تقارير-و-تحقيقات

الأزهر يُدين اغتيال الطالبة الجزائرية في هانوفر الألمانية

 

تقرير: مصطفى على

في بيان شديد اللهجة، أدان الأزهر الشريف الجريمة الإرهابية البشعة التي وقعت في مدينة هانوفر الألمانية، وراح ضحيتها الطالبة الجزائرية الشابة رحمة عياط، والتي قُتلت على يد أحد أتباع التيار اليميني المتطرف.
وأكد الأزهر أن هذا العمل لا يُمثل سوى صورة من صور “الإرهاب الأبيض” الذي بدأ يتغلغل بشكل مقلق في بعض المجتمعات الغربية، مستهدفًا المسلمين والمهاجرين واللاجئين.

جريمة نكراء خلفتها الكراهية.. ضحية جديدة للعنصرية الأوروبية

الطالبة رحمة عياط، التي كانت تتابع دراستها الجامعية في ألمانيا، وقعت ضحية لكراهية عمياء متصاعدة تنبع من أطراف يمينية متطرفة، باتت تهدد أمن وسلامة المسلمين في أوروبا، خاصة النساء المحجبات والمهاجرين الجدد.
وقد وصفت جهات حقوقية الجريمة بأنها جزء من “موجة عنف ممنهجة” بدأت تطفو على السطح في ظل تزايد الخطابات العنصرية في عدد من الدول الأوروبية.

الأزهر: لا بد من كبح إرهاب اليمين المتطرف عبر تشريعات رادعة

وفي بيانه الرسمي، طالب الأزهر بضرورة التصدي الفوري والحازم لتيارات اليمين المتطرف والقومية البيضاء الجديدة، معتبرًا أنها أصبحت تمثل تهديدًا وجوديًا للأقليات الدينية والعرقية، لا سيما المسلمين في أوروبا.
ودعا الأزهر إلى ضرورة سنّ تشريعات قانونية صارمة، من شأنها أن تردع مثل هذه الاعتداءات، وتحمي المجتمعات الأوروبية من الانزلاق في دوامة العنف والكراهية العرقية والدينية.

وأكد البيان أن صمت الحكومات والمؤسسات الأوروبية عن مثل هذه الجرائم، أو التعامل معها كحالات فردية معزولة، يُعد تواطؤًا ضمنيًا يفتح المجال أمام المزيد من الأعمال الإرهابية التي تستهدف الأبرياء.

المؤسسات الإسلامية تطالب بتحقيق العدالة لرحمة.. ودعوة للتضامن الدولي

وفي الوقت ذاته، دعا الأزهر الشريف إلى تحقيق شفاف وعادل في ملابسات الحادث، مع ضرورة تقديم الجاني إلى العدالة، ومحاسبته على هذه الجريمة النكراء بما يتناسب مع فظاعتها كما حثّ المؤسسات الحقوقية والجهات الإعلامية المستقلة على تسليط الضوء على هذه الجريمة، وعدم طمسها تحت ذرائع سياسية أو عنصرية.

كما توجَّه الأزهر بخالص العزاء والمواساة إلى عائلة الطالبة المغدورة، سائلًا الله تعالى أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.

تزايد الاعتداءات على المسلمين في أوروبا.. تحذيرات لا تجد آذانًا صاغية

تأتي هذه الجريمة في سياق تصاعد أعمال العنف ضد المسلمين في عدد من الدول الأوروبية، حيث تتعرض النساء المحجبات بصفة خاصة لمضايقات في الأماكن العامة، فضلًا عن الاعتداءات اللفظية والجسدية. وتشير تقارير دولية إلى أن نسبة جرائم الكراهية ذات الطابع الديني والإثني قد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بخطابات سياسية متطرفة وأحزاب قومية تعزف على أوتار “الخوف من الآخر”.

الأزهر يُجدد نداءه للمجتمع الدولي: لا سلام بدون عدالة ومساواة

وفي ختام بيانه، جدَّد الأزهر دعوته إلى المجتمع الدولي، لتحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية تجاه الأقليات الدينية واللاجئين، والتأكيد على أن التعايش السلمي لن يتحقق دون عدالة ومساواة ورفض شامل لكل أشكال العنصرية.
وشدد على أن حماية المسلمين في أوروبا لا يجب أن تبقى مجرد شعارات، بل يجب أن تُترجم إلى إجراءات فعلية تضمن سلامتهم وكرامتهم وحقهم في الحياة.

تأتي هذه الإدانة في وقت تتصاعد فيه نداءات المؤسسات الإسلامية في أوروبا والعالم، بضرورة دق ناقوس الخطر حول ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تغذيها وسائل إعلام وأحزاب يمينية متشددة، مما يعيد إلى الأذهان جرائم سابقة مشابهة أبرزها مذبحة المسجدين في نيوزيلندا عام 2019، والتي نفذها أيضًا متطرف من التيار اليميني.

ويبدو أن العالم الإسلامي في انتظار ردود فعل ملموسة من الحكومات الأوروبية، خاصة ألمانيا، لضمان عدم تكرار هذه الجريمة المروعة، ووقف موجات التحريض ضد المسلمين، في إطار من العدالة والإنصاف والاعتراف المتبادل بالإنسانية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى