أخبار

الأزهر يحتفي بالمواهب العالمية: تكريم 151 فائزًا من 35 دولة في مسابقة مواهب وقدرات

كتب: مصطفى على

في أجواء يسودها الفخر والاعتزاز، يستعد الأزهر الشريف لإقامة احتفالية كبرى لتكريم الفائزين في الموسم الرابع من المسابقة العالمية «مواهب وقدرات»، تحت شعار «ابتكار وريادة»، وذلك صباح الثلاثاء 22 يوليو الجاري، بقاعة الأندلس بمركز الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر.

وتُقام الفعالية برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف مباشر من وكيل الأزهر، فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، فيما تتولى الأستاذة الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين، ورئيس مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب، مسؤولية الإشراف العام على تنظيم الاحتفالية، التي تأتي تتويجًا لموسم استثنائي يعكس رؤية الأزهر الحضارية في دعم الإبداع وتمكين الطلاب الوافدين من التعبير عن قدراتهم المتنوعة.

مسابقة عالمية بلمسة أزهرية: رؤية للتنمية وصقل المواهب

تُعد «مواهب وقدرات» إحدى أبرز المبادرات التي أطلقها الأزهر الشريف لاكتشاف المواهب وتنمية القدرات الإبداعية لدى طلابه الوافدين من مختلف دول العالم، إذ تهدف المسابقة إلى تعزيز الثقة بالنفس، وتقديم منبر للتعبير الثقافي والفني والفكري، بما يعكس الخلفيات الحضارية المتنوعة التي ينتمي إليها طلاب الأزهر.

وجاء الموسم الرابع تحت عنوان ملهم «ابتكار وريادة»، ليؤكد على أهمية الإبداع كقيمة تربوية وتعليمية، وكأداة فعالة في بناء الإنسان الأزهري العصري، الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين التراث والانفتاح على أدوات العصر الحديث.

منافسات واسعة في 16 مجالًا إبداعيًّا

شهد الموسم الرابع من المسابقة تنافسًا كبيرًا بين الطلاب الوافدين الدارسين في مراحل التعليم المختلفة (ما قبل الجامعي – الجامعي – الدراسات العليا)، وذلك من خلال 16 مسابقة متنوعة، شملت:

القرآن الكريم

الثقافة الإسلامية

الأصوات الحسنة والإنشاد

الخطابة والشعر

اللغات الأجنبية

الخط العربي والفنون التشكيلية

الأشغال الفنية والتمثيل

الكتابة الإبداعية والبحث العلمي

الفنون الرقمية والتصميم

وشكلت هذه المسابقات منصات لتفجير الطاقات الكامنة، وتقديم نماذج مبهرة من الإبداع الذي جسّد التعدد الثقافي والانتماء الأصيل لهوية الأزهر الجامعة.

151 فائزًا من 35 دولة.. والجوائز تفوق ربع مليون جنيه

بلغ عدد الفائزين في هذا الموسم 151 طالبًا وطالبة، تم اختيارهم من بين مئات المشاركين بعد جولات مكثفة من التحكيم الدقيق، الذي تولاه 48 خبيرًا من المختصين في المجالات المتنوعة.

وشارك في المسابقة طلاب من أكثر من 35 دولة، من بينها:
نيجيريا، إندونيسيا، بنجلاديش، الصومال، السودان، فلسطين، الهند، روسيا، بريطانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، وغيرها، مما منح الحدث طابعًا عالميًّا فريدًا.

وقد رُصدت جوائز مالية بقيمة 260 ألف جنيه مصري، وُزّعت على 160 فائزًا، يحصل الفائز الأول في كل مسابقة على شهادة تقدير موقعة من فضيلة الإمام الأكبر، إلى جانب الجوائز النقدية، وهو ما يُجسد التقدير الكبير الذي يوليه الأزهر للتميز والإبداع في صفوف أبنائه الوافدين.

أكاديمية «مواهب وقدرات».. حجر الأساس في تطوير الأداء

أشار المحكَّمون إلى تطور ملحوظ في مستوى المشاركات، لا سيما في مجالات التمثيل والإنشاد والفنون التشكيلية، حيث بدا جليًّا أثر التدريبات المكثفة التي قدمتها أكاديمية مواهب وقدرات، من خلال برامج نوعية ساهمت في صقل مهارات الطلاب، وتدريبهم على أدوات التعبير المعاصر، وتحفيزهم على التجريب والتجديد في أساليب العرض والإبداع.

كما لوحظت روح العمل الجماعي التي اتسمت بها بعض العروض، في مؤشر إيجابي على ترسيخ قيم التعاون والتكامل في بيئة تعليمية تتسم بالتعدد الثقافي والانفتاح الفكري.

الأزهر والوافدون.. علاقة تتجاوز التعليم إلى التمكين الثقافي

لا تقتصر جهود الأزهر الشريف في دعم طلابه الوافدين على الجانب الأكاديمي فحسب، بل تمتد إلى تبني رؤية شاملة لتمكينهم ثقافيًّا واجتماعيًّا، وتوفير المناخ الداعم لصقل مهاراتهم وتنمية ملكاتهم المتعددة.

ويُعد هذا الاحتفال تأكيدًا عمليًّا على اهتمام الأزهر بتعزيز روح الانتماء في نفوس طلابه الوافدين، وتمكينهم من حمل راية الفكر الوسطي في أوطانهم، وتقديم صورة حضارية ناصعة عن الإسلام في مختلف بقاع الأرض.

رسالة الأزهر: الإبداع جزء من المنهج

يؤمن الأزهر الشريف بأن الإبداع ليس ترفًا، بل هو ركيزة أساسية من ركائز بناء الشخصية المتكاملة، ولذلك فإن دعم المواهب الشابة، لا سيما من طلاب العالم الذين اختاروا الأزهر منبرًا للعلم والمعرفة، هو استثمار في جيل من القادة والمفكرين والمبدعين الذين سيحملون مشعل النور في عالم تزداد فيه التحديات.

تكريم يستكمل رسالة التعليم برسالة التمكين

بهذه الاحتفالية التي تُعد من أبرز الفعاليات الثقافية السنوية في الأزهر، يبرهن الأزهر الشريف على رؤيته العصرية للتعليم، حيث لا يكتفي بتلقين المناهج، بل يصنع الإنسان المتكامل علمًا وفكرًا وسلوكًا، ويؤكد أن طلابه الوافدين هم سفراءه الحقيقيون في العالم، بما يحملونه من قيم، وما يتمتعون به من إبداع وريادة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى