الأزهر يخلّد شهداء القضاء: دماؤهم حصن للعدالة

كتب: مصطفى علي
في مشهد يختلط فيه الحزن بالفخر، شارك فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، في حفل تأبين شهداء القضاء المصري، الذي نظمه نادي قضاة السويس وجنوب سيناء، تخليدًا لذكرى كوكبة من القضاة الذين ارتقوا شهداء بعد أداء واجبهم القضائي، في حادث أليم هزّ الضمير الوطني وأعاد التأكيد على مكانة القضاء كركيزة أساسية من ركائز الدولة المصرية.
وجاءت المشاركة الأزهريّة في هذا الحدث تأكيدًا على اصطفاف المؤسسات الدينية والوطنية خلف القضاء المصري، وتقديرًا للتضحيات التي قدّمها رجاله دفاعًا عن العدالة وسيادة القانون.
تأبين أربعة قضاة شهداء وتكريم رموز العدالة
وشهد الحفل تأبين أربعة من القضاة الذين وافتهم المنية إثر حادث مأساوي، عقب أدائهم مهامهم القضائية، في رسالة واضحة بأن طريق العدالة لم يكن يومًا مفروشًا بالورود، بل محفوفًا بالتضحيات الجسام.
كما تزامن التأبين مع تكريم شامل لشهداء القضاء المصري الذين قدّموا أرواحهم فداءً للحق، وعلى رأسهم القاضي الشهيد المستشار هشام بركات، في لفتة وفاء تؤكد أن دماء الشهداء لا تُنسى، وأن الوطن لا يتخلى عن أبنائه الذين ضحّوا من أجله.
حضور قضائي ورسمي يعكس مكانة العدالة
وشهدت الفعالية حضور القاضي محمد شرين، إلى جانب عدد من قيادات الهيئات القضائية، ولفيف من الشخصيات العامة وممثلي مختلف فئات المجتمع، في صورة تعكس التلاحم الوطني خلف مؤسسة القضاء، والإجماع الشعبي على دورها المحوري في حفظ الأمن والاستقرار وصيانة الحقوق.
وأكد الحضور أن القضاء المصري ظل وسيظل أحد أعمدة الدولة، وسياجها الحامي من الفوضى والانحراف، مهما تعددت التحديات.
«شهداء القضاء قدموا أرواحهم دفاعًا عن ميزان العدل»
وخلال كلمته، شدد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية على أن شهداء القضاء ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والإخلاص، حين آثروا الواجب الوطني على سلامتهم الشخصية، وقدّموا أرواحهم فداءً للحق، وحماية لميزان العدل الذي تقوم عليه الدول وتستقيم به المجتمعات.
وأكد فضيلته أن دماء الشهداء ستظل أمانة في أعناق الجميع، تستوجب مزيدًا من التمسك بقيم النزاهة والإنصاف، وتعزيز احترام القانون، والعمل المستمر على حماية مؤسسات الدولة من أي محاولات للعبث أو الاستهداف.
رسالة واضحة: الإرهاب لن ينال من استقرار الوطن
وأضاف الأمين العام أن ما قدمه شهداء القضاء يمثل شاهدًا حيًا على فشل كل محاولات الإرهاب في النيل من استقرار مصر أو كسر إرادتها، مشيرًا إلى أن تلك الدماء الطاهرة تحوّلت إلى مصدر إلهام للأجيال القادمة لمواصلة مسيرة البناء، وترسيخ سيادة القانون، وعدم التفريط في مكتسبات الدولة.
وأكد أن الإرهاب مهما اشتد، فإنه يظل عاجزًا أمام وعي الشعب المصري، وصلابة مؤسساته، وإيمان رجاله بعدالة رسالتهم.
العدل في ميزان الشريعة الإسلامية
وفي بُعد ديني وفكري، أوضح الأمين العام أن الشريعة الإسلامية جعلت إقامة العدل بين الناس من أعظم القربات إلى الله تعالى، وأن القضاء كان ولا يزال حصنًا منيعًا لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية.




