الأزهر يطلق خطة قرآنية شاملة لإحياء روح رمضان

تقرير: مصطفى علي
في توقيت مبكر يعكس حجم الاستعداد وأهمية الرسالة، أعلن الجامع الأزهر الشريف عن خطة قرآنية وتعليمية شاملة لشهر رمضان المبارك، تستهدف إعادة إحياء الدور التاريخي للأزهر كمنارة للقرآن وعلومه، ومركز إشعاع ديني وتربوي يمتد أثره إلى مختلف شرائح المجتمع، داخل مصر وخارجها.
الخطة الجديدة، التي جرى إعدادها بعناية، لا تقتصر على تنظيم حلقات تلاوة تقليدية، بل تقوم على رؤية متكاملة تُعيد الاعتبار للقرآن الكريم باعتباره محورًا أساسيًا للحياة الدينية والعلمية في شهر رمضان، مع التركيز على الجمع بين التلاوة الصحيحة، والتعليم المنهجي، والتربية الروحية، في إطار يعكس المنهج الأزهري الوسطي الذي تميّز به الجامع العريق عبر قرون طويلة.
بتوجيهات الإمام الأكبر
وأكد الدكتور هاني عودة عواد، مدير عام الجامع الأزهر الشريف، أن الخطة الرمضانية تأتي تنفيذًا مباشرًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفضيلة وكيل الأزهر، وبإشراف ميداني من قيادات الجامع، وبمشاركة فاعلة من فرق العمل الدعوي والإداري.
وأوضح أن هذه الاستعدادات لا تُعد مجرد نشاط موسمي، بل تُجسّد رؤية مؤسسية متكاملة تهدف إلى تعظيم مكانة القرآن الكريم في نفوس المسلمين، وربطهم به تلاوةً وفهمًا وتدبرًا، خاصة في شهر رمضان الذي ارتبط تاريخيًا بالقرآن نزولًا وتلاوةً وقيامًا.
وأشار إلى أن الأزهر يحرص، عامًا بعد عام، على تطوير برامجه القرآنية بما يتناسب مع احتياجات المجتمع، دون الإخلال بالثوابت العلمية والمنهجية التي تميّز التعليم الأزهري.
رؤية شاملة تجمع بين العبادة والتعليم والتربية
كشف مدير عام الجامع الأزهر أن خطة رمضان هذا العام ترتكز على خمسة محاور دعوية وتعليمية رئيسية، تم تصميمها بعناية لتغطية مختلف الجوانب المرتبطة بالقرآن الكريم، من تلاوة وتعليم وتدبر وتربية.
وأكد أن كل محور من هذه المحاور يحمل رسالة واضحة، تتفرع عنها رسائل فرعية تخدم الهدف العام للخطة، وهو إعادة القرآن إلى مركز الحياة اليومية للمسلمين خلال الشهر الفضيل، ليس بوصفه نصًا يُتلى فقط، بل منهج حياة يُفهم ويُطبّق.
وأضاف أن هذه المحاور تراعي التنوع العمري والفكري لرواد الجامع الأزهر، حيث تستهدف الأطفال والشباب وكبار السن، والرجال والنساء، مع مراعاة اختلاف مستوياتهم العلمية، واحتياجاتهم الزمنية، بما يضمن أوسع مشاركة ممكنة.
المقارئ اليومية.. العمود الفقري للخطة الرمضانية
ويُعد محور المقارئ القرآنية اليومية الركيزة الأساسية في الخطة الرمضانية، لما يمثله من أهمية كبرى في ربط المسلمين بالقرآن الكريم بصورة منتظمة ومنهجية.
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع على القناة الأولى، أوضح الدكتور هاني عودة أن المقارئ تم تقسيمها إلى أربع جزئيات أساسية، تقوم جميعها على القراءات العشر المتواترة، في تأكيد واضح على المنهج الأزهري الذي يجمع بين الأصالة العلمية والتعددية المنضبطة.
وأشار إلى أن هذه المقارئ تهدف إلى تحقيق تغطية يومية لجزء كامل من القرآن الكريم، بما يضمن ختم المصحف الشريف كاملًا على مدار أيام الشهر المبارك، في أجواء جماعية تعزز روح المشاركة والخشوع والانتماء
وأوضح مدير عام الجامع الأزهر أن اعتماد القراءات العشر المتواترة ليس مجرد خيار تنظيمي، بل هو تأكيد على المنهج العلمي الدقيق الذي ينتهجه الأزهر في تعليم القرآن، بعيدًا عن العشوائية أو الاختزال.
وأكد أن هذا النهج يسهم في ترسيخ الفهم الصحيح للقرآن الكريم، ويُحصّن الدارسين من الوقوع في أخطاء التلاوة أو الفهم، خاصة في ظل انتشار مصادر غير موثوقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
تعليم التلاوة.. رهان الأزهر على المستقبل
ولم تقتصر المقارئ القرآنية على التلاوة الجماعية فحسب، بل تضمنت برنامجًا متكاملًا لتعليم أحكام التلاوة والتجويد، يستهدف الأطفال والشباب والفتيات، في إطار رؤية تعتبر التعليم القرآني استثمارًا طويل الأمد في بناء الإنسان.
وأكد الدكتور هاني عودة أن هذا البرنامج يركز على تمكين المشاركين من قراءة القرآن قراءة صحيحة، قائمة على إتقان مخارج الحروف، وضبط أحكام التجويد، مع الفهم الأساسي لمعاني الآيات، بما يُسهم في تكوين علاقة واعية ومتوازنة مع كتاب الله.
وأشار إلى أن الأزهر يرى في تعليم القرآن حجر الأساس في بناء الشخصية المسلمة المتوازنة، القادرة على مواجهة التحديات الفكرية والأخلاقية بروح واعية ومنهج وسطي.
يوم قرآني يمتد من الصباح حتى الليل
جدول زمني مرن يفتح الباب أمام الجميع
وفيما يتعلق بالمواعيد، أوضح مدير عام الجامع الأزهر أن المقارئ القرآنية تنعقد يوميًا من الساعة العاشرة صباحًا وحتى الحادية عشرة مساءً، في جدول زمني طويل يراعي اختلاف ظروف المشاركين.
وبيّن أن اليوم القرآني يبدأ بمقرأة مخصصة للنساء، في خطوة تعكس اهتمام الأزهر بدور المرأة في حفظ وتعلم القرآن الكريم، وتأكيدًا على شمولية الرسالة القرآنية للجميع دون استثناء.



