أخبار

الأزهر يرحّب بطلاب إندونيسيا الجدد عبر برنامج تعريفي شامل

 

كتب: مصطفى علي

في أجواءٍ علمية وروحية تعبّر عن عراقة الأزهر الشريف ورسالة وسطيته الممتدة لأكثر من ألف عام، افتتح الأستاذ الدكتور سيد بكري، نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشارة شيخ الأزهر لشئون الوافدين ورئيسة مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب، فعاليات البرنامج التعريفي بالأزهر الشريف لطلاب إندونيسيا الجدد، وذلك برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

البرنامج، الذي شهد مشاركة نحو ٣٠٠ طالب من معاهد مؤسسة “رحمة العالمين” الإندونيسية، جاء ليجسد رؤية الأزهر في استقبال أبنائه الوافدين منذ اللحظة الأولى لقدومهم إلى مصر، وليتيح لهم التعرف المباشر على جامعته، وتاريخه، ورسالته العلمية والدعوية.

رحّب الدكتور سيد بكري بالطلاب الجدد الذين “قطعوا آلاف الأميال ليلتحقوا بجامعة الأزهر”، مؤكدًا أن هذه المؤسسة ليست مجرد جامعة تقليدية، بل هي صرح علمي وتربوي يخرّج علماء الدين والدنيا على حد سواء.
وأوضح أن الأزهر الشريف، بقيادة الإمام الأكبر، شهد طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة؛ سواء من خلال جولاته الخارجية الداعمة لقضايا الأمة، أو تأسيسه لمراكز حوار عالمية، مثل بيت العائلة المصرية والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر، بالإضافة إلى الوثائق التي أطلقها لمواجهة الفكر المتطرف وحماية المجتمعات.

وأكد أن الأزهر جامعة عالمية الهوية، حيث تضم أكثر من مائة كلية ومعهد، يدرس بها نصف مليون طالب من مصر وأكثر من مائة دولة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من خريجيها أصبحوا وزراء ورؤساء دول وسفراء للعلم والفكر في بلدانهم.

“الأزهر يبني الإنسان”

وخاطب نائب رئيس الجامعة الطلاب الإندونيسيين بقوله:

“الأزهر الشريف ليس مجرد جامعة تمنح شهادات، بل مؤسسة تربوية تبني شخصية الإنسان وتنمي قيمه”.

ودعاهم إلى استلهام القيم التي تأسس عليها الأزهر، مثل التسامح والتعايش ونبذ الظلم، مؤكدًا أن انضمامهم لهذه المؤسسة يعني انضمامهم إلى “أسرة علمية كبيرة تمتد جذورها إلى أكثر من ألف عام”.

كما ثمّن جهود الدكتورة نهلة الصعيدي في خدمة الطلاب الوافدين، واصفًا إياها بأنها “أم الوافدين” التي لم تدخر جهدًا في دعمهم ورعايتهم.

نهلة الصعيدي: برنامج شامل يجمع بين العلم والتجربة

من جانبها، قدمت الدكتورة نهلة الصعيدي التهنئة للطلاب الجدد، ناقلة لهم تحيات الإمام الأكبر، مؤكدة أن الأزهر يولي رعاية خاصة للطلاب الوافدين منذ يومهم الأول وحتى تخرجهم.

وأوضحت أن البرنامج التعريفي يشمل محاضرات علمية وزيارات ميدانية إلى جامع الأزهر، والجامعة، والمراكز البحثية، بالإضافة إلى حلقات نقاشية تتيح للطلاب الحوار المباشر مع الأساتذة.
كما أشارت إلى وجود أنشطة إضافية مثل:

مدرسة الإمام الطيب لحفظ القرآن وتجويده.

أكاديمية “مواهب وقدرات” التي تضم أكثر من ٣٠ مدرسة في مجالات متنوعة، من الخطابة والإنشاد إلى الذكاء الاصطناعي والفنون التشكيلية، وكلها بالمجان.

وقالت الصعيدي:
“هدفنا أن نفتح أمام الطلاب أبواب التميز والإبداع ليكونوا جيلًا قادرًا على خدمة أوطانهم، ونؤكد أن أبواب الأزهر ستظل مفتوحة أمام كل طالب علم”.

مؤسسة “رحمة العالمين”: الأزهر يوفر سنوات طويلة من التعلم

أشاد الدكتور رحمة العالمين، رئيس المؤسسة الإندونيسية المشاركة، بجهود الأزهر الشريف في دعم طلاب العلم، مؤكدًا أن البرنامج التعريفي “يوفر على الطلاب سنوات طويلة في التعرف على الأزهر وتاريخه، ويمنحهم فرصة استثنائية للاندماج السريع في بيئة علمية وروحية متميزة”.

ووجه الشكر إلى الإمام الأكبر والدكتورة نهلة الصعيدي على رعايتهم المستمرة للطلاب الوافدين، مشددًا على أن هذه الجهود تؤكد الدور العالمي للأزهر في نشر الوسطية والاعتدال.

محاضرات علمية تبرز تاريخ الأزهر وصلاته بإندونيسيا

شهدت فعاليات البرنامج إلقاء عدة محاضرات علمية، كان أبرزها محاضرة للدكتور محمد مشعل، عضو هيئة التدريس بقسم العقيدة والفلسفة، تناول فيها المنهج الأزهري ومذهب الإمام أبي الحسن الأشعري.
كما ألقى الدكتور حسام شاكر، عضو هيئة التدريس بكلية الإعلام، محاضرة حول تاريخ العلاقات العلمية بين مصر وإندونيسيا، موضحًا الدور الكبير الذي لعبته جامعة الأزهر في دعم الحركة العلمية في إندونيسيا منذ عقود.

جولة ميدانية للطلاب الجدد

وعلى هامش الاحتفال، قام نائب رئيس الجامعة، ومستشارة شيخ الأزهر، والدكتور أحمد كشك، مدير رعاية الطلاب، بتفقد قاعات المحاضرات بمركز التطوير المهني، حيث استمعوا لآراء الطلاب حول البرنامج، وأكدوا على تذليل أي عقبات قد تواجههم خلال فترة دراستهم.

يؤكد هذا البرنامج أن الأزهر الشريف ليس مجرد مؤسسة تعليمية، بل رسالة عالمية تبني العقول وتغرس القيم وتنشر الوسطية وبمشاركة طلاب إندونيسيا الجدد، يواصل الأزهر مسيرته الممتدة لأكثر من ألف عام، ليظل بحق منارة للعلم والإيمان، ومظلة للتعايش الإنساني المشترك، وجامعةً عالميةً للمعرفة والتربية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى