أخبار

الأزهر الشريف يكرّم أوائل تحدي القراءة العربي في موسمه التاسع

 

 

 

كتب: مصطفى على

في مشهد يعكس عمق العلاقة بين المعرفة والهوية، يستعد الأزهر الشريف لتنظيم الحفل الختامي لموسم جديد من مبادرة “تحدي القراءة العربي”، وذلك صباح يوم الأحد الموافق 25 مايو 2025، بمركز الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر في تمام الساعة العاشرة صباحًا، بحضور رسمي وتربوي وثقافي رفيع.

الاحتفالية، التي باتت تقليدًا معرفيًا سنويًا، تُجسد مكانة الأزهر كمؤسسة تعليمية وفكرية تضع الكلمة في قلب رسالتها، وتسعى إلى تنمية العقول، وتأصيل القيم، وتعزيز الانفتاح المعرفي لدى أجيال المستقبل.

مشاركة قياسية تعكس شغف القراءة: أكثر من مليونَي طالب يتسابقون نحو المعرفة

شهد الموسم التاسع من مشروع “تحدي القراءة العربي” مشاركة غير مسبوقة من طلاب وطالبات المعاهد الأزهرية، حيث بلغ عدد المشاركين أكثر من 2,112,000 طالب وطالبة، مثّلوا 9,700 معهد أزهري في مختلف أنحاء الجمهورية، تحت إشراف ومتابعة دقيقة من 8,050 مشرفًا أكاديميًا.

هذا الرقم القياسي في المشاركة يعكس تصاعد وعي الطلاب بدور القراءة في بناء شخصيتهم، ويُشير إلى نجاح الأزهر في ترسيخ هذه الثقافة ضمن بيئته التعليمية ولعل اللافت هذا العام هو الانخراط الكبير من المناطق النائية والمجتمعات الريفية، ما يدل على اتساع رقعة التأثير التربوي للمبادرة.

تكريم خاص لأصحاب الهمم: إرادة تتحدى الصعاب

لم يكن أصحاب الهمم بعيدين عن هذا التحدي الثقافي، بل كانوا من أبرز وجوهه وأكثرهم إصرارًا على تحقيق الإنجاز، إذ شارك في التحدي هذا العام نحو 2,500 طالب من أصحاب الهمم من 16 منطقة أزهرية، نجح منهم ثلاثة طلاب في بلوغ التصفيات النهائية للعام الثالث على التوالي، في إنجاز تربوي وإنساني يُحسب للأزهر الشريف.

هذا الحضور النوعي لأصحاب الهمم يعكس التزام المؤسسة الأزهرية بإدماج هذه الفئة المهمة ضمن منظومة التعليم والمشاركة الفاعلة في الفعاليات الثقافية، ويمنح رسالة أمل وتحدٍ للمجتمع بأسره.

كلمة من القلب: قيادات الأزهر ومؤسسة بن راشد يثمّنون الإنجاز ويؤكدون رسالته

من المنتظر أن يتخلل الحفل كلمات رئيسية تُلقي الضوء على الأبعاد التربوية والفكرية لهذا المشروع، حيث يُلقي الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، كلمة ترحيبية يتناول فيها أهمية المشروع في دعم رؤية الأزهر لبناء شخصية متكاملة للطالب، قادرة على التفكير والتحليل والانفتاح.

كما يُشارك في الكلمة الدكتور فوزان الخالدي، مدير إدارة البرامج والمبادرات بمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، وهي المؤسسة الراعية للمشروع، حيث يتناول في كلمته تجربة المؤسسة في نقل تحدي القراءة إلى رحاب الدول العربية، وكيف أصبح منصة إقليمية لتكريس ثقافة الكتاب في زمن الصورة الرقمية.

ويُكمل الكلمة فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، الذي يسلط الضوء على الأداء التربوي والتنموي للمشروع داخل المؤسسات الأزهرية، وآليات التقييم والتصفية وصولاً إلى النهائيات.

عشرة طلاب على مشارف التتويج: النخبة في المنافسة النهائية

وفي ختام التصفيات التي جرت على مدار أشهر، تأهل عشرة طلاب من مختلف المعاهد الأزهرية للمنافسة على المراكز الأولى على مستوى الجمهورية، بعد خوضهم مراحل متقدمة من الاختبارات القرائية والشفهية والمناقشات الفكرية، ما يعكس ليس فقط قدراتهم اللغوية، بل أيضًا عمقهم المعرفي ومهاراتهم في التفكير النقدي والتعبير الحر.

وتُعد هذه النهائيات بمثابة منصة لإبراز قصص نجاح ملهمة لطلاب تجاوزوا تحديات مختلفة ليصلوا إلى القمة، وستُعرض خلال الحفل تجاربهم وملامح من رحلتهم في القراءة والتعلّم الذاتي.

دعوة مفتوحة لوسائل الإعلام: التوثيق واجب وطني ورسالة ثقافية

وفي ختام الإعلان الرسمي، وجّه الأزهر الشريف دعوة عامة لكافة وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية لحضور وتغطية هذا الحدث الثقافي التربوي البارز، مؤكدًا أن توثيق هذه المبادرة يليق برسالتها النبيلة، ويُسهم في نقل صورتها إلى المجتمع بما يحفّز الأجيال القادمة على الاقتداء بنجومها.

إن مشاركة الإعلام لا تعني فقط رصد تفاصيل الحفل، بل تمثل مشاركة في ترسيخ ثقافة القراءة ومساندة مشروع وطني يصنع جيلًا جديدًا من القرّاء، الواعين، المبدعين، القادرين على خوض تحديات العصر بثقة واستنارة.

قراءة تصنع المستقبل.. والأزهر في قلب المعركة التنويرية

هكذا يمضي الأزهر الشريف في معركته التنويرية، واضعًا الكتاب في مقدمة أدواته، والقراءة في صلب رسالته، ليصنع من مشروع “تحدي القراءة العربي” منصة حقيقية لصياغة مستقبل مختلف، تقوده أجيال تعرف أن المعرفة ليست ترفًا، بل ضرورة وجودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى