أخبار

الأزهر يستثمر في الطفولة: «بلغت السابعة» لبناء الوعي الإيماني منذ الصغر

كتب:مصطفى علي

 

في مشهد يعكس توجهًا مؤسسيًا واضحًا نحو الاستثمار في الإنسان منذ سنواته الأولى، نظم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب حفلًا لتكريم أطفال برنامج «بلغت السابعة»، أحد أبرز برامج التربية الإيمانية الموجهة للطفل المسلم، والذي يُعد المستوى الأول في مسار متكامل يهدف إلى غرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوس النشء، وبناء وعي إيماني راسخ يواكب تحديات العصر دون أن يفقد هويته.

الحفل جاء ثمرة تعاون مؤسسي بين مجمع البحوث الإسلامية، والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر، ومجلة «نور»، في إطار رؤية الأزهر الشريف الهادفة إلى إعادة الاعتبار للتربية الدينية المبكرة، ليس باعتبارها تلقينًا تقليديًا، بل بوصفها بناءً واعيًا ومتدرجًا للشخصية الإنسانية.

حضور علمي ودعوي يعكس ثقل الرسالة

شهدت فعاليات التكريم حضور عدد من القيادات العلمية والفكرية بالأزهر الشريف، في مقدمتهم:

أ.د/ عباس شومان، رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، والأمين العام لهيئة كبار العلماء.

أ.د/ محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.

أ.د/ إلهام شاهين، الأمين العام المساعد لشؤون الواعظات بمجمع البحوث الإسلامية.

الدكتورة نهى عباس، رئيس تحرير مجلة «نور».

وهو حضور يعكس الأهمية التي يوليها الأزهر لهذا البرنامج، باعتباره مشروعًا تربويًا لا يقل شأنًا عن المشروعات التعليمية والفكرية الكبرى.

عباس شومان: النشء في صدارة أولويات الأزهر

في كلمته، أكد أ.د/ عباس شومان أن الأزهر الشريف لا يقتصر اهتمامه على معالجة قضايا الكبار أو مواجهة الانحرافات الفكرية بعد وقوعها، بل يتبنى رؤية استباقية تبدأ من الطفولة المبكرة، باعتبارها المرحلة الأهم في تشكيل الوعي وبناء الإنسان.

وأوضح أن السنوات الأولى من عمر الطفل تمثل «حجر الأساس» في تكوين الشخصية، وأن إهمالها يفتح الباب أمام فراغ قيمي وفكري قد تملؤه مصادر غير آمنة، خاصة في ظل الانتشار الواسع للفضاء الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي.

وشدد شومان على أن توجيه الأطفال منذ الصغر، والأخذ بأيديهم نحو الفهم الصحيح للدين، يُعد صمام أمان يحميهم من التيه، ويسهم في إعداد أجيال واعية، قادرة على خدمة أوطانها، والحفاظ على هويتها الدينية والوطنية في آن واحد.

«بلغت السابعة».. استجابة واقعية لتحديات العصر

من جانبه، أوضح أ.د/ محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن برنامج «بلغت السابعة» لم يأتِ كفكرة نظرية، بل كاستجابة عملية لمتطلبات الواقع المعاصر، في ظل ما يواجهه الأطفال من تحديات فكرية وقيمية معقدة، تتسلل إليهم عبر المحتوى الرقمي، والألعاب الإلكترونية، ووسائل الإعلام الحديثة.

وأشار إلى أن غرس القيم الإيمانية والأخلاقية في هذه المرحلة العمرية المبكرة يمثل «حصنًا منيعًا» يحمي النشء من الانحرافات السلوكية والفكرية، مؤكدًا أن البرنامج يهدف إلى بناء وعي ديني سليم، قائم على الفهم الصحيح، والممارسة الواعية، لا على التلقين أو التخويف.

وأضاف الجندي أن الأزهر يسعى من خلال هذا البرنامج إلى إعداد جيل متوازن، يجمع بين الإيمان الواعي، والانفتاح المسؤول على المجتمع، والقدرة على التفاعل الإيجابي مع المتغيرات المعاصرة دون فقدان الثوابت.

إلهام شاهين: نموذج رائد للتربية الإيمانية المبكرة

وأكدت أ.د/ إلهام شاهين أن برنامج «بلغت السابعة» يمثل نموذجًا رائدًا في مجال التربية الإيمانية المبكرة، لما يتميز به من مراعاة دقيقة لخصائص المرحلة العمرية للأطفال، سواء من حيث اللغة، أو الأسلوب، أو طبيعة الأنشطة المقدمة.

وأوضحت أن البرنامج يقدم القيم الدينية والأخلاقية في قالب مبسط وجاذب، بعيدًا عن التعقيد أو الوعظ المباشر، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة، قادرة على التمييز بين الصواب والخطأ، واتخاذ القرار الأخلاقي السليم في مواقف الحياة اليومية.

وشددت على أن الاستثمار في وعي الطفل هو في حقيقته استثمار في مستقبل المجتمع بأكمله، مؤكدة أهمية تكامل الأدوار بين الأسرة، والمؤسسات الدينية، والمؤسسات التربوية، لضمان غرس القيم الصحيحة منذ الصغر، وترسيخها في السلوك اليومي للأطفال.

أولياء الأمور: أثر البرنامج تجاوز الطفل إلى الأسرة

ولم تقتصر أصداء البرنامج على القائمين عليه فحسب، بل عبّر أولياء الأمور عن سعادتهم البالغة بمشاركة أبنائهم في «بلغت السابعة»، مؤكدين أن أثر البرنامج لم ينعكس على الأطفال وحدهم، وإنما امتد ليشمل الأسرة بأكملها.

وأشاروا إلى أنهم لمسوا تغيرًا واضحًا في سلوكيات أبنائهم، من حيث الالتزام بالقيم التي تلقوها، وحرصهم على تطبيق ما تعلموه عمليًا في حياتهم اليومية، سواء في التعامل مع الوالدين، أو الإخوة، أو المحيط الاجتماعي الأوسع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى