الأزهر وبروناي يعززان التعاون العلمي والدعوي المشترك

كتب: مصطفى على
استقبل الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، الأستاذ الدكتور محمد الجندي، صباح اليوم بمقر المجمع، سفير سلطنة بروناي دار السلام بالقاهرة، السيد بنجيران سالمين داود، في لقاء رسمي هدفه تعزيز أوجه التعاون العلمي والدعوي بين الأزهر الشريف وسلطنة بروناي، في إطار العلاقات الممتدة التي تربط الجانبين والحرص المتبادل على دعم التعليم الديني والعلوم الإسلامية.
جاء هذا اللقاء في ظل استراتيجية الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية لتوسيع أطر التعاون الدولي، خاصة مع الدول الإسلامية التي ترتبط بالأزهر بعلاقات علمية وتاريخية راسخة، من بينها سلطنة بروناي، التي تمثل أحد أبرز شركاء الأزهر في جنوب شرق آسيا في مجالات التعليم والدعوة والتبادل الثقافي.
دعم الطلاب الوافدين في صدارة أولويات الأزهر
تناول اللقاء بحث آليات دعم ورعاية الطلاب الوافدين من سلطنة بروناي الذين يدرسون في جامعة الأزهر ومعاهده المختلفة، حيث أكد الأمين العام للمجمع، الدكتور محمد الجندي، أن الأزهر الشريف بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، يولي اهتمامًا خاصًا بالطلاب الوافدين، انطلاقًا من دوره التاريخي كمنارة علمية عالمية تحتضن أبناء الأمة الإسلامية من مختلف الجنسيات.
وأشار الجندي إلى أن الأزهر يفتح أبوابه أمام الطلاب من مختلف دول العالم، ليكونوا سفراء للمنهج الأزهري الوسطي المعتدل في بلدانهم، مشددًا على أن دعم هؤلاء الطلاب لا يقتصر على الجانب التعليمي فقط، بل يمتد ليشمل الرعاية الفكرية والنفسية والاجتماعية، بما يضمن تهيئة بيئة تعليمية متكاملة لهم.
تبادل علمي وبرامج مشتركة في مجال الدعوة والتعليم
كما ناقش الجانبان إمكانية إطلاق برامج مشتركة في مجالات الدعوة الإسلامية، خاصة في ظل التحديات الفكرية التي تواجه المجتمعات الإسلامية اليوم.
وطرح اللقاء سبل تعزيز التبادل العلمي من خلال تنظيم دورات تدريبية، وورش عمل مشتركة، إلى جانب إرسال مبعوثين أزهريين إلى سلطنة بروناي لدعم المؤسسات الدينية هناك، وتعزيز قدرات الأئمة والدعاة على نشر الفكر الوسطي الصحيح.
وأكد الجندي أن مجمع البحوث الإسلامية يرحب بكافة أشكال التعاون مع سلطنة بروناي، سواء من خلال استقبال طلابها أو من خلال التعاون في إعداد المناهج الدعوية والتعليمية التي تراعي الخصوصية الثقافية والدينية للمجتمع البروناوي، وفي الوقت ذاته تستند إلى أصول المنهج الأزهري في الاعتدال والتوازن الفكري.
سفير بروناي: الأزهر ركيزة لنشر الوسطية في العالم الإسلامي
من جهته، أعرب السفير البنجراني عن تقدير بلاده العميق للأزهر الشريف، مؤكدًا أن سلطنة بروناي تثمّن الجهود الكبيرة التي يبذلها الأزهر في مجال دعم الطلاب الوافدين ونشر قيم التسامح والاعتدال.
كما أشاد السفير بالدور العالمي المتنامي للأزهر كمؤسسة دينية وعلمية، تحمل رسالة الإسلام الصحيح إلى جميع أنحاء العالم.
وأوضح السفير أن بلاده تتطلع إلى توسيع آفاق التعاون مع مجمع البحوث الإسلامية، سواء من خلال إرسال المزيد من الطلاب للدراسة بالأزهر، أو من خلال تعزيز التعاون في مجالات التأهيل الدعوي والتدريب الأكاديمي، مشددًا على أهمية الاستفادة من الخبرات الأزهرية في مواجهة الأفكار المتطرفة وترسيخ قيم التعايش بين الشعوب.
تعزيز العلاقات الدولية للأزهر ضمن استراتيجية علمية شاملة
يأتي هذا اللقاء في إطار السياسة العامة التي ينتهجها مجمع البحوث الإسلامية، والتي تهدف إلى تعزيز قنوات التواصل مع السفارات الأجنبية والمؤسسات التعليمية والدينية في مختلف أنحاء العالم، خاصة تلك التي تمثل دولًا ذات جاليات مسلمة كبيرة أو تسعى لتطوير برامجها الدينية والتعليمية وفق المنهج الوسطي المعتدل.
وأكدت أمانة المجمع أن مثل هذه اللقاءات تسهم في ترسيخ الدور العالمي للأزهر الشريف، بوصفه منارة علمية وتربوية تستقطب الآلاف من الطلاب كل عام، كما أنها تدعم جهود الأزهر في بناء جسور تفاهم وتعاون مع مختلف الدول، بما يخدم رسالة الإسلام في نشر السلام والتعايش بين بني البشر.
وعد بالتعاون المستدام
أكد الطرفان عزمهما على الاستمرار في تطوير العلاقات الثنائية بين الأزهر الشريف وسلطنة بروناي، عبر خطوات عملية سيتم الاتفاق عليها لاحقًا، تشمل توسيع نطاق البعثات التعليمية، وتطوير المناهج، وإقامة أنشطة دعوية مشتركة تخدم القضايا الإسلامية المشتركة وتعزز من مكانة الأزهر عالميًا كمؤسسة رائدة في نشر العلم والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.



