تقارير-و-تحقيقات

الأزهر الشريف يحتفل بليلة النصف من شعبان وذكرى تحويل القبلة

 

تقرير :مصطفى علي

يحتفل الأزهر الشريف، اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، الموافق 15 شعبان 1447 هـ، بليلة النصف من شعبان، إحدى الليالي الروحانية الهامة في التقويم الإسلامي، والتي تُعرف أيضًا بذكرى تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة. الاحتفالية انطلقت عقب صلاة المغرب من رحاب الجامع الأزهر بالقاهرة، وسط حضور مكثف لنخبة من كبار علماء الأزهر والمسؤولين الدينيين، في مشهد يعكس أهمية المناسبة وقيمتها الروحانية العميقة لدى المسلمين

حضور رسمي وعلمي مهيب

تقدَّم الحضور في هذه الاحتفالية فضيلة الدكتور محمد عبدالرحمن الضويني، وكيل الأزهر الشريف، إلى جانب الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إضافةً إلى عدد من القيادات الدينية ورواد الجامع وقد تركز الاحتفال على التعريف بالمناسبة وأبعادها التاريخية والشرعية، مع التأكيد على أن ليلة النصف من شعبان فرصة للتوبة واستحضار الطاعات والأعمال الصالحة.

ماذا يفعل من لم يوفَّق لإحياء ليلة النصف من شعبان؟

وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أنه إذا لم يوفَّق المسلم لإحياء ليلة النصف من شعبان، فلا أقل من اجتناب الذنوب التي تمنع المغفرة وقبول الدعاء، مشددة على أن هذه الليلة تمثل فرصة لتقويم النفس والابتعاد عن كل ما يغضب الله.

كما تم تداول دعاء خاص بهذه الليلة، يشمل طلب العفو والرحمة، إذ يقول المسلم:

“اللهم يا مقيل العثرات يا قاضي الحاجات، اقض حاجتي وفرج كربتي وارحمني واكرمني وعافني واغفر لي وارزقني من حيث لا أحتسب. اللهم بحق ليلة النصف من شعبان آتِ نفوسنا تقواها وزكها، أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يُستجاب لها.”

أيام رفع الأعمال: من الليل إلى النهار، ومن الأسبوع إلى العام

وتفصيلًا لأعمال المسلمين، أوضح الدكتور أيمن أبو عمر، وكيل وزارة الأوقاف، في فيديو منشور على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، أن أعمال العباد ترفع إلى الله في كل يوم مرتين، مرة قبل النهار وأخرى قبل الليل، مستندًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم:

“يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل.”

وأضاف أن الأعمال تُرفع أيضًا على أساس أسبوعي ويومي وسنوي: تُعرض أعمال يوم الاثنين والخميس على الله، ثم أعمال السنة في شهر شعبان، لكل عرض حكمة عظيمة، منها مغفرة الذنوب وفرصة للتقرب إلى الله.

فضل الإصلاح بين الناس وأثره في المغفرة

وأشار وكيل وزارة الأوقاف إلى أن يومي الاثنين والخميس، إضافةً إلى ليلة النصف من شعبان، تُفتَح فيهما أبواب الجنة، ويغفر الله لكل عبد ما لم يشرك به شيئًا، إلا إذا كان بينه وبين أخيه خصام، حيث يؤجل الأجر العظيم حتى يصطلح المتخاصمان.

وقال أبو عمر إن من أفضل الأعمال في هذه الأيام الإصلاح بين الناس، مستشهدًا بآية القرآن الكريم:

“وَمَن يَفْعَل ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا”

مبينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

“اتقوا الله واصلحوا بين المتخاصمين فإن الله عز وجل يصلح بين عباده.”

الصوم أفضل الأعمال في أيام رفع الأعمال

واختتم الدكتور أبو عمر حديثه بالتأكيد على أن شهر شعبان فرصة عظيمة لتقديم الأعمال الطيبة، وأفضلها الصوم، مستشهداً بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم أيام الاثنين والخميس رجاء رفع أعماله وهو صائم، حيث قال الصحابة: لماذا تصوم هذين اليومين؟ فأجاب النبي:

“إن هذه الأيام التي ترفع فيها الأعمال لله، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم.”

ليلة النصف من شعبان: مناسبة تجمع التاريخ والروحانية

ليلة النصف من شعبان تحمل رمزية دينية وتاريخية كبيرة، فهي ليلة تذكير بعظمة الله وغفرانه، وفرصة للمسلم لمراجعة نفسه وتصحيح أخطائه، ورفع أعماله وتقديم الطاعات، سواء بالعبادات الفردية مثل الصلاة والصوم والدعاء، أو بالعبادات الاجتماعية كالإصلاح بين الناس وإدخال السرور على الآخرين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى