الرئيسيةعرب-وعالم

اتفاق غزة… هل تصمد شمعته في مهب خروقات الاحتلال؟

تقرير: مروة محي الدين

في التاسع من أكتوبر 2025، خرج الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، يعلن بزهو مقاتل منتصر، نجاحه في إتمام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، ينهي الحرب فيها، ليقر سلامها شاملًا في المنطقة العربية، بعد توقيع الاحتلال والمقاومة الفلسطينية على قبول الاتفاق، في مدينة شرم الشيخ، برعاية مصر وقطر وتركيا.

ونص الاتفاق على ضمان انسحاب الاحتلال تدريجيا من قطاع غزة، وتبادل الأسرى بين الجانبين، وفتح المعابر الإنسانية لخروج الحالات الإنسانية وعودة النازحين، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بما لا يقل عن 700 شاحنة يوميا، لكافة أنحاء القطاع عبر 5 معابر، بما في ذلك المستلزمات الطبية للمستشفيات وغاز الطهي.

منذ اليوم الأول، أبى الاحتلال إلا أن يطبق الاتفاقات كيفما شاء، فيخرقه وقتما يحب وينفذه وقتما أحب، ملقيًا بلائمة الخرق على الطرف الآخر، حيث تحدث المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، عن ارتكاب الاحتلال 282 خرقًا للاتفاق، أسفرت عن استشهاد 242 فلسطينيًا وإصابة 620 آخرين، حتى 10 نوفمبر الجاري، وهي الخروقات التي تجعل قابليته للانهيار مطروحة بقوة على الطاولة، ونستعرضها في السطور التالية:

قصف مكثف للمدنيين

شملت الخروقات التي يرتكبها الاحتلال: 88 عملية استهداف مباشر للمدنيين، واعتقال 23 مدنيًا فلسطينيًا، من مناطق مختلفة بالقطاع، بالإضافة إلى 12 عملية توغل لآليات الاحتلال إلى الأحياء السكنية، متجاوزًا المنطقة المتفق عليها، المعروفة بالخط الأصفر.

وذلك بخلاف 124 عملية قصف بالطيران الحربي والمسيرات والمدفعية، على مناطق متفرقة بالقطاع؛ كان من أبرزها القصف المكثف على جميع أنحاء غزة، يوم 20 أكتوبر، بزعم تنفيذ المقاومة عملية ضد جنود الاحتلال في رفح، أسفرت عن مقتل اثنين منهم، لتكشف تقارير إعلامية حقيقة الحادث، الذي نجم عن عبوة لم تنفجر، وابتعاده عن المقاومة، كما كشفت علم الإدارة الأمريكية بذلك.

كما نفذ جيش الاحتلال 52 عملية تدمير ونسف لمنازل ومباني مدنية، كان أقواها عمليات نسف واسعة جنوب خانيونس في 23 أكتوبر، على الرغم مما نص عليه الاتفاق من وجوب انسحابه منها؛ ما أثار موجه من الإحباط في واشنطن، ورأته الإدارة الأمريكية تهديدا بانهيار الاتفاق.

عرقلة وصول المساعدات

يتعمد الاحتلال إغلاق المعابر، وعرقلة وصول المساعدات باستمرار، وتقليص عدد الشاحنات التي تدخل، ومنع دخول الخيام وكرفانات الإيواء، ما دعا حركة حماس لتوجيه نداء إلى ضامني الاتفاق “للتحرك العاجل لإيصال الإمدادات الإنسانية، والطبية، وخيام الإيواء والكرفانات إلى غزة”، مؤكدة على الحاجة العاجلة الكبيرة للإغاثة والإيواء، قبل دخول فصل الشتاء.

حيث بلغ متوسط عدد الشاحنات التي تدخل القطاع يوميا 124 شاحنة فقط، بنسبة 24% من جملة العدد المنصوص عليه في الاتفاق، على الرغم من الحاجة الملحة إليها، وعلى سبيل المثال: خلال 13 يومًا من الاتفاق، الذي نص على دخول 50 شاحنة وقود يوميًا، لكن ما دخل فعليا منها يقل عن 50% من الكمية المتفق عليها.

وفي السياق ذاته، يستمر الاحتلال في منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية وخيام النزوح، ومنع إجلاء المرضى والجرحى من معبر رفح، لتلقي العلاج بالخارج، على الرغم من عددهم الذي يزيد عن 22 ألف مصاب ومريض.

وقد أوضح الدكتور “أحمد الفرا”- مدير مستشفى التحرير للأطفال والولادة بمجمع ناصر الطبي بخانيونس- في تصريحات خاصة لموقع اليوم: إن “مستلزمات تشغيل المستشفيات لم تدخل حتى الآن، حيث أخل العدو بالعديد من بنود الاتفاق؛ واقتصر دخول المساعدات الطبية على بعض الأغطية للمستشفيات، وملابس الأطفال الشتوية، وبعض الأدوية والتطعيمات الخاصة بالأطفال، والنساء والولادة؛ وفي الأيام الأولى لدخول المساعدات، دخلت حقيبة للسيدات الحوامل بعد الولادة”.

وأضاف حول نواقص المستشفيات، التي لم يسمح بإدخالها حتى الآن، فقال: “الفيتامينات غير متوفرة في المستشفيات، وكثير من الأدوية مفقودة، مثل: علاج الغدة الدرقية وأقلام الإنسولين؛ كما أن هناك قائمة طويلة من نواقص المستشفيات والمعامل، مثل: أنابيب القسطرة المركزية- Central Line، وإبرة نخاع العظم- Bone Marrow Needle، وعقاقير التخدير- Amaesthesia Drugs، وتحليل غازات الدم، وتحليل أملاح الدم، وعلاج متلازمة ضيق التنفس لدى حديثي الولادة- Surfactant، وغيرها”.

استئناف القتال

تعدد خروقات الاحتلال للاتفاق وتشعبها، يشير بشكل واضح إلى محاولة الاحتلال الحفاظ على الوضع المأساوي في القطاع، وعدم الرغبة في القضاء على المجاعة فيه، ربما لوجود نية لديه لاستئناف القتال، فيبقى المدنيين الشوكة في ظهر المقاومة التي يضغط عليهم بها.

وهو ما رجحه الدكتور “ربحي حلوم”- سفير فلسطين الأسبق في تركيا، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح سابقًا- انهيار الاتفاق، ليس نتيجة الخروقات فحسب، بل لأن العدوان سمتًا معروفًا للاحتلال وقادته، فقال في تصريحات خاصة لموقع اليوم: “بالتأكيد سيستأنف نتنياهو القتال، لأن العدوان سمة هذا الكيان اللقيط منذ نشأته، كما أنه يجد في مواصلة العدوان فرصة لاستنزاف قوى المقاومة؛ لكن قوى المقاومة صامدة وقادرة على مواصلة التصدي للعدوان، حتى لجمه وكبح مساعيه، للسيطرة على كامل المنطقة كما يطمح”.

كل ذلك تضافر مع غياب ألية ملزمة للاحتلال ببنود الاتفاق، ليجسد شبحًا حقيقيا يهدد سريان الاتفاق، ويجعله أكثر هشاشة، مثل شمعة في مهب الريح، بينما يطمح الناظر إليها من بعيد، أن تقاوم العاصفة ولا تنتطفئ.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com