استثمارات استراتيجية في التكرير.. وزير البترول يعتمد موازنات الإسكندرية والعامرية

كتب:مصطفى علي
في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز أمن الطاقة ودعم الاقتصاد الوطني، اعتمد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، الموازنات الاستثمارية لكلٍ من شركة الإسكندرية للبترول وشركة العامرية لتكرير البترول للعام المالي 2026–2027، وذلك خلال اجتماعات الجمعيات العامة التي عُقدت عبر تقنية الفيديو كونفرانس، وبمشاركة وزارية رفيعة المستوى.
وشهدت الاجتماعات حضور الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، والدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، إلى جانب الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائمة بأعمال وزير البيئة، بما يعكس الأهمية الاستراتيجية لقطاع التكرير في منظومة الطاقة والصناعة والتنمية المستدامة في مصر.
وخلال كلمته، شدد وزير البترول والثروة المعدنية على أن شركات تكرير البترول تمثل أحد الأعمدة الرئيسية في منظومة الطاقة، لما لها من دور مباشر في تأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية المختلفة، بما ينعكس على حياة المواطنين والأنشطة الاقتصادية والخدمية.
وأكد الوزير أن المرحلة الحالية تتطلب الاستمرار في تطوير ورفع كفاءة وحدات التكرير، وتعظيم الطاقات الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات النهائية، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تسهم بشكل مباشر في زيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وخفض الفاتورة الاستيرادية، بما يخفف الأعباء المالية عن الدولة ويدعم الاقتصاد الوطني.
تطوير منظومة مراقبة الجودة
وفي سياق متصل، وجّه الوزير بأهمية تطوير منظومة مراقبة جودة المنتجات البترولية داخل جميع شركات التكرير، من خلال الاعتماد على معامل التحليل المعتمدة، لضمان إنتاج منتجات ذات جودة عالية تلبي احتياجات المستهلك وتتماشى مع المواصفات القياسية.
وأكد على ضرورة التزام الشركات بإعداد تقارير دورية بنتائج اختبارات العينات داخل المعامل، وعرضها بشكل منتظم على الجمعيات العمومية، بما يعزز مبادئ الشفافية والحوكمة، ويضمن المتابعة المستمرة لمستوى الأداء والجودة.
الإسراع في المشروعات الجارية وتعظيم العائد الاقتصادي
كما شدد وزير البترول على أهمية الإسراع في استكمال المشروعات الجاري تنفيذها، خاصة تلك التي تستهدف تطوير الوحدات ذات الإنتاج المحدود داخل معامل التكرير، لما لها من دور محوري في تحقيق قيمة مضافة حقيقية، ورفع كفاءة الأصول الإنتاجية، وتعظيم العائد الاقتصادي.
وأشار إلى ضرورة إعطاء أولوية قصوى للمشروعات ذات المردود السريع، التي تسهم في زيادة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات في فترات زمنية قصيرة، بما يدعم خطط الدولة في تحقيق الاستدامة المالية والطاقية.
من جانبها، استعرضت المهندسة ريهام علفة، رئيس شركة الإسكندرية للبترول، ملامح الخطة الاستثمارية للشركة خلال العام المالي 2026–2027، والتي بلغت قيمتها نحو 10 مليارات جنيه، وتستهدف تنفيذ حزمة واسعة من مشروعات الإحلال والتجديد والتطوير.
وأوضحت أن من أبرز هذه المشروعات مشروع إعادة تشغيل أحد الغلايات، والذي أسهم في تحقيق وفر اقتصادي يقدر بنحو 1.7 مليار جنيه، مقارنة بتكلفة شراء غلاية جديدة، في نموذج يعكس كفاءة الإدارة الرشيدة للأصول وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة.
وأكدت رئيس شركة الإسكندرية للبترول أن الخطة الاستثمارية تتضمن تنفيذ عدد من مشروعات السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، من بينها مشروعات أنظمة الإنذار والإطفاء داخل الوحدات الإنتاجية، ومشروعات رصد الانبعاثات، إلى جانب مشروعات تطوير وتحسين كفاءة استخدام الطاقة.
وشددت على أن هذه المشروعات تأتي في إطار التزام الشركة بتطبيق أعلى معايير السلامة البيئية، والحد من التأثيرات البيئية السلبية، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التنمية المستدامة والتحول الأخضر.
«العامرية للتكرير»: مشروعات إحلال وتجديد وتحول رقمي
وفي السياق ذاته، أكد المهندس محمد صبحي عامر، رئيس شركة العامرية لتكرير البترول، أن الشركة تعمل على تنفيذ عدد من المشروعات المهمة في مجالات الإحلال والتجديد، تشمل إحلال وتجديد صهاريج المنتجات البترولية، وتحديث أنظمة التحكم الخاصة بمعدات الشركة، إلى جانب التوسع في مشروعات التحول الرقمي.
وأوضح أن هذه المشروعات تستهدف رفع كفاءة التشغيل، وتحسين مستويات الأمان، وزيادة الاعتمادية، بما ينعكس إيجابًا على الأداء العام للشركة وقدرتها على تلبية احتياجات السوق.
وأشار رئيس شركة العامرية إلى أن من أهم المشروعات الجاري تنفيذها مشروع مجمع تحسين النافتا وإنتاج العطريات، والذي يهدف إلى زيادة حجم الإنتاج من مادتي البنزول والبنزين، بما يدعم السوق المحلية ويقلل من الاستيراد.
كما استعرض عددًا من مشروعات ترشيد الطاقة، من بينها مشروع تحسين كفاءة الطاقة لأفران مجمع العطريات، والذي سيوفر نحو 1000 طن من غاز الحريق سنويًا، إلى جانب مشروع إحلال وتجديد الغلايات الذي يحقق وفرًا يقدر بنحو 450 طن غاز طبيعي سنويًا، فضلًا عن مشروع استبدال وإحلال مصائد البخار التالفة، والذي يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 261 طنًا سنويًا.
مشاركة موسعة من قيادات قطاع البترول
وشارك في أعمال الجمعيات العامة عدد كبير من قيادات قطاع البترول، في مقدمتهم المهندس صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، والمهندس سيد سليم، رئيس الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية، والمهندس إيهاب رجائي، وكيل أول الوزارة لشئون الإنتاج.



