الرئيسيةعرب-وعالم

خطوط مصر الحمراء.. ماذا يعني تلويح القاهرة بتفعيل “الدفاع المشترك” مع السودان؟

اللواء عبد الواحد لليوم: الحفاظ على وحدة السودان أولوية استراتيجية للقاهرة

تقرير: سمر صفي الدين

في توقيت بالغ الحساسية، أعادت القاهرة رسم ملامح موقفها من الحرب الدائرة في السودان، عبر تحذير صريح من تجاوز ما وصفته بـ”الخطوط الحمراء” المرتبطة مباشرة بأمنها القومي، مؤكدة حقها في تفعيل اتفاقية “الدفاع المشترك” مع الخرطوم.

هذا التصعيد في الخطاب السياسي، للرئاسة المصرية، المتزامن مع استمرار المعارك والانتهاكات بحق المدنيين السودانيين وزيارة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لمصر. يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول حدود الدور المصري، ودلالات الرسائل الموجهة إقليميًا ودوليًا، والسيناريوهات المحتملة لأي تدخل في مسار الأزمة السودانية.

ويهدف التقرير إلى تفكيك الرسائل المصرية في التحذير الرئاسي الأخير بشأن السودان، وقراءة دلالات “الخطوط الحمراء” وحدود تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، في ضوء التصعيد الميداني، وزيارة البرهان، والتحركات الإقليمية والدولية الراهنة.

البيان المصري ورسائل ضغط

في هذا الصدد، يرى اللواء محمد عبد الواحد، مستشار الأمن القومي والعلاقات الدولية، أن البيان المصري لم يكن مجرد إعلان دبلوماسي تقليدي، بل يحمل رسائل ضغط استراتيجية على الداخل السوداني. بما يعزز ثقة الجيش الوطني ويظهر التزام القاهرة المستمر بدعم السودان منذ بداية الحرب.

وأكد في حديثه لـ”اليوم”، أن الفريق أول البرهان واجه حجمًا هائلاً من الضغوط، سواء من تحركات الدعم السريع الذي يفرض واقعًا على الأرض ويستولي على موارد مثل الذهب في دارفور والنفط في كردفان. أو من أسلحة متقدمة تشمل المسيرات والعربات المدرعة. بالإضافة إلى دعم خارجي من بعض الدول الإقليمية. كل ذلك كان يضع الجيش السوداني تحت تهديد مباشر، وقد يؤدي إلى إضعافه إذا لم يتم التعامل معه بحزم.

كما أشار اللواء عبد الواحد إلى أن البيان المصري جاء أيضًا في مواجهة ضغوط الرباعية الدولية. التي حاولت دفع البرهان للقبول بتسوية سياسية، والتي كان قبولها يعني فوز الدعم السريع وإمكانية تقسيم السودان مستقبليًا.

كما واجه البرهان ضغوطا من تحالفات داخلية وخارجية تتعلق بالإسلام السياسي. رغم رفضه لتأثير بعض الفصائل، حيث كان لا يزال بحاجة إلى دعم الجيش في الحفاظ على المدن الاستراتيجية مثل الأبيض في كردفان.

بهذا السياق، كان البيان المصري ضروريًا لتعزيز روح المعنوية للجيش، ولتأكيد أن أي انكسار للجيش الوطني لا يحتمل من دولة بحجم السودان، بحسب اللواء عبد الواحد.

خطوط مصر الحمراء

أكد اللواء عبد الواحد أن مصر وضعت خطوطًا حمراء تجاه السودان، تشمل وحدة الأراضي، رفض أي انفصال أو تقسيم، وعدم الاعتراف بأي كيانات موازية قد تنشأ داخل البلاد.

وشدد على دعم الجيش السوداني باعتباره المؤسسة الوحيدة القادرة على حماية مؤسسات الدولة. وأن أي ضعف في الجيش يهدد الأمن القومي المصري، لا على الحدود فحسب، بل أيضًا في الملفات المائية المشتركة مثل النيل.

كما أشار إلى المثلث الحدودي في جبل العوينات كنقطة حساسة، يعكس اهتمام القاهرة بالأمن الحدودي والموارد الاستراتيجية.

رسائل سياسية وضغوط استراتيجية

في هذا السياق، يوضح اللواء عبد الواحد أن البيان المصري يحمل رسائل ضغط واضحة لجميع الأطراف:

  • الداخل السوداني، بما يشمل القوى الداعمة لـ”الدعم السريع” التي تسعى لتقسيم السودان وفرض نفوذها على موارد البلاد.
  • الرباعية الدولية لتأكيد أن أي تسوية سياسية يجب أن تراعي الجيش السوداني.
  • دول الطوق الإقليمية مثل إثيوبيا وجنوب السودان وقوات حفتر. لإظهار أن القاهرة تراقب أي تدخلات خارجية تهدد وحدة السودان واستقرار الجيش الوطني.

كما أوضح أن النبرة الجديدة تمثل تصعيدًا في الخطاب السياسي المصري. وتحولًا من لغة الدبلوماسية التقليدية إلى لغة دفاعية صارمة، تعكس أولوية القاهرة للأمن القومي المصري المترابط مباشرة باستقرار السودان.

اتفاقية الدفاع المشترك

على صعيد آخر، أشار اللواء عبد الواحد إلى أن البيان تضمن تلميحات واضحة لتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان. الموقعة في مارس ويونيو 2021 لتعزيز الأمن القومي المشترك ومواجهة أي تهديدات.

وكان قد وقع الاتفاقية نيابة عن السودان رئيس هيئة الأركان الحالي محمد عثمان الحسين، وعن مصر رئيس أركان الجيش السابق محمد فريد. وتضمنت تنفيذ ثلاث مناورات مشتركة (حماة النيل ونسور النيل 1 و2) لتوحيد المفاهيم ورفع الكفاءة العملياتية للقوات الجوية والبرية والبحرية.

وأوضح اللواء أن التلميح لتفعيل الاتفاقية الآن يرسل رسالة واضحة للدعم السريع وللدول الإقليمية. مفادها أن مصر لن تسمح بضعف الجيش السوداني، وأن أي تهديد للأمن السوداني مرتبط مباشرة بالأمن القومي المصري.

دعم الجيش السوداني

يشير اللواء عبد الواحد إلى أن البيان يمثل دعمًا صريحًا للجيش السوداني في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية. خصوصًا سيطرة الدعم السريع على موارد حيوية مثل الذهب في دارفور والنفط في كردفان، واستخدام أسلحة متقدمة مثل المسيرات والعربات المدرعة.

وأوضح أن هذا الدعم يشمل التدريبات والمناورات المشتركة، الإمداد اللوجيستي، وربما الدعم التسليحي المباشر، بهدف حماية الجيش الوطني والحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة السودانية، ورفع الروح المعنوية للقوات في مواجهة التحديات.

دلالات استراتيجية للخطاب المصري

في سياق متصل، يرى اللواء عبد الواحد أن البيان المصري يعكس تحولًا كبيرًا في السياسة الخارجية تجاه الأزمة السودانية. ويرسل رسائل واضحة إلى الداخل السوداني والدول الإقليمية والرباعية الدولية، مفادها: الحفاظ على وحدة السودان والجيش الوطني أولوية استراتيجية للقاهرة.

كما أكد أن أي تسوية سياسية مستقبلية يجب أن تراعي الجيش السوداني، وأن مصر ستتصدى لأي محاولات لتقسيم السودان. مما يعكس ارتباط الأمن القومي المصري مباشرة باستقرار السودان وقدرة مؤسسات الدولة على الصمود.

سياق المخاطر والتحديات

أوضح اللواء عبد الواحد أن استمرار الضغط على الجيش السوداني من الدعم السريع ومن القوى الإقليمية والدولية. مع تحركات مسلحة متقدمة، يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن المصري إذا لم يتم احتواء الوضع.

وأكد أن البيان المصري جاء في توقيت حساس لتعزيز التعاون مع الفريق أول البرهان ودعم الجيش السوداني. ومنع أي انتهاك للسيادة السودانية أو أي تهديد للأمن الحدودي والمائي المصري.

كما أشار إلى أن هزيمة أو انكسار الجيش الوطني لن يقبل من دولة بحجم السودان. وأن القاهرة مستمرة في استخدام أدوات الضغط الدبلوماسي والعسكري واللوجيستي لضمان حماية الأمن القومي المصري واستقرار السودان.

اقرأ :: اللواء عبد الواحد لـ”اليوم”: معركة بارا لن تغير ميزان الحرب دون حسم الفاشر (حوار) – موقع اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com