الأزهر يبدأ المرحلة الثانية لاختبارات الابتعاث لاختيار نخبة الدعاة بالخارج

كتب: مصطفى علي
في إطار الدور العالمي الذي يضطلع به الأزهر الشريف باعتباره منارة علمية ودعوية عريقة، تتواصل الجهود المؤسسية لاختيار نخبة من الكفاءات القادرة على حمل رسالته إلى مختلف دول العالم.
وفي هذا السياق، أجرى فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، يرافقه فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، جولة تفقدية لمتابعة انطلاق المرحلة الثانية من اختبارات الابتعاث العام، ضمن منظومة دقيقة تستهدف إعداد مبعوثين مؤهلين علميًا وفكريًا ودعويًا لتمثيل الأزهر في الخارج.
وتأتي هذه الجولة في إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، التي تؤكد ضرورة إحكام منظومة الابتعاث، وربطها بمعايير صارمة تضمن جودة المخرجات، بما يتناسب مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المبعوث الأزهري في المحافل الدولية.
جولة تفقدية لرصد الانضباط وضمان النزاهة
خلال الجولة، حرص وكيل الأزهر والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية على متابعة سير لجان الاختبارات ميدانيًا، والاطلاع على مدى انتظامها، والتأكد من التزامها بالضوابط والمعايير التي وضعها الأزهر لاختيار المبعوثين. وشملت المتابعة آليات التقييم المعتمدة، وطبيعة الأسئلة المطروحة، ومدى قدرتها على قياس الكفاءة العلمية الحقيقية، والمهارات الدعوية، والقدرة على التواصل مع الثقافات المختلفة.
وأكد المسؤولان خلال الجولة أهمية الالتزام الكامل بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين، بعيدًا عن أي اعتبارات غير موضوعية، مع التشديد على أن معيار القبول الأساسي هو الكفاءة، والجدارة العلمية، والقدرة على تمثيل الأزهر تمثيلًا يليق بتاريخه ومكانته.
معايير الاختيار: علم راسخ ووعي معاصر
لم تقتصر اختبارات المرحلة الثانية على قياس التحصيل العلمي فحسب، بل امتدت لتشمل تقييم القدرة على الحوار، وسعة الأفق، والوعي بقضايا العصر، وفهم التحديات الفكرية والثقافية التي تواجه المجتمعات خارج العالم الإسلامي ويعكس هذا التوجه إدراك الأزهر لطبيعة الدور المتجدد للمبعوث، الذي لم يعد مقتصرًا على التعليم أو الوعظ التقليدي، بل بات مطالبًا بالمشاركة الفاعلة في تصحيح الصور الذهنية المغلوطة، وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
ويحرص الأزهر في هذا الإطار على أن يكون المبعوث نموذجًا متكاملًا يجمع بين العلم الرصين، والفكر المستنير، والسلوك القويم، بما يعكس جوهر رسالة الإسلام القائمة على الرحمة والوسطية والاعتدال.
وكيل الأزهر: الابتعاث ذراع رئيسية لنشر الوسطية
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، أن منظومة الابتعاث تُعد من أهم الأدوات التي يعتمد عليها الأزهر في أداء رسالته العالمية، مشيرًا إلى أن المبعوث الأزهري هو الواجهة الحقيقية للمؤسسة في الخارج، وصورة الإسلام السمحة في المجتمعات المختلفة.
وشدد وكيل الأزهر على أن هذه المسؤولية تفرض ضرورة إعداد المبعوث إعدادًا شاملًا، لا يقتصر على الجانب العلمي فقط، بل يشمل البناء الفكري والسلوكي، والقدرة على التفاعل الإيجابي مع الآخر، واحترام الخصوصيات الثقافية، والتصدي للأفكار المتطرفة بالحجة والعلم والحكمة.
مجمع البحوث الإسلامية ودوره في مواجهة التطرف
من جانبه، أوضح فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن المرحلة الثانية من اختبارات الابتعاث تمثل حلقة مهمة في مسار انتقائي دقيق، يستهدف اختيار العناصر الأقدر على أداء الدور العلمي والدعوي المنوط بهم.
وأشار إلى أن المجمع يولي ملف الابتعاث اهتمامًا خاصًا، باعتباره أحد الركائز الأساسية في مواجهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، وتعزيز الحضور العلمي للأزهر على الساحة الدولية.
وأضاف أن الابتعاث ليس مجرد مهمة وظيفية، بل رسالة فكرية وحضارية تتطلب وعيًا عميقًا بطبيعة التحديات المعاصرة.
متابعة ميدانية لضمان جودة المخرجات
تعكس هذه الجولة التفقدية نهج الأزهر الشريف القائم على المتابعة المستمرة والتقييم المرحلي لكافة مراحل الابتعاث، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الجودة في اختيار المبعوثين ويأتي ذلك في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تطوير منظومة الابتعاث، وربطها باحتياجات المجتمعات المختلفة، والتغيرات المتسارعة في المشهد الفكري العالمي.

