انطلاق ماراثون امتحانات الثانوية الأزهرية وسط إجراءات أمنية مشددة

كتب: مصطفى على
في صباح السبت، تدق ساعة الانطلاق لماراثون امتحانات نهاية العام الدراسي لطلاب الشهادة الثانوية الأزهرية، حيث خاض طلاب القسم الأدبي أولى اختباراتهم في مادتي القرآن الكريم والحديث بدأ الامتحان في القرآن الكريم عند تمام الساعة التاسعة صباحًا، ليستمر حتى الحادية عشرة، تلاه امتحان مادة الحديث الذي بدأ في الحادية عشرة والنصف وانتهى في الواحدة والنصف ظهرًا، وسط استعدادات واسعة من قِبل قطاع المعاهد الأزهرية لتأمين العملية الامتحانية وضمان انضباطها.
أرقام ضخمة واستعدادات موسعة: أكثر من 173 ألف طالب في مواجهة الامتحانات
هذا العام، يشهد الأزهر الشريف مشاركة 173,808 طالبًا وطالبة في امتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية، موزعين على 577 لجنة امتحانية بأنحاء الجمهورية.
ويُعقد الامتحان وسط منظومة متكاملة تهدف إلى توفير بيئة تربوية آمنة، تلتزم بأعلى معايير النزاهة والشفافية، وتُراعي التنوع في إعداد الأسئلة لقياس قدرات الفهم والتحليل بدلًا من الاعتماد على الحفظ فقط.
في هذا الإطار، أوضح الشيخ أيمن عبد الغني رئيس قطاع المعاهد الأزهرية أن القطاع يعمل جاهدًا لتوفير أجواء مثالية داخل اللجان، مشددًا على أهمية الجدية والانضباط باعتبارهما مفتاحي النجاح ومؤكدًا على أن الامتحانات أُعدت بعناية لتناسب كافة المستويات وتراعي الفروق الفردية بين الطلاب.
البوكليت: سلاح الأزهر في مواجهة الغش وتنظيم الامتحانات
من أبرز ملامح التطوير التي أقرها الأزهر في السنوات الأخيرة، نظام “البوكليت” الذي يجمع بين ورقة الأسئلة وورقة الإجابة في كراسة واحدة الهدف من هذا النظام هو الحد من ظاهرة الغش وتنظيم عملية الامتحان، حيث تم تصميم الأسئلة بشكل متوازن بين الجوانب النظرية والعملية، بما يُمكّن من تقييم حقيقي لقدرات الطلاب.
هذا التطوير لم يكن مجرد إجراء تنظيمي، بل جزء من رؤية شاملة لتحديث المنظومة التعليمية في الأزهر، لتكون أكثر عدالة وشمولية وقد تم تدريب رؤساء اللجان والمراقبين على التعامل مع أحدث وسائل الغش الإلكتروني، واستخدام أجهزة كشف المعادن في بعض اللجان التي تتطلب إجراءات تأمين إضافية.
أمن الامتحانات: منظومة رقابة محكمة من الطباعة إلى اللجان
أوضح الشيخ أيمن عبد الغني أن عملية تأمين الامتحانات تمر بمراحل متعددة، تبدأ بسرية إعداد الأسئلة داخل جهات مغلقة ومؤمنة ثم طباعتها وتغليفها ونقلها تحت حراسة مشددة إلى مقار اللجان كما يُحظر دخول أي أجهزة إلكترونية، مثل الهواتف المحمولة أو السماعات الذكية، مع إخضاع الطلاب والمراقبين لإجراءات تفتيش دقيقة.
وتم إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية تتابع سير الامتحانات لحظيًا، وتتعامل فورًا مع أي طارئ، مع تطبيق عقوبات صارمة بحق كل من يثبت تورطه في الإخلال بنظام الامتحانات.
كما تم اختيار المراقبين من خارج نطاق المعاهد الأصلية لضمان أقصى درجات الحياد والنزاهة، وتفعيل نظم رقابة داخل اللجان تتيح كشف أي تجاوزات أو محاباة.
تعديلات جوهرية في النظام الدراسي: فلسفة ومنطق تخرج من المجموع والإحصاء تدخل
في إطار التحولات المستمرة لتطوير المناهج، أوضح قطاع المعاهد الأزهرية أن العام الدراسي 2024-2025 يشهد تغييرات بارزة في مواد الامتحانات ونظام التقييم، خاصة لطلاب القسم الأدبي حيث يُمنح الطلاب الراسبون في النظام القديم فرصة أخيرة هذا العام لأداء امتحان الفلسفة والمنطق، على أن تُستبدل هذه المادة بمادة الإحصاء بدءًا من العام الدراسي المقبل.
أما مادة اللغة الأجنبية الثانية (الفرنسية)، فتُحسب ضمن المجموع الكلي هذا العام فقط، ليصبح إجمالي الدرجات لطلاب القسم الأدبي 630 درجة، والنجاح من 315 درجة وفي النظام الحديث، يؤدي الطلاب امتحان الإحصاء بدلاً من الفلسفة والمنطق، بينما تُعد اللغة الأجنبية الثانية مادة نجاح ورسوب فقط، ولا تدخل في المجموع النهائي، ليصبح المجموع الكلي 590 درجة، والنجاح من 295 درجة. ويُعفى الطالب الكفيف من مادة الإحصاء، تقديرًا لطبيعة حالته.
تفاصيل الامتحانات العلمية: الرياضيات بورقتين والأحياء بتعديل جديد
أما بالنسبة لطلاب القسم العلمي، فقد تم تقسيم امتحان مادة الرياضيات إلى ورقتين؛ الأولى للرياضيات البحتة (بواقع 30 درجة، النجاح من 15)، والثانية للرياضيات التطبيقية (بالمثل). كما يُعقد امتحان مادة الأحياء لجميع الطلاب، مع إضافة سؤال خاص حول “الجيولوجيا” مخصص للطلاب المستجدين فقط، في إطار تحديث المنهج بما يعكس الواقع العلمي الحديث.
استعدادات الأزهر: متابعة دقيقة وضمانات للعدالة
أكد رئيس قطاع المعاهد الأزهرية أن جميع الإجراءات المتخذة تهدف لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب.
وقد تم تفعيل لجان إشراف مركزية وفرعية لتوثيق كل مراحل الامتحان، وتوفير آليات تظلم تضمن حق الطالب في حال وجود شكاوى تتعلق بتقييمه، كما تم التشديد على المراقبين بالتزام الحياد الكامل وتجنب أي مجاملات.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار سياسة الأزهر المستمرة في تعزيز النزاهة وتوفير بيئة تعليمية قائمة على الاستحقاق، بما يتماشى مع خططه الاستراتيجية في تطوير التعليم الأزهري والارتقاء بمخرجاته.
نحو تعليم أزهري أكثر عدلاً وكفاءة
مع انطلاق موسم الامتحانات لهذا العام، يبدو واضحًا أن الأزهر الشريف يُواصل مسيرة إصلاحه الشامل للمنظومة التعليمية، عبر إجراءات تقنية وتنظيمية تعكس رغبة جادة في إحداث تحول حقيقي ومع تزايد أعداد الطلاب وتنوع خلفياتهم ومهاراتهم، تتأكد الحاجة إلى مزيد من الجهود لضمان عدالة التقييم وجودة التعليم، بما يتماشى مع الدور التاريخي للأزهر كمنارة للعلم والتربية الإسلامية.
