محمد مهنا: النية تحول كل عمل دنيوي إلى عبادة خالصة

قال الدكتور محمد مهنا، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن الإسلام لا يفرق بين الدنيا والآخرة، حيث يمكن للمسلم أن يجعل من كل تفاصيل حياته عبادة إذا أخلص النية لله.
جاء ذلك خلال حديثه في حلقة برنامج “الطريق إلى الله”، الذي يُعرض على قناة “الناس”، حيث تناول مفهوم النية ودورها في تحويل الأعمال الدنيوية إلى أعمال ذات قيمة روحية وأجر عند الله.
وأوضح مهنا أن النية الصادقة هي العنصر الذي يربط بين حياة الإنسان الدنيوية وسعيه للآخرة، مشددًا على أن كل ما يفعله الإنسان، مهما بدا بسيطًا أو عاديًا، يمكن أن يصبح عبادة إذا اقترن بنية صافية.
وقال: “عندما تأكل، إذا استحضرت النية بأنك تأكل بنعمة الله وتشعر بأن هذا الطعام رزق من الله، يصبح ذلك عبادة. حتى في تذوق الطعام، إذا تأملت حال من لا يجد مثل هذا الطعام وشكرت الله، فأنت في عبادة”.
النية: جوهر العبادة في كل شيء
أشار مهنا إلى أن العبادة في الإسلام لا تقتصر فقط على العبادات المعروفة كالصلاة والصيام، بل تشمل كل تفاصيل الحياة اليومية إذا تمت بنية صادقة لله.
واستشهد بالحديث الشريف: “إنما الأعمال بالنيات”، موضحًا أن النية هي التي تعطي للعمل قيمته الروحية.
وقال: “أي عمل أو نشاط، مهما كان دنيويًا، يمكن أن يتحول إلى عبادة إذا دخل المسلم فيه بنية صافية لرضا الله”.
كما بيّن أن استحضار النية الصالحة لا يتطلب مجهودًا كبيرًا، لكنه يتطلب وعيًا بحضور الله في كل لحظة.
وأكد أن حتى الأعمال التي تبدو مادية، كالتجارة أو الدراسة، يمكن أن تكون عبادة إذا كان الهدف منها خدمة الآخرين أو طلب رضا الله.
التوازن بين الدنيا والآخرة
في سياق متصل، شدد مهنا على أهمية تحقيق التوازن بين السعي في أمور الدنيا والعمل من أجل الآخرة.
وذكر مقولة مأثورة تلخص هذا التوازن: “اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا”.
وأوضح أن هذا المنهج يعكس فلسفة الإسلام التي تجمع بين العمل والاجتهاد في الدنيا دون نسيان الهدف الأسمى، وهو لقاء الله.
وأضاف: “المسلم يجب أن يسعى في دنياه بكل جد واجتهاد، وكأنه سيعيش إلى الأبد، ولكن في نفس الوقت يجب أن تكون عيناه معلقتين بالآخرة وكأنها ستأتي غدًا. بهذه الطريقة، يحقق الإنسان التوازن الذي أمر به الإسلام”.
أهمية شكر الله في الأعمال اليومية
خلال حديثه، أشار مهنا إلى أن شكر الله على النعم اليومية هو جزء أساسي من العبادة وأكد أن المسلم الذي يذكر الله في تفاصيل حياته اليومية – سواء أثناء العمل أو الطعام أو الراحة – يُعتبر عابدًا. وقال: “مجرد إدراك الإنسان أن كل ما لديه هو من عند الله وتحويل هذا الإدراك إلى شكر عملي، هو في حد ذاته عبادة عظيمة”.
رسالة مهنا: اخلص النية في كل عمل
اختتم الدكتور محمد مهنا حديثه بتوجيه رسالة للمسلمين مفادها أن النية هي مفتاح القبول عند الله، وأن استحضارها في كل عمل يجعل الحياة كلها عبادة مؤكدا على عدم الفصل بين الدين والحياة، موضحًا أن الإسلام هو دين شامل يعكس الروحانية في كل تفاصيل الحياة.
وقال: “لا تنظر إلى الأعمال كأنها منفصلة بين دنيا وآخرة اجعل كل شيء في حياتك لله، وكن واعيًا بأن الله ينظر إلى نيتك قبل عملك. بذلك، يمكنك أن تكون عابدًا لله في كل لحظة من حياتك”.


