الرئيسيةعرب-وعالم

رسالة الشريف وبيان الجزيرة يؤكدان القتل العمد وسبق الإصرار

تقرير: مروة محي الدين

“لا تنسوا غزة… ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول”… هكذا اختتم الصحفي الشهيد “أنس الشريف”- مراسل قناة الجزيرة الإخبارية- الذي اغتالته قوات الاحتلال مع ستة من زملاءه، في قصف خيمة الصحفيين، أمام مستشفى الشفاء الطبي بمدينة غزة، ونشرتها إدارة صفحته عقب استشهاده.

وصية تنشد التنفيذ

الرسالة التي أقر فيها “الشريف” بيقينه باغتيال الاحتلال له يوما، وأكد استمراره في عمله بيقين وثبات دون أن يثير شيء عن ذلك، وقد استمر في التغطية بعد كتابة الرسالة، لأكثر من أربعة شهور، حيث وثق كاتبها تاريخ كتابتها في 6 إبريل الماضي، على الرغم من علمه بدنو أجله واستهداف الاحتلال له.

وأكد شهود عيان استمرار يقينه- الذي جاء في الوصية- حتى اللحظات الأخيرة من حياته باستهداف الاحتلال له، فقال الناشط الفلسطيني “بلال نزار الريان” على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي إكس، إنه كان على اتصال تليفوني “بالشريف” جتى اللحظة الأخيرة في حياته.

ونقل عنه: أن معلومات وصلته بنية الاحتلال استهدافه خلال ساعات، وقال: “بعدها بلحظات انقطع الاتصال وجاء خبر استشهاده”، وأنه كان ثابتا شجاعا في استقبال مصيره، الذي كان يراه أمام ناظريه، والخذلان هو مصدر حزنه الكبير.

وقد أوصى فيها على غزة وفلسطين، مطالبا بالالتفات إلى أهل فلسطين، ولم ينسحب وهو في العالم الآخر أن يذكر بمظلوميتهم وأطفالهم، الذين حركوا حتى الحلم في ظل الأمان والسلام، وقال عن المذابح التي تعرضوا لها: “فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران”.

كما ذكر بحجم ما عاش من آلام وأوجاع، بينما هو صامد على نقل نقل “الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف”، وأمام في تلك الوصية الحجة على العالم الصامت الذي قبل بقتله وأهل القطاع، فقال: “عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا ولم يُوقِفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف”.

كما أوصى بالالتفاف حول أسرته والدته وزوجته وأبنائه، وتخفيف الألم عنهم، مؤكدا ثباته على مبدأه، ورضاه بالقضاء والقدر، ودعم أن يتقبله الله شهيدا، وأن يجعل دماءه “نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي”، وطالب بمسامحته إن حمل عمله تقصيرا، فقال: “سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل”.

سكت صوت الأشلاء 

“وصلت مكان المجزرة، الأشلاء والدماء كانت من حولنا، الجثث مقطعة فوق بعضها البعض، أخبروني بأي كلمات وعبارات يمكن أن تعين أي صحفي في وصفه لهذه الصورة المروعة…” هكذا كان عمل “الشريف”، الذي وصفه جيش الاحتلال بسببه بالإرهاب والتخريب، فكان المجرم في ادعائهم ناقل صورة الجريمة وليس مرتكبها.

وقد أدانت شبكة الجزيرة اغتيال أربعة من طاقمها في شمال القطاع، هم  “أنس الشريف ومحمد قريقع” والمصورين “إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل”، مؤكدة أنه اغتيال مدبر، لا يوصف إلا بأنه “هجوم سافر متعمد على حرية الصحافة”، وأنه جيش الاحتلال اعتراف بذلك في بيانه باستهداف خيمة  الصحفيين.

وأشارت إلى تعمد الاحتلال ارتكاب جريمته، في ظل ارتكابه “كارثة إنسانية مروعة”، حيث يشهد القطاع مجازر، ومن هنا استدلت على أن الأمر باغتيال أحد أشجع صحفيي غزة في وصفها “للشريف”، محاولة يائسة لإسكات الأصوات استباقا لاحتلال غزة، محملة الاحتلال وحكومته المسؤولية عن استهداف صحفييها واغتيالهم.

كمت تحدثت في بيانها عن التهديدات المتكررة “للشريف” ورفاقع والتحريض ضده، التي أطلقها مجموعة من مسؤولي الجيش الإسرائيلي، كونه ورفاقه “آخر الأصوات الباقية في غزة الذين ينقلون للعالم الواقع المأساوي”، حيث نقلوا في شهادات حية وصادمة عن فظائع الحرب، في تغطية شجاعة مستمرة، بينما يعيشون الجوع والمعاناة التي توثقها عدساتهم داخل غزة المحاصرة.

وأثنت الشبكة في بيانها على ثبات الصحفيين الشهداء على العمل، على الرغم من التهديد، وفقدانهم زملاؤهم، ودعت المجتمع الدولي والمنظمات المعنية للتحرك لوضع حد لاستهداف الصحفيين عبر إجراءات حاسمة، مدينة الجرائم البشعة للاحتلال، مع محاولات المستمرة إسكات صوت الحقيقة.

وأكدت أن ما يشجع الاحتلال على التمادي في جرائمه، هو تكرار إفلاته من العقاب، وعدم وجود محاسبة لها على أفعالها، وأن ذلك سيكون تشجيعا له على ارتكاب “مزيد من البطش بحق شهود الحقيقة”.

وفي الأخير، مهما انبرت المؤسسات الإعلامية أو تلك المعنية بالعمل الإعلامي في إدانة الجريمة، تتجاهلها الولايات المتحدة والاحتلال، وكأن القتلى ليسوا فرسانا للكلمة، والجريمة سلوك عادي لا يرتقي لمستوى الإدانة، فالمقتول ليس سوى، صوتا للحقيقة وجب إسكاته، لإتمام الإبادة دون أصوات مزعجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com