عرب-وعالم

اشتباكات دامية في الساحل السوري.. وبريطانيا تصف التقارير بـ”المروعة”

شهدت المناطق الساحلية في سوريا، خلال الأيام الماضية، تصعيدًا خطيرًا بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات الأمنية ومجموعات مسلحة موالية للنظام السابق، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، وسط حالة من التوتر غير المسبوق في المنطقة.

وتعد هذه المواجهات الأعنف منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي.

توتر يتحول إلى اشتباكات مسلحة

بدأت الأحداث يوم الخميس الماضي عندما توجهت مجموعة أمنية إلى إحدى القرى ذات الغالبية العلوية في ريف محافظة اللاذقية بهدف توقيف أحد المطلوبين.

إلا أن المطلوب رفض تسليم نفسه، وسرعان ما تطورت المواجهة إلى إطلاق نار متبادل، حيث تدخل مسلحون موالون للنظام السابق ونصبوا كمائن للقوات الأمنية في أكثر من موقع، ما أدى إلى تصاعد المواجهات وامتدادها إلى عدة مناطق أخرى.

وبحسب مصادر محلية، فإن المسلحين استخدموا أسلحة متوسطة وخفيفة، في حين استقدمت القوات الأمنية تعزيزات كبيرة لاحتواء الموقف، لكن الاشتباكات تواصلت لساعات طويلة وأسفرت عن سقوط العديد من القتلى والجرحى من الطرفين، بالإضافة إلى وقوع إصابات بين المدنيين.

إدانة بريطانية

في أول تعليق دولي على هذه التطورات، وصف وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، التقارير الواردة عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين في الساحل السوري بأنها “مروعة”، داعياً السلطات في دمشق إلى تحمل مسؤولياتها في حماية جميع السوريين من العنف.

وقال لامي في بيان مقتضب نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “يتعين على السلطات في دمشق ضمان حماية جميع السوريين ووضع مسار واضح للعدالة الانتقالية”، في إشارة إلى الحاجة إلى تحقيق شامل في الانتهاكات وضمان محاسبة المتورطين.

الرئاسة السورية تعلن تحقيقًا رسميًا

في ظل تصاعد الضغط الداخلي والدولي، أعلنت الرئاسة السورية، اليوم الأحد، تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الاشتباكات التي شهدتها المناطق الساحلية يوم 6 مارس 2025.

وقالت الرئاسة في بيان نشرته عبر حسابها على “تيليغرام” إن اللجنة تضم سبعة أعضاء وستكون مهمتها “التحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، وتحديد المسؤولين عنها، بالإضافة إلى إحالة من يثبت تورطهم في ارتكاب جرائم وانتهاكات إلى القضاء”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.

مخاوف من امتداد المواجهات

ورغم إعلان تشكيل لجنة التحقيق، لا تزال الأوضاع في بعض المناطق متوترة، وسط مخاوف من أن تمتد الاشتباكات إلى مناطق أخرى في الساحل السوري، حيث لا يزال هناك وجود لمسلحين موالين للنظام السابق.

ويشير مراقبون إلى أن هذه الأحداث تعكس حجم التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق، في ظل استمرار الانقسامات الداخلية ومحاولات بعض القوى استعادة نفوذها بعد الإطاحة بالأسد.

مشهد قاتم ومستقبل مجهول

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة انتقالية حساسة، حيث تحاول الحكومة فرض سيطرتها على جميع المناطق وإعادة الاستقرار، في حين تواجه تحديات أمنية وسياسية كبيرة، لا سيما مع وجود جيوب مقاومة من بقايا النظام السابق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى