الأزهر يطلق التوسّع الجديد لمدرسة الإمام الطيب لتعليم الوافدين القرآن الكريم

كتب: مصطفى علي
في خطوة جديدة تعكس التزام الأزهر الشريف برسالته العالمية في نشر القرآن وتعليم علومه، أعلن مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب برئاسة الأستاذة الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين، عن انطلاق مرحلة تطوير شاملة لمدرسة «الإمام الطيب» لحفظ القرآن الكريم وتجويده، تشمل افتتاح فرعين جديدين بجامعة الأزهر بمدينة نصر للبنين والبنات، ومدن البعوث الإسلامية، تنفيذًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بالتوسع في خدمات المدرسة ورفع كفاءتها بما يواكب احتياجات الطلاب الوافدين من شتى الجنسيات والمراحل التعليمية.
تأتي هذه الخطوة ضمن رؤية الأزهر الشاملة لتجديد أساليب تعليم القرآن الكريم، ودمج الوسائل التقنية الحديثة في منظومة التعليم الديني، بما يعزز قدرة طلاب الأزهر من الوافدين على الجمع بين الحفظ المتقن والفهم الواعي لمعاني كتاب الله عز وجل، وفق المنهج الأزهري الوسطي الذي يجمع بين الأصالة والتجديد.
رؤية الأزهر: تعليم قرآني متكامل يجمع بين العلم والإيمان
أكدت الدكتورة نهلة الصعيدي أن الخطة الجديدة تأتي تنفيذًا مباشرًا لتكليفات الإمام الأكبر، التي شددت على ضرورة توفير بيئة تعليمية متكاملة ومحفزة لأبناء الأزهر الوافدين، تشمل تطوير المناهج القرآنية، وتحديث أدوات التلقين والإقراء، ودمج الوسائل الرقمية الحديثة في منظومة التعليم.
وأوضحت أن التطوير الجديد لا يقتصر على البنية التعليمية، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تشمل الجانب الروحي واللغوي والثقافي، بهدف إعداد جيل من الطلاب الوافدين يحمل رسالة الأزهر للعالم، يجمع بين حفظ القرآن الكريم وإتقان علومه وفهم مقاصده، ليكونوا سفراء للوسطية والاعتدال في مجتمعاتهم.
وأكدت الصعيدي أن المرحلة الجديدة تتضمن إطلاق مسابقة سنوية كبرى بعنوان «مسابقة مدرسة الإمام الطيب لحفظ القرآن الكريم وتجويده»، بهدف اكتشاف المواهب القرآنية الشابة، وتقديم الرعاية العلمية والتربوية لحفظة كتاب الله من الطلاب الوافدين داخل الأزهر الشريف.
تعاون مؤسسي لتطوير المناهج وآليات الإقراء الحديثة
وكشفت مستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين عن تعاون وثيق بين مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين ولجنة مراجعة المصحف الشريف بالأزهر في وضع مناهج متكاملة لحفظ القرآن وتجويده، تعتمد على أصول الأداء الصوتي والتلقين الصحيح وفق القراءات المتواترة.
وأضافت أن الخطة الجديدة تتضمن إدخال منصات رقمية تفاعلية آمنة، تتيح للطلاب الوافدين من داخل مصر وخارجها تلقي الدروس القرآنية عن بُعد، من خلال تقنيات البث المباشر والتسجيلات الصوتية عالية الجودة، بإشراف مشايخ متخصصين في علم التجويد والإقراء.
وأشارت إلى أن الهدف من هذا التوجه الرقمي هو تحصين الطلاب من الفكر المتطرف، وتزويدهم بالمعرفة الشرعية الصحيحة التي تمكنهم من التمييز بين الفهم الوسطي للدين والتأويلات المنحرفة التي تتعارض مع رسالة الإسلام السمحة.
مدرسة الإمام الطيب.. نموذج فريد لخدمة الوافدين
تُعد مدرسة «الإمام الطيب» من أبرز المبادرات التعليمية التي أطلقها الأزهر الشريف لخدمة الطلاب الوافدين، حيث تهدف إلى إعداد جيل من المصلحين وحفظة القرآن القادرين على الجمع بين الحفظ الراسخ والعقل المستنير.
وتتميز المدرسة بتقديم خدمات تعليمية مجانية بالكامل، تشمل الدراسة الحرة المفتوحة، وتوفير مكافآت مالية شهرية للمتميزين، إلى جانب إجازات وأسَانيد شرعية معتمدة من علماء الأزهر، وشهادات تقدير للمتفوقين في الحفظ والتجويد.
كما توفر المدرسة وجبات غذائية يومية للطلاب، وبرامج إثرائية في التفسير والإعراب والعلوم اللغوية، إلى جانب تنظيم مسابقات دولية ومقررات اختيارية وإلزامية تهدف إلى صقل شخصية الطالب علميًا وروحيًا.
وقالت الدكتورة نهلة الصعيدي إن هذه الخدمات تأتي تنفيذًا لتوجيهات الإمام الأكبر بتيسير سُبل التعليم أمام الوافدين من مختلف دول العالم، وإزالة العقبات التي تحول دون التحاقهم بحلقات القرآن الكريم داخل مؤسسات الأزهر الشريف.
الأزهر يربط التعليم بالرسالة الإنسانية
وأكدت الصعيدي أن الأزهر من خلال مدرسة «الإمام الطيب» يسعى إلى تحقيق التكامل بين التعليم القرآني والتنشئة الأخلاقية والفكرية، بحيث لا يقتصر دور المدرسة على تحفيظ القرآن، بل يمتد إلى تنمية مهارات التفكير والتدبّر والتعايش، بما يجعل الطالب الوافد قادرًا على فهم مقاصد الشريعة في ضوء التحديات المعاصرة.
وأضافت أن المدرسة تمثل نقطة التقاء بين طلاب أكثر من خمسين جنسية مختلفة، يجتمعون تحت مظلة الأزهر الشريف، ويتلقون التعليم القرآني في جوّ من الأخوّة الإسلامية والتنوع الثقافي، ما يجعل المدرسة نموذجًا عالميًا للتعايش والتفاهم بين أبناء الأمة الإسلامية.
خطة تطوير شاملة.. نحو تعليم رقمي مستدام
ضمن خطة التطوير الجديدة، أعلن مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين عن تطبيق نظام التعليم المدمج الذي يجمع بين الحضور الفعلي والتعليم الإلكتروني، لتوسيع قاعدة المشاركة وضمان استفادة أكبر عدد من الطلاب في الداخل والخارج.
ويعمل المركز على إطلاق منصة إلكترونية متكاملة تتيح للطلاب الاطلاع على المواد التعليمية، وحضور المحاضرات التفاعلية، وإجراء اختبارات في الحفظ والتجويد عن بُعد، مع نظام متابعة وتقييم مستمر بإشراف نخبة من العلماء والقراء المعتمدين.
كما تتضمن الخطة تنظيم ورش تدريبية متخصصة للمحفظين والمعلمين لرفع كفاءتهم في استخدام التقنيات الحديثة في التعليم، وتطوير مهاراتهم في التواصل مع الطلاب الوافدين من خلفيات لغوية وثقافية متعددة.



