام، وذلك من خلال رقابة شديدة من أولياء الأمور.

اليوتيوب ليس حراما.. والنظر في نوع المحتوى
من جانبه قال د. هاني تمام أستاذ الفقه الإسلامي بجامعة الأزهر اليوتيوب في حد ذاته ليس حراما، وإنما الغاية التي تنصرف إليها الحرمة تتمثل في المحتوى المعروض على هذه المنصة، وما يمكن أن يحدثه من تأثير على وعي الأطفال من خلال المحتوى الخادش للحياء.
القدوة في اليوتيوب.. مؤشر خطر
وأضاف أن الأطفال من ضمن المؤشرات الخطيرة أن القدوة الذي يشاهده الطفل على الشاشات صار أقوى من القدوة الحقيقية في البيت، ناهيك عن ضياع الوقت دون عمل مفيد، وهذا ما يجعله كسولا عن التدريب على الصلوات، فمن المقرر أن في مرحلة التأهيل على أداء العبادات في أوقاتها.
وتابع: “لو الطفل بيتفرج على حاجة فيها إساءة أو سخرية أو عنف، ومحدش بيكلمه عنها، هتتحول لسلوك عادي في دماغه، وده فيه ضرر على نفسه وعلى غيره”.
أخيرا يبقى اليوتيوب من أكثر المنصات التي يتم التعرض لها وبرغم ما يعج به من فوائد كثيرة تتمثل في قنوات تعليمية لت حصر لها، إلا أن له مخاطر جسيمة لها أبلغ الأثر، لا سيما على الأطفال والمراهقين، ما يتطلب توعية بخطورته طبقا لما أدلى به الخبراء كلٌّ في مجاله.
